بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أتقدم بأحر التعازي والمواساة ولمقام حضرة رسول الله ( ص ) وإلى مقام حضرة أمير المؤمنين ( ع ) ولمقام حضرة السيدة الزهراء ( ع ) ولمقام حضرة سيديّ شباب أهل الجنة ( ع ) ولمقام حضرة الأئمة الطاهرين من ولد الحسين ( ع ) بالخصوص حضرة ولي الله الأعظم الإمام المنتظر أرواحنا لتراب مقدمه الفداء والى جميع المراجع والعلماء الأفاضل والمؤمنين والمؤمنات بذكرى وفاة السيدة الجليلة العظيمة فاطمة بنت حزام الكلابية الملقبة ( بأم البنين )
عظم الله لك الأجر مولاي يا أبا الفضل بوفاة والدتك الجليلة
عرفنا الله بكم و جمعنا معكم تحت لواء الحمد محمولا بيد والدك
منشورا على رسول الله و الأئمة المعصومين من بنيه و شيعته و محبيه
السلام على الباكية على الحسين قبل ابنائها
السلام على ام العباس
رزقنا الله في الدنيا زيارتها ودعائها وبركاتها وفي الآخرة شفاعتها
ام البنين عليها السلام في سطور
الاسم: فاطمة.
- الأب: حزام بن خالد بن ربيعة الكلابي.
- الأم: ثمامة بنت سهل الكلابي.
- العشيرة: الكلبيّون، أو الكلابيون، عشيرة من العرب الأقحاح، شهيرة بالشجاعة والفروسية.
- الكنية: أم البنين وأم العباس.
- الولادة: على الأرجح في السنة الخامسة للهجرة الشريفة.
- الزوج: الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقط.
- الزواج: ليس هناك تاريخ محدد - للأسف - حسب التتبع الناقص، ولكن الأرجح أنه كان بعد سنة 24 للهجرة الشريفة، وذلك لأن الأمير (عليه السلام) تزوجها بعد إمامة بنت زينب.
- الأولاد: العباس أبو الفضل، وعبد الله، وجعفر، وعثمان.. قتلوا جميعاً تحت راية الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء، حيث كانوا آخر من قتل، وآخرهم أفضلهم وهو أكبرهم أيضاً وهو العباس أبو الفضل (عليه السلام) حامل لواء أخيه الحسين (عليه السلام)، وساقي عطاشى كربلاء، وهو أشهر من نور على جبل.
مولد أم البنين ونشأتها
كان حزام بن خالد بن ربيعة في سفر له مع جماعة من بني كلاب، نائم في ليلة من الليالي فرأى فيما يرى النائم كأنه جالس في أرض خصبة وقد انعزل في ناحية عن جماعته وبيده درة يقلبها وهو متعجب من حسنها ورونقها وإذا يرى رجلاً قد أقبل إليه من صدر البرية على فرس له فلما وصل إليه سلم فرد (عليه السلام) ثم قال له الرجل بكم تبيع هذه الدرة، وقد رآها في يده فقال له حزام اني لم أعرف قيمتها حتى أقول لك ولكن أنت بكم تشتريها فقال له الرجل وأنا كذلك لا أعرف لها قيمة ولكن إهدها إلى أحد الأمراء وأنا الضامن لك بشيء هو أغلى من الدراهم والدنانير، قال ما هو قال اضمن لك بالحظوة عنده والزلفى والشرف والسؤدد أبد الآبدين، قال حزام أتضمن لي بذلك قال نعم قال: وتكون أنت الواسطة في ذلك قال وأكون أنا الواسطة أعطني إياها فأعطاه إياها.
فلما انتبه حزام من نومه قص رؤياه على جماعته وطلب تأويلها فقال له أحدهم ان صدقت رؤياك فانك ترزق بنتا ويخطبها منك أحد العظماء وتنال عنده بسببها القربى والشرف والسؤدد.
فلما رجع من سفره، وكانت زوجته ثمامة بنت سهيل حاملة بفاطمة أم البنين وصادف عند قدوم زوجها من سفره كانت واضعة بها فبشروه بذلك فتهلل وجهه فرحاً وسر بذلك، وقال في نفسه قد صدقت الرؤيا، فقيل له ما نسميها فقال لهم سموها: (فاطمة) وكنوها: (أم البنين) وهذه كانت عادة العرب يكنون المولود ويلقبونه في الوقت الذي يسمونه فيه وهو يوم الولادة.
وقد أقر الإسلام هذه العادة وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بها، كما لقب وكنى الحسن والحسين (عليهما السلام) فكنية الحسن (أبو محمد) ولقبه (المجتبى) وكنية الحسين (أبو عبد الله) ولقبه (السبط) وجعلها (صلى الله عليه وآله) سنة في أمته وذلك لئلا يكنى المولود بكنية غير طيبة ويلقب بقلب غير حسن، بحيث لو خوطب المكنى أو المقلب به تشمئز نفسه ويغضب بذلك ومن هنا أشار الله (عز وجل) في محكم كتابه المجيد بقوله: (ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق)(1).
