عرض مشاركة واحدة
قديم 27-11-2004, 09:29 AM   رقم المشاركة : 12
زكي مبارك
مشرف مكتبة المنتدى






افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

أشكر الأخوين (الفتى الهجري - رستم) .. على ما أبدياه من إعجاب حول ما خطه يراعي.

(3) رحيل الخمسة المؤمنين

لعل رحيل خمسة أفراد من المجتمع في طرفة عين صعبٌ جداً، فكيف إذا كان هؤلاء الخمسة من أعيان القرية، تواعدوا على الذهاب إلى كعبة عشقهم وتقبيل جبينه المبارك ليهنئوه بعيد الفطر المبارك، وفي أثناء مسيرهم مناياهم تسير معهم وما هي إلا لحظات وكان الحدث الأليم، انفجر أحد الإطارات الأربعة ليقلب حركة السير ويثير ضجيجاً مدوياً في مكان قفر، وكان في الحافلة أحد عشر فرداً من أفراد القرية وكلهم وجهاء وأصحاب مكانة مرموقة، وما إن هدأت الغبرة وينجلي كل شيء حتى تتضح الحقيقة المؤلمة ليرى من هو في وعيه أصحابه في هذه الرحلة المؤلمة الذين ضُرجوا بدمائهم، وأنى له مساعدتهم وهو يحتاج إلى مساعدة، وفي ذلك الطريق المليء بالسيارات توقف المؤمنون ليساعدوا إخوتهم في الدين والإنسانية، فمن كان به رمق من الحياة عاش ليتألم أكثر، ومن رحل منهم وزع لوعة فراقه على أحبته الذين لم ولن ينسوا هذا الحادث المفجع، وما إن وصل الخبر إلى القرية إلا والناس على أهبة الاستعداد لتجهيز القبور والأكفان، وكأنهم حين يحفرون، يحفرون قلوبهم لتحتوي هؤلاء الخمسة.
وما أثار الدهشة وحوّل العيون الجامدة إلى أنهار متحركة هو رحيل شاب عرفه الوسط الاجتماعي بإيمانه ونزاهته وتواضعه وأخلاقه الطيبة التي تلقاها من أبويه المؤمنين وما ذلك الشاب إلا جزء من قلبي الذي يحتويه جسدي، فلقد ذهب وترك في قلبي لوعة إلى هذا اليوم، وكلما أحسست بالضيق تذكرته لوفاءه وإخلاصه في تعامله مع الآخرين خصوصاً معي حيث قرابتي معه من جميع الجهات من جهة والدي ووالدتي وزوجتي، فقد كان يحفظني إذا غبت ويساعدني إن حضرت إنه الشاب (أحمد الياسين) الذي هز ذلك الجبل المتمثل في قوتي وصبري إلى كومة من التراب المتطاير، وأحاول مع الزمن أن أقف بصبري أمامه إلا أنه هزّ قرائحي لأنحت قصيدة على قلبي لاأنساها على مدى الأيام.
وبعد العصر وقبيل المغرب يأتي سماحة العلامة السيد/علي السيد ناصر السلمان ليصلي عليهم واحداً تلو الآخر احتراماً وتقديراً لمن عزموا على زيارته، ويتحرك بعد ذلك موكب التشييع المهيب الذي أبكى العيون وقرّح الجفون وفطّر القلوب من هول المصاب الذي أيضاً يعد فريداً من نوعه، وإلا فكيف يتفق هؤلاء في توديع الحياة الفانية دون علم من أحد، وما أذهل الجميع هو أخوان وأب وابنه ورجل هو قريب من قلوب الجميع.[/grade]

أسماء المتوفين:
الحاج طاهر بن علي الدوخي.
الحاج علي الحبيب وأخوه الحاج صالح الحبيب.
الحاج الملا محمد بن الملا علي الياسين (64عاماً) وابنه الشاب المؤمن أحمد الياسين (21عاماً).

تاريخ الحادث: 3/10/1419هـ

(تابعونا في الحلقات القادمة)


وتقبلوا السلام الزكي المبارك من (زكي مبارك)

(زكي مبارك)

 

 

 توقيع زكي مبارك :

الضربات التي لاتقصم الظهر فإنها تقوي

التعديل الأخير تم بواسطة زكي مبارك ; 02-07-2007 الساعة 11:55 AM.
زكي مبارك غير متصل   رد مع اقتباس