بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعداءهم ومنكري فضائلهم
الإمام الحسين عليه السلام تلك الشخصية الله لم يعرف التاريخ لها مثيلاً، فلقد ضحى بكل غالٍ ونفيس في سبيل أن يبقى الدين وتبقى كلمة الله هي العليا وكلمة أعداءه هي السفلى.
لم يخرج الحسين عليه السلام طلباً للسلطان والحكم - كما قد يدعي البعض - ، وإنما خرج لطلب الإصلاح ( إصلاح ما أفسده حكام الظلم والجور وما أكثرهم في ذلك الزمان وحتى وقتنا الحاضر) والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي تنكر له الكثيرون بغية الحفاظ على مناصبهم وإشباعاً لرغباتهم وأهواءهم.
لو كان الحسين عليه السلام طالباً للسلطان والجاه ، لما خرج بقلة قليلة ، وقد كان قادراً على تجييش الجيوش فتمتلأ بها الآفاق، ولكنه أراد قلة من الأنصار لها قلوب كالحديد، تحمل قوة الإيمان بين جنباتها.
استطاع سيد الشهداء عليه السلام ومن خلال ثورته على الظلم والطغيان أن يعطي دروساً في الأخلاق والقيم والمبادئ وحتى الإنسانية ، فثورته سلام الله عليه ثورةٌ على الباطل وثورة على الظلم وثورة على الفساد .
الحسين عليه السلام رسم للعالم الطريق الأقوم لمناهضة الظلمة على مدى التاريخ والإطاحة بعروشهم التي هي كبيت العنكبوت وأشد وهناً، ونحن اليوم نشهد من خلال الثورات التي خرجت من هنا وهناك كيف أن الحسين عليه السلام حاضرٌ وبقوة - شئنا أم أبينا - .
قد يحاول البعض تشويه تلك النهضة الحسينية التي لم يُعرف لها مثيل من خلال الطعن في دوافعها أو الطعن في قائدها ، فتجد من يقول أن الحسين خرج عن حده فقتل بسيف جده، وتجد آخراً يقول بأن الحسين مثير فتنة ، وآخر يقول بأن الحسين عليه السلام طالب سلطان وجاه، وبعد كل هذا يأتي أحدهم - من متأخري هذا العصر- ليقول بأن القرار الذي اتخذه الحسين عليه السلام في خروجه على يزيد قرار غير صائب ،ولكن أنّى لهم ذلك وهو الجبل الشامخ الذي لا تحركه العواصف.
فأي مهزلة هذه التي أعطت علماء البلاط ووعاظ السلاطين الحق ليحددوا المسار الأصلح لسيد شباب الجنة عليه السلام الذي هو القدوة والأسوة لكل أحرار العالم.
أسأل الله العلي العظيم أن يحشرنا مع الحسين عليه السلام وأهل بيته الطاهرين .
وفقكم الله