عرض مشاركة واحدة
قديم 24-08-2011, 06:27 AM   رقم المشاركة : 5
منتدى السهلة الأدبي
منتدى السهلة الأدبي






افتراضي رد: الندوة السنوية الخاصة بالدكتور الشيخ عبدالهادي الفضلي لعام 1432هـ


قراءة وعرض لكتاب " القراءات القرآنية تاريخ وتعريف "
للشيخ الدكتور عبد الهادي الفضلي

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد

من المؤكد أن القارئ و المتتبع لمسيرة الشيخ الفضلي التأليفية سيقرأ أسباباً أخرى غير التي عادة تدفع الباحثين والكتَّاب المؤلفين لكتابة بحث ما أو حاجة معينة تحدو الكاتب للتأليف فيها أو حولها .
فقد جرت العادة أن يكتب أحدهم كتاباً لسدِّ فراغٍ في المكتبة العربية والإسلامية؛ وهذا أهم سبب في الغالب يشغل الكتَّاب لتقديم المعارف و البحوث العلمية إذا قطعنا النظر عن البحوث الجامعية التي يقدمها الطلاب و الأساتذة لنيل درجة مقررة في مدارج الجامعة، كل ذلك يسير ضمن المناخ التقليدي للتأليف .
فيما نلاحظ على منهج الشيخ الفضلي في الـتأليف و الكتابة كيانا علميّاً غير خاضع لإفرازات مرحلة دون أخرى أو متطلبات جيل بعينه .
فمن خلال إدراك الشيخ الفضلي لأهمية الكتاب و الحاجة الفكرية الملحة في صفوف الجامعة وفي حلقات الحوزة العلمية لتغذية الأمة بالمعارف الهادفة وتطوير هذه المعرفة لتشكل سياج حماية للأمة في الحفاظ على إرثها وتراثها بكل ما يشتمل عليه الفكر الإسلامي سواءً في أجواء الجامعة أو في المناخ الحوزوي؛ ولو من باب التجديد في مناهج الدراسة الحوزوية بمادة علمية ممنهجة تُعينُ الطالب على طرق التفكير العلمية في تخصصات تتبنى تعليمها الحوزة .
فمن هنا نستعرض كتاب الدكتور الفضلي – حفظه الله – " القراءات القرآنية " يقول الشيخ الفضلي في مقدمة كتابه ( فقد لا يُخْتَلفُ في أن القراءات القرآنية من أغنى تراثنا الثقافي بالفكر العربي و الإسلامي، ولاسيما في علوم اللغة العربية كالأصوات و التصريف و النحو والمعجميات )
وفي المقدمة استعرض الدكتور كتباً تناولت القراءات من ناحية نحوية أو لغوية، ثم نبه إلى مجال مهم مفقود في القراءات القرآنية وهو تاريخ هذه القراءات و التعريف به حيث يقول : (لم يُقَدَّر له أن يُوفَّى حقه من الدراسة و البحث وهو تاريخ القراءات القرآنية و التعريف بها . . . وقد انتهجتُ في كتابة ما أشرتُ إليه، طريقة عرض نصوص أقوال العلماء و المعنيين في كل مسألة، مُقارناً و مستدلاً ومنتهياً بعد ذلك إلى نتيجة هي رأيي في المسألة)
وقد جاء الكتاب مصنفاً في فصول ستة وهي كالآتي :
الفصل الأول : نشأة القراءات و تطورها .
الفصل الثاني : التعريف بالقراءات .
الفصل الثالث : مصادر القراءات .
الفصل الرابع : الاختلاف في القراءات و أسبابه .
الفصل الخامس : الاختيار في القراءات .
الفصل السادس : المقياس القرائي .
وفي الطبعة الثانية زاد الدكتور الفضلي فصلاً سابعاً بعنوان : القراءات و التجويد .
لكأنَّ الشيخ الفضلي – حفظه الله – كان يدرك مدى الإهمال الذي ينتاب علم التجويد؛ حيث لم يعطه الكثير من الناس حقه من الأهمية و الإهتمام وخاصة بين طلاب الحوزة العلمية و الذين بدورهم سيكونون أئمة الجماعة في المساجد و الجوامع وهم بلا شك قدوة الناس في ضبط القراءة القرآنية وتعليمها للصغار و الكبار.
ولذا نجد الشيخ الفضلي حقق رسالة في التجويد بعنوان (بداية الهدية في علم التجويد) للشيخ عبدالمحسن اللويمي الأحسائي، وأيضاً حقق كتاباً آخر وهو (شرح الواضحة في تجويد سورة الفاتحة) لابن أم قاسم المرادي النحوي، بل الجدير بالذكر أن الشيخ الفضلي – رعاه الله – كتب كتاباً تدريسياً في التجويد أسماه ( الموجز في علم التجويد)
وأتمنى على الشيخ الفضلي أن يتاح له المجال في أن يكتب كتاباً شاملاً جامعاً لعلم التجويد وتاريخه وأهم رجاله، لأن الفصل السابع من كتاب القراءات القرآنية جاء موجزاً لا يعرض لنا العلاقة التامة بين علم القراءات وعلم التجويد مع أن الشيخ الفضلي أشار إلى هذا المعنى في آخر الفصل حين قال: (و الذي أُقِرُّ به أنَّ علم التجويد انبثق من علم القراءات في فترة مبكرة مقتصراً على دراسة أحكام الأصوات . . . و التي تتمثل بشكل واضح في مخارج الحروف وصفاتها)
والآن سنقف مع كل فصل من فصول الكتاب للتعريف به واستعراضه بإجمال .
ولنبدأ بالفصل الأول : نشأة القراءات وتطورها
يقرّ الدكتور الفضلي بأدوار مختلفة قطعتها القراءت ضمن مراحل متداخلة بعضها في بعض حتى استقرت علماً من علوم القرآن الكريم، وتمثلت تلكم الأدوارالتاريخية في نشوء تعليم التلاوة ثم حفظ القرآن كله أو بعضه، ومن بعد إلى رواية تُسند القراءة إلى الرسول الأعظم – صلى الله عليه وآله وسلم – فمجال تخصص تجرد له أساتذة و تلامذة ومنه إلى علم ذي قواعد وأصول و مؤلفات وأبحاث.
وقد وضع الدكتور هذا الفصل في مراحل وهي :
المرحلة الأولى : تتمثل في إقراء جبريلُ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وتعليمه له.
المرحلة الثانية : تمثلت في تطور القراءة حين كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يُعلِّمُ أصحابه ومن يدعوهم للإسلام القرآن .
المرحلة الثالثة : تتمثل في أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتعليم بعض المسلمين بعضهم بعضاً بل وقيامه بهذا الأمر بنفسه.
المرحلة الرابعة : عرف جماعة بتعاهدهم القرآن تلاوة وتدارساً وسُمُّوا ب(القُرَّاء) وهذا يعني تحول قراءة القرآن لظاهرة دينية تُعنى بالتلاوة وليس التعليم فقط.
المرحلة الخامسة : تصدى بعض الصحابة لحفظ القرآن كاملاً عن ظهر قلب.
المرحلة السادسة : تحولت القراءة إلى تلمذة بالرجوع إلى حفظة القرآن للقراءة عليهم والأخذ عنهم.
المرحلة السابعة : بدأت وجوه القراءة المختلفة تأخذ طرقها في الرواية ومساراتها في النقل.
المرحلة الثامنة : تم تعيين القرّاء للأمصار في عهد الخليفة عثمان بن عفان حين بعث بمصحف لكل مصر من الأمصار الإسلامية بعد توحيد المصاحف ومع كل مصحف قارئ يقرئ الناس.
المرحلة التاسعة : إقبال نفر من كل مصر على المصحف العثماني وقراءته وفق ما قرؤوا على الصحابة.
المرحلة العاشرة : تكوَّن أئمة للقراءة اعتنوا بالضبط أتم عناية؛ حتى صاروا أئمة يقتدى بهم ويرحل إليهم ويؤخذ عنهم.
المرحلة الحادية عشرة : بدأت مرحلة التأليف في القراءات وتدوينها.
المرحلة الثانية عشرة :كان تسبييع القرّاء و الاقتصار على جمع قراءاتهم في مؤلف خاص سُمي ب(القراءات السبع)لابن مجاهد التميمي (ت324).
المرحلة الثالثة عشرة : مرحلة الاحتجاج للقراءات في جوانبها اللغوية من صوتية وصرفية ونحوية وغيرها.
المرحلة الرابعة عشرة : ظهر الشرح والتأليف على القراءات السبع.
المرحلة الخامسة عشرة : تم تعّشيير القراءات السبع فصارت عشر قراءات؛ دفعاً لشبهة الأحرف السبعة الواردة في الحديث.
المرحلة السادسة عشرة : تطور المقياس الضابط والمصنف للقراءات؛ للتفرقة بين القراءة الصحيحة وغيرها.
وملخصه :
1) صحة السند واتصاله بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
2) موافقة العربية ولو بوجه.
3) موافقة الرسم العثماني ولو احتمالاً.