وكنيت فاطمة بنت حزام بأم البنين على كنية جدتها من قبل آباء الأم وهي: ليلى بنت عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعه.
ونشأت أم البنين في حضانة والدين شفيقين حنونين هما حزام بن خالد بن ربيعة، وثمامة بنت سهيل بن عامر، وكانت ثمامة أديبة كاملة عاقلة، فأدبت ابنتها بآداب العرب وعلمتها بما ينبغي أن تعلمها من آداب المنزل وتأدية الحقوق الزوجية وغير ذلك مما تحتاجه في حياتها العامة. وقد قال شاعر النيل حافظ إبراهيم:
الأم مـــــدرســـــة إذا أعـــــــددتــــهـــا أعــــــددت شـــــعباً طيـب الأعراق(2)
كما وكانت أم البنين لها قابلية للتعليم، فقد وهبها الله (عز وجل) نفساً حرة عفيفة طاهرة وقلباً سليماً زكياً طيباً ورزقها فطنة وذكاء، وعقلاً رشيداً أهلها لمستقبل سعيد.
فلما كبرت وبلغت مبالغ النساء كانت مضرب المثل، لا في الحسن والجمال والعفاف فحسب، بل وفي العلم والآداب والأخلاق، بحيث اختارها عقيل بن أبي طالب لأخيه أمير المؤمنين (عليه السلام)، وما ذلك إلا أنها كانت موصوفة بهذه الصفات بين نساء قومها بالآداب الحسنة والأخلاق الكاملة، علاوة على ما هي فيه من النسب الشريف والحسب المنيف مما جعل عقيل بن أبي طالب يرى فيها الكفاءة بأن تكون قرينة أخيه أمير المؤمنين (عليه السلام) وشريكة حياته.
خبر الاختيار ورواته
وقد روي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لأخيه عقيل (رضي الله عنه) وكان نسابة عالماً بأنساب العرب وأخبارهم: أنظر لي امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب لأتزوجها فتلد لي غلاماً فارساً فقال له تزوج أم البنين الكلابية فإنه ليس في العرب أشجع من آبائها فتزوجها(3)...
وقيل أتى زهير إلى عبد الله بن جعفر بن عقيل قبل أن يقتل فقال له يا أخي ناولني هذه الراية فقال له عبد الله، أو فيَّ قصور عن حملها قال لا ولكن لي بها حاجة قال فدفعها إليه وأخذها زهير وأتى تجاه العباس بن أمير المؤمنين وقال يا ابن أمير المؤمنين أريد أن أحدثك بحديث وعيته فقال حدث فقد حلا وقت الحديث..
حــــــدث ولا حـــــرج عــــــليك فـــإنما تـــــروي لنــــــا متـــــواتر الإســـــنــاد
فقال له أعلم يا أبا الفضل أن أباك أمير المؤمنين (ع) لما أراد أن يتزوج بأمك أم البنين بعث لأخيه عقيل وكان عارفاً بأنساب العرب فقال (ع) يا أخي أريد منك أن تخطب لي امرأة من ذوي البيوت والحسب والنسب والشجاعة لكي أصيب منها ولداً يكون شجاعاً وعضداً ينصر ولدي هذا وأشار إلى الحسين (ع) ليواسيه في طف كربلا وقد أدخرك أبوك لمثل هذا اليوم فلا تقصر عن حلائل أخيك وعن أخواتك قال فارتعد العباس وتمطى في ركابه حتى قطعه وقال يا زهير تشجعني في مثل هذا اليوم والله لأرينك شيئاً ما رأيته قط(4)...إلخ.
ولما رجع العباس من مكالمته مع شمر حين عرض عليه الكتاب الذي فيه أمان له ولأخوته استقبلته الحوراء زينب وقد سمعت كلامه مع الشمر قالت له أخي أريد أن أحدثك بحديث قال حدثي يا زينب لقد حلا وقت الحديث.
قالت أعلم يا ابن والدي لما ماتت أمنا فاطمة قال أبي لأخيه عقيل أريد منك أن تختار لي امرأة من ذوي البيوت والشجاعة حتى أصيب منها ولداً ينصر ولدي الحسين بطف كربلاء وقد أدخرك أبوك لمثل هذا اليوم فلا تقصر يا أبا الفضل.
فلما سمع العباس كلامها تمطى في ركابي سرجه حتى قطعهما وقال لها في مثل هذا اليوم تشجعيني وأنا ابن أمير المؤمنين فلما سمعت كلامه سرت سروراً عظيماً(5).
عرفنا أن خبر الاختيار رواه فيمن رواه العقيلة زينب وزهير بن القين.
وهنا لو سَئل سائل: لم عول أمير المؤمنين (عليه السلام) أخيه عقيل في الاختيار ولم يختر هو لنفسه فهل كان عقيل أعرف منه بأصول العرب مع أنكم تعتقدون أن الإمام أعلم من غيره في كل العلوم وأعرف ممن سواه بكل شيء.
