الجزء 12 :
مرضى ، اشعات ، صوت أجهزة وبكاء طفل صغير خاف من منظر الأدوات أو ربما من والده الذي خرج غير مبال وهو يقول سأبعث السائق ليأخذه !!
قلت له وانا اداعب خصلات شعره لاعليك ياحبيبي ليس بالأمر شيئ مريب ولكن صراخه بدأ يعلو شيئاً فشيئاً ، وجدت نفسي حائره ماذا أفعل له
دخل الدكتور أحمد ليلقي التحية ثم يرفعه وهو يتمتم الأبطال لايبكون ، اخرج لعبة صغيرة وقدمها له فسكن الطفل !
ياااه لقد سكن !!
لاأصدق يبدو انك يادكتور ملاك الأطفال الذي أراه في افلام الكارتون
ضحك وهو يقول حين تصبحين أما ستضطرين لمعرفة أسرارهم ، انه بعمر إبنتي يارا
: الله يخليها لك
: شكراً لك ،
ابتدأت بمساعدته وقف ليلاعب الولد الصغير حتى انتهيت وأخذه السائق ،
: فعلاً يادكتور هناك أهل لايبالون ، رمى ابنه وذهب بدون ان يرق قلبه لبكائه !!
: لاتعرفين ظروف البشر يمكن ان لديه عمل او أمر طارئ لاتحكمي على الظاهر ،،
صدمني ردّه ! ولكن هذا ليس بمستغرب عليه منذ ان عملت لم أره يتكلم خلف ظهر احد او اسمع منه كلمة خارجه او نابيه ولاحتى توبيخ للخادم الذي يتذمر منه الجميع حين يتأخر عن عمل القهوه الصباحية بعكس بعض المتعجرفين هنا !
منذ أن بدأت العمل رأيت اصناف من البشر الطيبه والمتسامحه واللئيمه ،،
أحببت روح العمل وفوقها روح التواصل مع شرائح عامة من المجتمع أناس يأتون ولايتكلمون الا بجمله وأناس لاأستطيع ان اؤدي عملي بسبب ثرثرتهم
ضربات على الباب عرفت فيها من خلفها من نغمة الهاتف "لحسين الجسمي" وصلت عبير
: أشارتلي بقبلة في الهواء وهي تتحدث في الهاتف بانفعال ،
اغلقته لتأتي للسلام علي ،
: هلا وغلا عبير نورتي المكان كيف حالك
: بخير وانت كيف حالك امك واخوانك
: كلنا بخير هيا بنا لقد تأخرت عليك اليس كذلك ؟!
: لابأس ، ماحال العمل ؟!
اجبتها وانا اضع مرطب الشفاه وأعدل من وضع الكحل الذي ساح بعض الشيئ بعد نهار عمل طويل : يااااه متعب والله غالباً ماأضطر للعمل 7 ساعات متواصله !
: قلت لك تعالي معي للعيادة التي اعمل فيها
: صعب ياعزيزتي العمل الحكومي اضمن
: إذاً دعيك مع الشقاء هنا ! على فكره نظرات زميلتك شقراء لم تعجبني حين قلت لها أريد مكتب أروى ،
: هذه ميرنا ، لاأعرف ماهي مشكلتها معي لاعليك اخبريني كيف حال اختك شروق ؟؟
: جيده هيا بنا تأخرنا ،،
علقت البطالو الأبيض وعدلت من وضع شعري الذي رفعته ، وخرجنا ،
قصدنا منزل اسيل صديقة عبير المقربة والتي تعرفنا عليها من خلالها ، جلسنا نتبادل الأحاديث عن المستشفى والأطباء والمراجعين حتى صرخت أسيل :
: كفاكم ماهذا كم مرة اخبرتكم لاتتحدثو بشيئ لاأفهمه !! كأنكم بنات العمل عندي يتكلمون عن الزواج والأولاد وانا مثل الأطرش بالزفه ، لنتحدث بأمور حلوه الأكل مثلاً
ضحكنا بصوت عالي على كلام هذه المعتوهه ولكن سارا وحدها كانت شاردة الذهن هذا اليوم بقوة !! أعرفها جيداً حين تخفي حزنها بإبتسامات مصطنعة !!
سارا مابك ؟! وجهت لها اسيل السؤال
: لاشيئ
: كيف لاشيئ انظري لوجهك
: سلامتك
: اخاف انه الحب
: يوووه خلاص اصمتي قلت لك انا بخير
صمتت اسيل وسط صدمة من اسلوبها الجاف الذي لم نتعود عليه !! قامت سارا من مكانها لأجرها وأجلسها وانا اهمس : لوكان لي خاطر عندك اجلسي
جلست بامعتاض ،،
حاولت ان الطف الأجواء بذكر مغامرات الفتيات مع الدكتور الفرنسي الحديث جوان واعجاب الفتيات وطلب المريضات مواعيد عنده حتى بدأت الفتيات بالابتسامه ثم القهقهه ،، خرجن من جو التوتر الذي ساد مدة قليلة ،،
حين قربنا على الخروج وجدت "رساله بهاتفي" منها ! فتحتها لأجدها تكتب : حين ننتهي تعالي لبيتي أريدك بموضوع ،
عندما خرجنا أدرت سيارتي باتجاه منزلها وصلت انا وهي بوقت واحد ، دخلنا الى بيتهم الكبير والقديم بعض الشيئ !!
