بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مقطوعة شعرية جميلة تفيض بمشاعر الحب ، وتتألق
فيها الأحاسيس المرهفة لتصوغ لنا أبياتاً شعرية عذبة
يـتـفـتـق فيها نضوج الشاعرة ، ويعطي صورة واضحة
المعالم عن مدى ثقافة الشاعرة واطلاعها الواسع مما
أكسبها نبوغاَ شعرياً بديعا .
هذا النضوج وهذا النبوغ للشاعرة يتضح جلياً في بعض
الصور الفنية الجميلة في هذه المقطوعة ، وكأن من يقرأ
هذه الأبيات لا يقول أن من كتبها في العشربنات من العمر ؛
بل يوحي لمن يقرأها أن الشاعرة في الأربعينات من العمر ،
ومن هذه الصور التي تشعر فيها بالحكمة والتجرية الطويلة
في الحياة لمن كتب هذه الأبيات :
أحبك والحياة بغير حب
لما كانت وما كنت وكنا
ولولا الحب ما نبتت زهور
وما طَرب الطرُوب وما تغنّى
وفي شطر آخر أيضاً نتلمس ثقافة الشاعرة ونبوغها الشعري
في الوصف حين قالت أنا طير الحبارى ( وليس الحيارى ) إذ
أن هذا النوع من الطيور يعتبر من أشهى وألذ الطيور لحماً وأن
بورصة الصقور يرتفع مؤشرها وينخفض حسب قدرة هذا الصقر
أو ذاك على صيد الحبارى ، هذا الشطر هو :
أنا طير الحيارى في سماك
طبعاَ هنا خطأ مطبعي حيث كتبت ( الحيارى ) والصحيح هو
( الحبارى ) .
رغم أن المقطوعة تعج بالصور الفـنية إلا أن الشاعرة لم
تـتخلص من ضغوطات الضرورة الشعرية ، حيث أنهــــــــا
رضخت لتلك الضغوط حينما وقعت في فخ القافية ( لا يحنا )
في عجز البيت الأخير ( الشطر الثاني ) :
أنا غصن تدلى في هواك
يحن عَلاَم غصنك لا يحنا؟
وهي في الأصل ( لا يحن ) ‘ وفي هذا تعسف أفسد روعة
صدرالبيت ( الشطر الأول ) ، الذي رسم صورة فنية جميلة
بتعبير رائع .
أنا أعتبر البيت الأول البيت الأجمل في المقطوعة ؛ بل أذهب
إلى أنه قصيدة في بيت ، أي أن هذا البيت :
أحبك والحياة بغير حب
لما كانت وما كنت وكنا
أعتبره قصيدة بكاملها ، وأنه يحمل الفكرة والمعنى التي تريد
الشاعرة أن توصلهما للقارئ وما باقي الأبيات إلا مجرد شرح
لهـذا البـيـت . إنه بـيـت غـني بالصـورة والفكـــــرة والمعـنى
والأحاسيس حتى التجربة الحياتية موجودة في البيت التي تؤكد
حقيقة أن الحياة لا تساوي شيئاً بدون الحب .
أخوكم / همس الكلام