فَاطِمَةُ الزهْرَاء (عليها السلام) تخاصِمُ الرئِيس
يا ابن أبي قحافة!
أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي؟
لقد جئت شيئاً فرّياً!!
أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم؟
إذ يقول:
(وورث سليمان داود)
وقال - فيما اقتص من خبر زكريا - إذ قال:
(فهب لي من لدنك وليّاً يرثني ويرث من آل يعقوب)
وقال:
(وأُولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله).
وقال:
(يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين).
وقال:
(إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين).
وزعمتم أن لا حظوة لي!.
ولا إرث من أبي!
أفخصّكم الله بآية أخرج أبي منها؟
أم تقولون: إن أهل ملتين لا يتوارثان؟
أوَلست أنا وأبي من أهل ملَّة واحدة؟
أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي؟
فدونكها مخطومة مرحولة.
تلقاك يوم حشرك.
فَنِعم الحَكَم الله.
والزعيم محمد.
والموعد القيامة.
وعند الساعة يخسر المبطلون.
ولا ينفعكم إذ تندمون.
ولكل نبأ مستقر، فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يُخزيه، ويحلّ عليه عذاب مقيم.
ثم رَمَتْ بِطَرفها نحو الأنصار فقالت:
يا معشر النقيبة
وأعضاد الملَّة
وحَضَنَة الإسلام.
ما هذه الغَميزة في حقي؟.
والسِّنَة عن ظلامتي؟
أما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبي يقول:
(المرء يُحفظ في وُلده)؟
سرعان ما أحدثتم
وعجلان ذا إهالة
ولكم طاقة بما أُحاول
وقوة على ما أطلب وأُزاول
أتقولون: مات محمد (صلى الله عليه وآله)
فخطب جليل
استوسع وهنة
واستنهر فتقه
وانفتق رتقه
وأظلمت الأرض لغيبته
وكسفت النجوم لمصيبته
وأكدت الآمال
وخشعت الجبال
وأُضيع الحريم
وأُزيلت الحرمة عند مماته
فتلك - والله - النازلة الكبرى
والمصيبة العظمى
لا مثلها نازلة
ولا بائقة عاجلة
أعلن بها كتاب الله - جلّ ثناؤُه - في أفنيتكم
في ممساكم ومصبحكم
هتافاً وصراخاً
وتلاوة وألحاناً
ولَقبلَه ما حلَّ بأنبيائه ورُسله
حكم فصل، وقضاء حتم
(وما محمد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين)
اسم الكتاب: فاطمة الزهراء من المهد إلى اللحد
* اسم المؤلف: الخطيب الشهير السيد محمد كاظم القزويني