الفصل الثاني : التعريف بالقراءات
وهو: العلم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها معزواً لناقلها.
وقسموا القراءة إلى قسمين:
1- القراءات المتواترة وهي القراءات العشر.
2- القراءات الصحيحة وهذه تنقسم إلى:
أ)الأُحادية وهي الجامعة للأركان الثلاثة في المقياس القرائي.
وهي على قسمين (1) المستفيضة (2) غير المستفيضة
ب) القراءات الشاذة المخالفة للرسم العثماني.
ومن نافلة القول أن الشيخ الفضلي ذكر لنا نقطتين مهمتين في هذا الفصل وهي :
1- قراءة البدو وأمثلتها وحكمها.
2- الفرق بين القراءة والقرآن :
والتي استعرض فيها أقوال العلماء القائلين بأن القرآن والقراءة حقيقتين متغايرتين وأبرزهم أستاذه السيد أبو القاسم الخوئي، ثم أخذ في الرد عليه مستنداً على اجتهاده – حفظه الله- وخبرته بعلوم العربية كأحد أساتذتها. وهو بذلك يتفق مع شيخ الطائفة الطوسي والطبرسي وصاحب روضات الجنات والشهيد الأول حيث يقول : إن القراءات العشر متواترة ومجمع على جواز القراءة بها)

