بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقه الثانية
إن قراءة هذه المجموعه من الآيات تشخص أمامنا مايجب أن يتصف به الإمام من صفات ، سواءاً كان نبياً يحكم بين الناس ويلي أمورهم أو كان خليفة له يواصل مهمة الولاية والحكم والهداية.
فالآيات شخصت الصفات الآتيه :
* إن الظالم لايناله عهد الإمامة .
* إن الأنبياء جعلوا أئمة يهدون بأمر الله لما صبروا وأيقنوا بآيات الله وعملوا الصالحات وفعلوا الخيرات .
* لايستخلف الله في الأرض إلا من آمن وعمل الصالحات .
* إن الخليفه في الأرض يحكم بين الناس بالحق ويبتعد عن الهوى .
* إن المتقين الصابرين هم الذين يستحقون الإمامة ووراثة الأرض .
* إن التقوى في العلم والشجاعة هما من مؤهلات القيادة وإدارة الملك .
وهكذا يتحدث القرآن عن صفات الإمام ، سواء كان نبياً أو خليفة له ، فلابد للإمام من أن يتصف بالعصمة ( الأستقامة ) السلوكيه ، وهي التمسك بطاعة الله تمسكاً تاماً والأبتعاد عن معصيته ،
بتوفيق الله ولطفه لمستحقيه من عباده الصادقين .
ولابد من أن يتصف بالعلم والشجاعة والقدرة على إدارة شؤون الأمة ، لذلك أخبر الله سبحانه إبراهيم بأن الظالم لنفسه أو لغيره وهو العاصي والمخالف للحق والعدل والإستقامه السلوكية ، لايناله عهد الإمامة ، ولايستحقها .
كما أخبر الله سبحانه أن من مؤهلات القيادة التفوق في العلم والشجاعة .
وقد تحدث أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) عن صفات الإمام في مواطن كثير عبر مايزيد على قرنين ونصف من الزمان
منها : قول الإمام علي بن موسى الرضا ( عليهما السلام ) في وصف الإمامة والإمام : " إن الإمامة أُسً الإسلام النامي وفرعه السامي " .
" إن الإمامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعز المؤمنين " ،
وقول الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " إن الإمامة لاتصلح إلا لرجل فيه ثلاث خصال : ورع يحجزه عن المحارم ، وحلم يملك به غضبه ، وحسن الخلافة على من ولي حتى يكون له كالوالد الرحيم "
" الإمام عالم لايجهل وراع لاينكل معدن القدس والطهاره والنسك والزهاده والعلم والعبادة ... نامي العلم كامل الحلم مضطلع بالإمامة عالم بالسياسه مفروض الطاعة قائم بأمر الله ( عز وجل ) ناصح لعباد الله حافظ لدين الله "
وكتب السبط الشهيد الحسين بن علي ( عليهما السلام ) إلى أهل العراق يحثهم على الثورة على يزيد بن معاويه " فلعمري مالإمام إلا الحاكم بالكتاب
القائم بالقسط الداين بدين الحق الحابس نفسه على ذلك لله "
ومن هذه البيانات والأسس التشريعية مجتمعة فهمت المدرسة الإمامية صفات الإمام والشروط التي يجب توفرها في شخصه .
كتب الشيخ المفيد موضحاً صفات الإمام كما تراها المدرسة الإمامية فقال : ( واتفقت الإمامية على أن إمام الدين لايكون معصوماً من الخلاف لله تعالى ،
عالماً بجميع علوم الدين ، كاملاً في الفضل ، بايناً من الكل بالفضل عليهم في الأعمال التي يستحق بها النعيم المقيم ) .
إنطلاقاً من هذا الفهم والمعتقد عاش أتباع مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) طوال القرون يمثلون المعارضة للحكام الذين لم تتوفر فيهم الشروط القرآنية
لإمامة الأمة وتدبير شؤونها. في حين رضخت مذاهب عقيدية كثيرة للسلطة وروضت الفكر السياسي ونظرته لصالح الأمر الواقع الذي يمثله حكام طغاة وولاة منحرفون .
المصدر
التشيع
نشأته .. معالمه
للمؤلف : السيد هاشم الموسوي
صفحة رقم : 169
وفي ختام هذه النبذه البسيطه للإمامة دعواتي لكم بالثبات على المذهب الشيعي والتوفيق لما يحبه الله ويرضاه
في أمان الله
موفقين لكل خير