الرؤية الاجتماعية:
يبدو أن الرؤية الاجتماعية لا تختلف في السابق عما هي في الوقت الحاضر، فالمرأة المتزوجة لن توافق لزوجها أن يجئ بزوجة أخرى مهما كان الثمن، وإذا وافقت فإنها موافقةٌ على مضض، حتى ولو كان هناك أسبابٌ تدعو الزوج إلى الاقتران بزوجة أخرى، كالمرض وعدم الإنجاب ....الخ.
وبنظرةٍ خاطفةٍ حول ما نعيشه في الوقت الراهن، فإن كثيراً من الفتيات اللاتي تجاوزن السن العُرفي للزواج يتمنين رجلاً يطرق الباب، بل يتمنى ذلك الشئ صديقاتها وأبويها وربما جزء من المجتمع يتمنى لهذه الفتاة الستر والعافية. والقلّة القليلة اللاتي يوافقن لأزواجهن الزواج بزوجة أخرى بأسباب أو بدون أسباب، خصوصاً إذا رأين الزوج عازماً على هذا الأمر، وربما وضعوا شروطاً كبيرة ليتم اقتران الزوج بأخرى.
في الطرف الآخر نرى أن بعض الفتيات اللاتي تجاوزن السن العُرفي للزواج يقبلن بالزواج كثانية أو ثالثة أو رابعة إلا القلّة القليلة، وذلك تحت عنوان الستر والتعفف، وكما يقال (مصائب قومٍ عند قومٍ فوائدُ)، ولعل الشريحة المبتلاة بفتيات عوانس لديهن نظرة مغايرة للشريحة التي ترفض تعدد الزوجات، لأنها ذاقت حرارة المسألة وهذا ما يجعلها تفكر بالزواج من زوج متزوج أو يكبرها سناً، بحثاً عن الفطرة التي ركبها الله عز وجل فيها (هن لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لهن). إضافة إلى ذلك بأن الفتاة غير المتزوجة ترى بأن هناك خللاً يحصل لها، في سلوكها وتصرفاتها إلا أنها لا تشعر بذلك الشئ، لأنها تمارس الكبتَ تحت ضغوطٍ اجتماعيةٍ وأعراف وتقاليد شعبية، وإلا فالواقع أن الفتاة مهما كانت متمنعة إلا أن شيئاً في نفسها يقودها إلى فطرتها وهو الاقتران برجل.
كذلك ينقسم المجتمع إلى فئات من حيث القبول والرفض لمسألة تعدد الزوجات، وللوقوف على كل فئة نحتاج إلى وقت طويل لاستعراض الآراء المختلفة في ذلك، إلا أن أبرز الآراء في ذلك، هي:
أن المجتمع لا يقف عائقاً أمام أي فرد له الرغبة في التعدد، إلا إذا كان الرجل لا يمتلك أبسط المقومات الحياتية، كالسكن، والقدرة المادية، والصحة الجسدية .. وغيرها من الأمور الواجب توافرها في كل إنسان، لأن تلك المقومات تساعد على صناعة جيل المستقبل، فلو لم يمتلك الرجل مسكناً خاصاً وواسعاً يستوعب زوجتين أو ثلاث، بلا شك إنه لن يستطيع أن يوفق بين زوجاته، ولذا فهذه الحالة منبوذة اجتماعياً، وكذلك الصحة الجسدية، فالصحة مطلب أساسي لتحقيق السعادة الزوجية.
ثم إن آراء المجتمع حول تعدد الزوجات كثيرة، إلا أن مسألة مهمة يغفل عنها الجميع، وهي: (الألطاف الإلهية) فقد قال تعالى (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) مما يعني أن الغنى والفقر من الله عز وجل ولكن!! بأسبابه ومسبباته، وحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا آتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)، ولم يحدد الجوانب المادية!! بل في أحاديث أخرى يحث على الالتزام الأخلاقي والتدين والصفات الحميدة.
ولذا على الإنسان الذي لديه الرغبة أن يرتب حساباته، ليكون خير معين في انتشال العنوسة من مجتمعاتنا، لا أن يزيد الطين بلّة ويكون عالةً على غيره، يستجدي القريب والبعيد ليتولى الصرف على أبنائه الذين لا ذنب لهم سوى أن أباهم جلبهم إلى الدنيا ليكونوا فقراء، دون أن يكون لدى الأب رؤية تربوية واقتصادية واجتماعية تجاه رغبته.
(تابعونا في الحلقات القادمة)
أخوكم
زكي مبارك