الفصل الثالث : مصادر القراءات
والذي خلاصته أن القراءات مصدرها النبي – صلى الله عليه وآله وسلم- وأن الاختلاف في القراءة كان إمضاء وتقريراً من النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ تيسيراً وتوسعة على الأمة؛ وإمضاء النبي وتقريره كقوله وفعله كما هو مقرر في علم الأصول.
الفصل الرابع : اختلاف القراءات وأسبابه
حيث يرجع الدكتور الفضلي ذلك إلى عدة أسباب :
1) الاختلاف في حركات الكلمة وهو على قسمين :
أ‌- اختلاف في حركات الكلمة بلا تغيير في معنى الكلمة وصورتها؛ نحو (ويضيقً صدري) برفع القاف ونصبها.
ب‌- اختلاف في الحركات مع تغيير المعنى وبقاء الصورة؛ نحو (وكفّلها زكريا) بتشديد الفعل وتخفيفه.
2) الاختلاف في الحروف وهو على أقسام ثلاثة :
أ‌- اختلاف في حروف الكلمة مع تغيّر معنى الكلمة وبقاء صورتها؛ نحو (انظر إلى العظام كيف ننشزها) وقُرِئ (ننشرها).
ب‌- اختلاف في الحروف مع تغير الصورة وبقاء المعنى؛ نحو (كالعهن المنفوش) حيث قُرِئت (كالصوف المنفوش).
ت‌- اختلاف في الحروف مع تغير المعنى والصورة؛ نحو (وطلع منضود) حيث قرئ (وطلح منضود).
3) الاختلاف في التقديم و التأخير؛ مثل (وجاءت سكرة الموت بالحق) حيث قرئت( وجاءت سكرة الحق بالموت).
4) الاختلاف في الزيادة والنقصان؛ مثل (وما عملت أيديهم) حيث قرئ (وما عملته أيديهم).
ثم يذكر الدكتور بعض أسباب الاختلاف من مثل اختلاف إقراء النبي من صحابي إلى صحابي، وتقرير النبي لقراءة المسلمين وإمضائها، واختلاف نزول الآيات والرواية عن الصحابي، وكذا اختلاف اللهجات، وعدم نقط المصاحف وشكلها في وقت مبكر من فجر الإسلام، وأيضاً اجتهاد القرّاء في القراءة أحياناً دون اعتماد رواية أو نقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

الفصل الخامس : الاختيار في القراءات
ويعني به اختيار أئمة القراء مقياساً معيناً انتهجوه في الموازنة والاختيار بين قبول القراءة وردها، فمثلا نافع المدني قرأ على سبعين من التابعين واختار مما قرأه ورواه عنهم ما اتفق عليه اثنان وترك ما سواه وهكذا سائر القراء.
ثم نبه الدكتور إلى أن الاختيار ليس اختراع ورأي اجتهادي من لدن القارئ، وإنما هو اختيار مداومة وملازمة عند إمام من أئمة الإقراء؛ على حد تعبير الإمام ابن الجزري (ت833) في كتابه النشر في القراءات العشر1/5.

الفصل السادس : المقياس القرائي
ويعني به أن القراء وضعوا مقاييس للقراءة المتواترة وغيرها، ليميزوا المتواتر من الشاذ، ومرت هذه المقاييس بمراحل مختلفة تطورت فيها وفق متطلبات علم القراءت وملابساته.
حتى استقر العلماء على مقياس إمام المقرئين ابن الجزري حتى يوم الناس هذا. انظر الصفحة الرابعة من هذا المقال.

الفصل السابع: القراءات و التجويد
عرّف فيه الشيخ الفضلي القراءة و التجويد ووجوه الاتفاق بينهما ووجوه الافتراق، وما يدرسه كل علم على حده؛ حتى يخلص إلى إيجاز الفرق بينهما في كلمتين : القراءة : لفظ والتجويد: أداء .

وبعد هذا الفصل يأتي على ذكر المراجع ثم الفهرس .
وفي نهاية المطاف نؤكد على أهمية ما أضافه الدكتور الفضلي – حفظه الله - للدرس الشرعي في علم القراءات و التجويد والذي تم تأصيله بمنهج علمي متميز لينتفع به الطالب و الأستاذ .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين




أبو المثنى
صالح محمد الغانم
الخميس 10 رمضان المعظم 1432هـ

 

 


التعديل الأخير تم بواسطة منتدى السهلة الأدبي ; 24-08-2011 الساعة 07:06 AM.
منتدى السهلة الأدبي غير متصل   رد مع اقتباس