عرض مشاركة واحدة
قديم 10-12-2002, 03:26 PM   رقم المشاركة : 1
أحسائي
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية أحسائي
 







افتراضي قصة من روائع الحكماء

العقرب ( عقروب) يلدغ نفسه ..
العقرب نوعاً من أنواع الحشرات الأكثر فتكاً بالسم .
ولكن قد تتنوع وتتلون بهم الحياة بحيث تكسبهم خصائص لم تكن موجودة بهم بالأصل ، كأن يلدغ نفسه ثأراً فيموت ..
وهذا هو الحديث الذي جذب انتباهي مؤخراً ..
فجلست أتأمل إلى أن استحضرت بذاكرتي تلك الأسطورة والمروية عن العقرب ( عقروب) وكيف أن لدغ نفسه ..
ولا بأس أن أقصها عليكم ..
يحكى يا كرام والعهدة على الراوي أن هنالك عقرب يدعى ( عقروب) ولد في إحدى أدغال أفريقيا من نوعين مختلفين ومن صنف شرس .
كان الأب من أكثر أنواع العقراب سماً وفتكاً بالإنسان وبالكائنات الحية المعادية لها ولم تقل عليه الأم في شي ..
ولكن للأسف لم يرث ( عقروب) أجد تلك الخصائص الفتاكة والتي يحملها كلا والداه وإخوانه .
فما أن يرى خصمه حتى يشهر ذيله ويزمجر ويرعد ويرخي ويزبد حتى يضنه الخصم كأبواه الشرسين ، ولذا فإنهم يهربون خوفاً منه ..
كان ( عقروب ) الابن الاصغر لهذه العائلة التي ورثت جل معان الكمال والشراسة من فصيلتها إلا هو الذي غدى كلا على والديه
فلا يجد إلا أن يردد عبارته المشهورة : ( أنا أبن الجلا وطلاع الثنايا ، متى أرفع الذنب تعرفوني )معترفا بذلك على عجزه ..
ولكن لم يكن أدائه القتالي بالشكل المطلوب ، فقرر أباه أن يرسله إلى بلد بعيدة لعله يتعلم من الغربة أكثر مما يتعلمه وهو في حضنه .
فأرسله بصحبة أحد ممن يثق به وأسمه ( سيد العقارب ) وكان ( سيد العقارب ) هذا حكيماً فارساً يُحكم عقله قبل ذنبه ، ولهذا أختاره أباه .
وقبل أن يرسله قال له : ( استمع يا بني أكثر مما تتكلم ، وما يأمرك به ( سيد العقارب ) فأفعله وإن لم تقتنع به ، فخبرته بالحياة كفيلة بأن تخرجك من المأزق وتنجيك من المهالك ) ..
وبعد أن أفرغ الوالد وصاياه وأمهم دموعها بدأت رحلته الشاقة ، فمر في طريقهم على تل جبلي ، وكان فيه من العقبات من صخور وحجارة ما جعلت صعودهما في غاية المشقة ، وهنا بدأت دروس ( سيد العقارب ) له فقال : (( لابد أن تتعلم السرعة في المشي لكي تهرب عندما تلدغ فريستك فلا يجد فرصة للحاق بك والثأر منك )) ..
وبدا كلهما التسلق ، فما كان من ( عقروب) إلا أن لهث من المشي وقرر أن يركب يجلس فيحمله ( سيد العقارب ) ويكملا المشئ ..
المهم ..
تعديا .. مشكلة ذلك التل ليجدا أمامهما بركة مائية ، ولكن منذ الوهلة الأولى من رؤيتها ( لعقروب) أمسك بظهر ( سيد العقارب ) فنهره وحاول أن يعلمه السباحة ولكن دون أدنى فائدة ، فحمله ( سيد العقارب ) مرقماً وقام بالسباحة إلى نهاية النهر ، وهناك وجد حشرات كثيرة فأمره أن يلدغ بعضاً منها لكي يتعلم فن القتال بعد أن أعطاه بعد التوجيهات ..
ولكنه جبن ..
وقال بكلمة جبان خائف : لماذا لا تقاتل عني ..
فقاتل ( سيد العقارب ) مرغماً ..
ولذا لم يشعر ( سيد العقارب ) أن رحلته مع هذا الذي يدعى ( عقروب) تنفع ولذا قرر أن يعود إلى أحضان أمه وأباه ..
فلما وصلا موطنهما ، جلس ( عقروب) يكذب ويدعي أنه فعل وفعل ونسب ما فعله ( سيد العقارب ) أنه من صنعه وبطولته ، حتى إذا ما قال له بعضهم : كيف قاتلت ؟.
حاول أن يفعل كما فعل ( سيد العقارب ) بقتاله اللولبي السريع فوقع ما هو محذور لدغ ( عقروب) نفسه ومات ..
وهنا انتهت أسطورة ( عقروب) وادعاءاته التي قتلته .
ولذا فلينظر أي واحد منا بعين إنسان يفهم نفسه ، فلا يدعى ما لا يستطيع أن يفعله ، كي يراه ويقول عنه الناس أن كذا وكذا ..
فلا يدعي الثقافة والمعرفة والعلم والمهنة من خلت جعبته منهما ..
فأولاً وأخيراً ..
سيعرف الجميع ..
وستنكشف كذبته ..
وسيعيد الدهر نفسه ..
بأن يقتل ( عقروب) جديد نفسه ..

 

 

 توقيع أحسائي :
لحظة ..... لحظة
يقول الله تعالى (( إذا جاء نصر الله والفتح ))
ولقد جاء نصر الله بفتحه
أحسائي غير متصل   رد مع اقتباس