عرض مشاركة واحدة
قديم 26-10-2004, 02:55 PM   رقم المشاركة : 1
من وحي رسول المحبة
طرفاوي بدأ نشاطه






افتراضي

إن احترام حضور الحاضر أمر واجب يقتضيه أصل حضور الحاضر ـ أيا كان ـ دون أن يؤثر على أصل هذا الحكم عامل آخر غير أصل حضور الحاضر, أما الآن فنتحدث عن تعزز هذا الحكم إذا كان الحاضر شخصاً خاصاً يكون له مثلاًَ مقام رفيع أو صفة كمالية معينة, فالفطرة تحكم هنا بأن احترام حضوره يكون أشد لزوماً ووجوباً, فنشير هنا إلى بعض النماذج لتوضيح هذه الحقيقة:

1- حكم الفطرة بوجوب احترام الناقص للكامل :


<span style='color:darkblue'>من النماذج التي يشتد فيها لزوم احترام حضور الحاضر ويتعزز فيها حكم الفطرة بقبح هتك حرمة حضوره؛ هو إذا كان الحاضر شخصاً كاملاً, بمعنى أن حضور الكامل عند الناقص يجعل لزوم احترام حضوره أوجب على الناقص وهتك حرمتهُ أقبح, فمثلاً إذا كنت عالماً في أحد فنون المعرفة وحضرت في مجلس عالم آخر هو أعلم منك في المجال نفسه بل هو الأعلم من الجميع في هذا الفن المعرفي, فهل كنت ستسمح لنفسك بالقيام بعمل أو التفوه بكلام في محضره يؤدي إلى هتك حرمته؟ من الطبيعي أن تلزم نفسك باحترام حضور هذا العالم وباجتناب هتك حرمته؛ فالفطرة السليمة تقول لك بوضوح: أيها الناقص عليك بالورع عن هتك حرمة الكامل فواجبك أن تحترم حضوره.

وانطلاقاً من الحقيقة المتقدمة ينبغي عرض السؤال التالي على من يقول: لا أستطيع ترك المعصية؛ وهو: هل تعتقد بأن الله كامل أم لا تعتقد بذلك؟ فإن قال بأنه ليس بكامل فقد تفوه بزخرف من القول اتفق جميع الموحدين على بطلانه, وإذا قال بأنه ـ سبحانه ـ كامل, فينبغي حينئذٍ توجيه السؤال التالي إليه وهو؛ هل تؤمن أن الله سبحانه ـ الذي تقر بأنه كامل ـ مطلع على جميع أحوالك وأفعالك وأقوالك, حاضر عندك ناظر إليك في جميع هذه الأحوال, أم أنك لا تعتقد بذلك؟ فإن قال: لا اعتقد بذلك, فهذا قول باطل يرفضه جميع الإلهيين؛ أما إذا قال إنه يعتقد بذلك, فينبغي حينئذٍ توجيه السؤال التالي إليه: هل ترى نفسك ناقصاً في مقابل الرب الكامل؟ فإن أجاب قائلا: لا أرى ذلك, بل أنا كامل مثله! فهذا القول باطل أيضاً تنقضه بديهات العقول, أما إذا أجاب بالإيجاب, فينبغي أن يُقال له: يا أيها المقر بنقصك وبكمال ربك؛ ويا من تراه سبحانه ناظراً إليك مطلعاً عليك حاضراً عندك في جميع أحوالك؛ ويا من ترى نفسك دوماً في محضره؛ ويا من ترى ـ بحكم فطرتك ـ وجوب احترام حضور الكامل على الناقص؛ لماذا لا تحفظ آداب حضور الكامل ولا تتورع عن ارتكاب ما لا يرضاه في محضره؟ لماذا تتمرد بعملك على فطرتك وتنقض حكمها؟



لي عودة </span>

 

 

من وحي رسول المحبة غير متصل   رد مع اقتباس