بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعداءهم
ورد ذكر الصديق في القرآن الكريم بألفاظ مختلفة ،فمن هذه الألفاظ :الخدن ،قال تعالى: {وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ}النساء25،وقال تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَان}المائدة5
أقول:الأخدان جمع خدن وهو الصديق،قال ابن منظور في لسان العرب مادة خدن: الخِدْنُ والخَدِين الصديقُ.وقال في المادة نفسها: وخِدْنُ الجارية مُحَدِّثُها وكانوا في الجاهلية لا يمتنعون من خِدْنٍ يُحَدِّثُ الجارية فجاء الإسلامُ بهدمه.وقال الشيخ الطوسي: والخدن هو الصديق يكون للمرأة، بزني بها سرا، كذا كان في الجاهلية.انظر تفسير الآية الخامسة والعشرين من سورة النساء.وهذا النحو من الصداقة واضح الحرمة .
ومن الألفاظ التي وردت في القرآن الكريم وهي بمعنى الصديق لفظ الحميم، ،قال تعالى: {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ }غافر18، ،وقال تعالى: {فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ }الحاقة35،وقال تعالى: {وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً }المعارج10،قال الشيخ الطوسي رحمه الله: والحميم الصديق القريب أي الداني من القلب.انظر الآية 62من الصافات.
وهذه الآيات الشريفة تقرر أن الظالم ليس له يوم القيامة من حميم ينفعه كما هو في الدنيا ،وأن الحميم يوم القيامة يشتغل عن حميمه بنفسه وذلك لهول يوم القيامة .
ومن الألفاظ أيضا لفظ الصديق،قال تعالى:{ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ}النور61،وقال تعالى: {وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ }الشعراء101،والآية الأولى تقرر أن للإنسان أن يأكل من بيت صديقه وليس عليه في ذلك حرج.وهذا يؤكد أن الصداقة ترفع الحرج الواقع عند الإنسان ،فليس حال الصديق كحال غيره.والآية الثانية وردت على لسان الغاوين وهم في النار حيث لاينفعهم صديق ولاشفيع.
ومن الألفاظ أيضا لفظ الأخلاء ،وهو جمع خليل ،قال تعالى: {الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ }الزخرف67.وقال تعالى : {وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً }الإسراء28،وقال تعالى: {يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً }الفرقان،73قال ابن منظور : والخِلُّ الوُدُّ والصَّدِيق.انظر مادة خلل من لسان العرب.والاسم الخلة ،وقد ورد في القرآن الكريم ،قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ }البقرة254،وقال تعالى: {قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ }إبراهيم31،قال ابن منظور في المادة السابقة: والخُلَّة الصَّداقة.
أقول:وتقرر هذه الآية أن الخلة لا أثر لها يوم القيامة بل هي منفية ،غير أن آية الزخرف تؤكد أن الذين بنوا مخاللتهم على أساس من التقوى فلسوف تكون لهم نافعة مؤثرة.وتؤكد آية الفرقان ما للخليل من أثر في حياة الإنسان ،فهو يؤثر على فكر وسلوك من يتخذه خليلا،فليحذر المؤمنون ،وقد قال الشاعر عدي بن زيد:
عَنِ المَرْء لا تَسَلْ وسَلْ عَن قَرِينه ... فكُلُّ قَرِين بالمُقارن يَقْتَدِي
وفي تفسير على بن إبراهيم: وقوله عزوجل : الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين، يعنى الأصدقاء يعادي بعضهم بعضا وقال الصادق عليه السلام : ألا كل خلة كانت في الدنيا في غير الله عزوجل فإنها تصير عداوة يوم القيامة .انظر تفسير نور الثقلين في تفسير آية الزخرف.
هذا بعض القول وفي بعضه مقنع للطالب إن شاء الله .