مادة الزرنيخ Arsenic
تعتبر مادة الزرنيخ مادة كيماوية محررة من طرف القشرة الأرضية بفعل بعض العوامل الطبيعية وبعض النشاطات الإنسانية، يمكن أن نجدها في الطبيعة على شكل عضوي أو غير عضوي، حيث يعد الشكل العضوي الأكثر تسمما.
وتوجد مادة الزرنيخ بكثرة في طبقة القشرة الأرضية، وبكمية أقل في الصخور، التربة الماء والهواء. نجدها في عدة معادن مختلفة، فحوالي ثلث الزرنيخ الموجود في الجو مصدره طبيعي كالبراكين مثلا، وأيضا بقايا النشاطات الإنسانية (المناجم مثلا) فوجوده بتراكيز مرتفعة في بعض الطبقات الجيولوجية يتسبب في تلوث المياه الباطنية ومياه الآبار العميقة كما حدث في بنغلادش، وغرب الهند وتايوان، في بنغلادش مثلا استهلك العديد من السكان مياه تحتوي على تراكيز عالية من مادة الزرنيخ (5 إلى 100 مرة أكثر من التراكيز العادية)، مما تسبب في انتشار أمراض جليدية خطيرة.
وتساهم بعض النشاطات كاستغلال المناجم، وإذابة المعادن والمحطات الكهربائية التي تعمل بالفحم في ارتفاع كثافة الزرنيخ في الجو وفي الماء وفي التربة, كما يرجع تلوث البيئة إلى استعمال المبيدات في الزراعة وكذا استعمال بعض الأدوية لمعالجة الخشب التي تحتوى على الزرنيخ.
وتتواجد مادة الزرنيخ على عدة أشكال، وتنتقل هذه المادة من محيط بيئي إلى أخر حيث يتغير شكلها كل مرة, فنجده داخل الصخور المتآكلة، في التربة والتربة المحمولة عن طريق الرياح أو الماء.
إن بعض مركبات الزرنيخ تنتقل عبر مسافات قصيرة داخل الأتربة بفعل تسرب المياه, وفي الغالب ينشر الزرنيخ عبر الهواء عن طريق نشاطات صناعية أو بركانية، ثم يتثبت في جزيئات الهواء لينزل بعد ذلك إلى سطح التربة ثانية، كما أن الميكروبات والترسبات الموجود في التربة تحرر بدورها مواد تحتوي على الزرنيخ.
يتعرض الإنسان لمادة الزرنيخ عن طريق الغذاء والماء أو عن طريق استنشاقه مباشرة لهذه المادة السامة، فعندما تدخل جسم الإنسان تمتص عبر الدورة الدموية، وتتحول بسرعة إلى فضلات تطرح عبر الجهاز البولي. لكن التراكيز القوية لمادة الزرنيخ قد تتسبب في بعض الأمراض الخطيرة بالنسبة للإنسان، تؤدي إلى إصابة القلب، والجهاز العصبي، والجلد، والرئتان، والكليتان بأمراض عادة ما تكون نهايتها الموت.
أما فيما يخص الكائنات الحية فهي تتفاعل بصفة مختلفة مع مادة الزرنيخ، فبعض الكائنات تموت، والبعض يشهد صعوبة في النمو وأخرى عدم القدرة على التناسل, فالأوساط البيئية التي شهدت إصابة بمادة الزرنيخ عرفت تناقص ملحوظ في التنوع البيئي.