اطاعة الرب مقدمه على اطاعة الام
كان عمر سعد بن ابي وقاص تسعة عشر سنه عندما دخل الاسلام , ذكر المؤرخون مطلباً ظريفاً حول اسلامه ومخالفة اُمّه لذلك ومنعها اياه منه , ننقله هنا :
يقول سعد : كنت أحب أُمّي بشده و أحسن إليها , قالت لي : بُني , ماهذا الدين الذي اعتنقته ؟ ألا تعتقد بأنّ الرب الذي دّعاه لك محمد , يأمرك باحترام امّك و أباك وأن تعطف عليهما ؟
أجاب سعد : نعم , ويوصي بذلك كثيراً .
قالت أُمّ سعد : ياسعد , اترك هذا الدين وعد لعبادة الاوثان , وإلا أمسكت عن الطعام , وتركت الاكل والشرب حتى أموت .
عندما شاهد سعد هذا من أُمّه ,
ذهب إلى الرسول (

)
وقصّ عليه الأمر فنزلت هذه الآيه :
{ ووصينا الانسان بوالديه حُسناً وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إليَّ مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون }
" العنكبوت / 8 "
فذهب سعد إلى أُمّه التي كان لها في قلبه حبّ عظيم وعطف كبير فقال لها : امي , لا أترك هذا الدين , واريد منك أن تعودي للأكل والشرب , فلم تهتم أُمّه بهذا القول وبدأت بالامساك عن الطعام والشراب .
مضت ليله ويوم على هذا الحال وبدأ الضعف يظهر على أُمّ سعد في اليوم التالي , كانت تظن أم سعد بأنّ ابنها لشدّة علاقته وحبّه لها أن يترك دينه إذا رآها ضعيفه وعاجزه , لكنها غفلت عن الحب والعطف الإلهي الذي نفذ إلى روح سعد والذي ستعجز امامه جميع قوى الحب والعطف الأُخرى .
مضى يومان على أم سعد , فقدت وعيها بعد ذلك فأجبروها على تناول الطعام , تناولت طعاماً قليلاً ثمّ عادت إلى الامساك ثانيه يوما وليله , وبالنهايه لمّا رأى سعد ترك أمّه الطعام ثانيه قال لها بشده وحزم : يا أُمّي , أقسم بالله لو كان لك مئة روح , وخرجن الواحده تلو الاخرى من جسمك لن أترك هذا الدين , والان أنت حرّه بين الاكل والشرب أو الامساك .
عندما رأت أم سعد حزم وجدّية سعد انتابها اليأس من تبديل سعد عقيدته , وتركت الامساك عن الطعام .
وحسب شهادة التاريخ أصبح سعد من قادة الاسلام الكبار .