الجواب: نعم هو كذلك عندنا ولكن كانت العادة التي اقتضتها همم الأكابر من الملوك والعظماء أنه إذا أراد التزويج لنفسه أو لواحد من ولده أناب عنه من يقوم به من خاصته من يعتمد عليه من أهل المعرفة والحزم ليختار له ترفعا منهم عن ذلك لأن المرأة مهما بلغت من الجلالة وعظم القدر هي بالنسبة إلى ذلك العظيم لا ترقى إليه ويرى أن مباشرته للخطبة بنفسه انحطاطاً لقدره وهذا نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) لما أراد التزويج بخديجة(عليها السلام) مع رغبته التامة فيها وعلو قدر خديجة وعظم شأنها في قريش لم يباشر (صلى الله عليه وآله) خطبتها بنفسه وإنما باشر ذلك أعمامه أبو طالب والزبير وحمزة والقضايا التاريخية إذا سرت عليها أرتك ما نقوله جلياً(6).
وثانياً: إن رجوع العالم إلى من هو أدنى منه في العلم في سؤال أو مشاورة لا ينفي الأول من العلم وحصانة الرأي، والشواهد في ذلك كثيرة قال الله (عز شأنه) لحبيبه محمد (ص): (وشاورهم في الأمر)(7).
ومن تتبع التاريخ يرى أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي: (لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)(8) شاور أصحابه في مواقف عديدة وأخذ بمشورتهم، وأشاروا عليه وقبل رأيهم، أترى أنه دخل على رسول الله (ص) في هذه المشاورة نقص في العلم والرأي، الجواب: كلا.
وقد ذكر الله (عز وجل) في كتابه المجيد حول هذا الموضوع أكثر من خمس آيات: وقد قيل: (وكم سائل عن أمره وهو عالم) وغير خفي ما أخبر به الذكر الحكيم من طلب سليمان (ع) أصحابه إحضار قصر بلقيس حتى أحضره وصيه آصف بن برخيا ترى أنه (ع) لا يستطيع إحضاره هو.
كما ولا يخفى اقتراح موسى (ع) على ربه المساعدة من أخيه هارون على تأدية الرسالة إلى فرعون، وغيرها وغيرها من الشواهد الدالة على ذلك.
ونظرة ثانية كأنما أراد أمير المؤمنين (ع) في اعتماده على أخيه عقيل ليختار له امرأة لا لاظهار شخصية أخيه في هذا العلم فحسب، بل وحتى تكون شهادته عالية الشأن دامغة الحجة فإذا وصم الأعداء في أنسابهم بوصمة تغنت بها الركبان وتحدثت بها أهل المحافل وإذا مدح أحد في نسبه كانت كلمته مضرب المثل وحجة عند أهل الأنساب، فعلى هذا وذاك قال (ع) لأخيه عقيل يا أخي أريد منك أن تختار لي.
الزواج
تزوج أمير المؤمنين (عليه السلام) من فاطمة ابنة حزام العامرية أما بعد وفاة الصديقة سيدة النساء كما يراه بعض المؤرخين أو بعد أن تزوج بأمامة بنت زينب بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما يراه البعض الآخر وهذا بعد وفاة الزهراء (عليها السلام) لأن الله قد حرم النساء على علي ما دامت فاطمة موجودة، فولدت له أربعة بنين وأنجبت بهم، العباس وعبد الله وجعفر وعثمان وعاشت بعده مدة طويلة ولم تتزوج من غيره كما أن أمامة وأسماء بنت عميس وليلى النهشلية لم يخرجن إلى أحد بعده وهذه الأربع حرائر توفي عنهن سيد الوصيين وقد خطب المغيرة بن نوفل أمامة ثم خطبها أبو الهياج بن أبي سفيان بن الحارث فامتنعت وروت حديثاً عن علي (عليه السلام) أن أزواج النبي والوصي لا يتزوجن بعده فلم يتزوجن الحرائر وأمهات الأولاد عملاً بالرواية(15) وأم البنين المرأة الثانية التي تزوجها أمير المؤمنين باختيار الغير والأولى أمامة بنت زينب بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) بوصية من الزهراء (عليها السلام).
كما جاء عن السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ما هذا نصه: يا بن عم رسول الله أوصيك أولاً أن تتزوج بأمامة فإنها تكون لولدي مثلي فإن الرجال لابد لهم من النساء(16).
قال سيدي ومولاي صاحب العصر والزمان (عجل اله تعالى فرجه الشريف وسهل الله مخرجه) إطلبوا فيعطيكم الله تعالى بإذنه تعالى وبشفاعة أم البنين
ياشفيعة عند الله اشفعي لنا عند الله
وان يقضي حوائجنا بجاهك ياام البنين
وان يجعلنا الله ببركتك معكم في الدنيا والاخرة
يا رب العالمين
نسألكمـ الدعاء