تبعتها حتى دخلنا الى باب جانبي وعرجنا الى الطابث الثاني مكان شقتها الصغيرة ،
اخترت كنبه وثيره لألقي بجسدي المتعب عليها وأنا انظر لها جلسنا في حالة صمت كنت أريدها ان تبدأ الحديث ولكنها تلعب بأزرار قميصها وهي مطأطأة الراس تفكّر ،
كسرت الجمود لأقول :
هل حدث شيئ جديد !؟
: وهل هناك اعظم مما يحدث لي ، أروى انا متعبة جداً اكاد اموت من هذا الرجل
اناني وعنيد
لايعترف بحياة ولاواجبات زوجية فحياته هي كما كان وهو أعزب !! لايعود الا بمنتصف الليل ويتركني بهذا البيت المليئ بزوجات اخوته والازعاج وأمه التي تتدخّل
: ولاتشتكين له ؟
: يقول العمل يأخذ كل وقتي !
: ربّما كلامه صحيح
قاطعتني لتصرخ بوجهي أروى
كفاك غباء !!
صمت !! كان بودي فعلاً ان اضربها ولكني حاولت قدر الإمكان مسك نفسي تقديراً لظروفه
اصبحت عصبية كثيراً هذه الأيام
جلست بقربها وانا اقول لها لاعليك ،،
: انا متعبه لاأحد يفهمني ، ان ذهبت لأهلي وبّخوني !! وان تشاجرت معه صاح بي انت ابنة عمي لذا سأسكت عليك !!
لايحمل لي أي مشاعر الا القرابه ،
هل تتخيلين أن تعيشي مع إنسان فرضتي عليه فرضاً !
هدأت من روعها بعد ان طلبت من الخادمة احضار عصير ليمون بالنعناع ليهدأ اعصابها ،، اشربيه ياعزيزتي
شربت القليل وجلست بعدها صامته واكتفت دموع تسقط كقطرات مطر بين لحظة وأخرى
يالدموع القهر !! اعرفها جيداً !! ،،
صدقيني ياسارا كلنا لدينا مشاكل ربّما أنك تكبرينها بعض الشيئ
اسمعي امسكي ورقة وقلم واعملي حسنات زوجك ، عبدالعزيز لديه حسنات بالتأكيد ولكل رجل مفتاح تصلين إليه ربّما تتعبين في البداية ولكن مصيره يلين مع الوقت ،،
: آآآه ياأروى من يرد أيامنا في ادنبرا وإن كانت الدراسة متعبة ولكن قلوبنا مرتاحه حتى الضحك لم يعد جميلاً كالسابق ،
بدأت بحياة جديدة لاأفقه بها شيئ ومن معي كلهم لايشجعوني على الاستمرار فيها
احس كل شيئ ضدي !!
: لكل شيئ جماله لاتعرفين ماتحمله لك الأيام القادمه ،
: اتمنى أن يتحسن حالي حقاً !
قطع حديثنا دخوله المنزل !! وقفت للسلام عليه وهو القى التحية من بعيد ودخل إلى غرفته ،،
: هيا انا ذاهبة الى اللقاء ومثل ماقلت لك ابحثي عن مفتاحه ""وانا اضحك""
ابتسمت ابتسامة صفراء تجاملني بها ،
،
،
ذهبت إليه بالغرفه لتجده يغيّر ثيابه !!
ستخرج ؟!
: أجل ذاهب الى اصدقائي
: عزيز ارجوك إجلس معي الليلة اشعر بالوحدة حقاً كل مساء
: انزلي إلى أمي واخواتي
: لاأريد اريدك أنت والله اخاف لوحدي
: ماذا تريديني ان افعل لك مثلاً
: نجلس او نخرج
: واصدقائي؟؟؟
: اتركهم من أجلي
: كيف اتركهم وقد وعدتهم
لم تعرف ماذا تفعل له !! طوقت ذراعها حول رقبته وهي تقول بدلال : من أجلي حقاً اشتهي ان اخرج معك
تأفف ليقول : والخميس؟؟
: عدا الخميس !!، حقاً اشتهي سينما الليله من اجلي
تأفف بشدة "اللهم طوولك ياروح" !!
البسي ملابسك بسرعة
ركبت الفراش وهي تنط فرحاً هياا هياا بسرعه ،
فتح فاه دهشة ليقول انت طفلة لتفعلي هذا ؟؟؟
: انا سعييده فعلاً
: من يراك يقول بأني احبسك ! اليوم خرجت مع صديقاتك
تناولت قميصاً وهي تقول ولكن الخروج معك يختلف عن صديقاتي ياعزيزي
: صدقتك !
: صدقت او لم تصدق هذه هي الحقيقة
،
،
نزلت بعد فترة العشاء الى أمي بغرفة الجلوس لأجد أخي عبدالله مع زوجته !!
لم يستطع أن يقوم حتى لاتلحظ زوجته الأمر فهي لاتعرف بالحادثه من الأساس كانت مسافره مع أهلها ذاك الووقت ،
رحبّت فيني : اين انت لم نعد نراك ؟؟؟
: ماذا أفعل يافاطمه العمل ومشاقّة ،
جلست تحكي معي عن أمور العمل وبعض القوانين الجديدة ليقوم هو من مكانه ويقول لها ألن تذهبي لأهلك !! انتظرك بالسيارة
يالقلبه الأسود ! لاأعرف هذا الإنسان مصنوع من ماذا ؟!؟!
لايغفر لايسامح
خرجو لأقترب من الكنبة التي تجلس عليها أمي وأتناول فنجان قهوة وانا احكي لها عن سارا المسكينه ، لم تعد بها الاشراقة التي تتمتع بها !! غدت منطوية كئيبه حتى الضحك فقدته منها منذ مده
: لايوجد احد مرتاح بالدنيا ياحبيبتي ،،
: انها متعبه حقاً لو حدث لها شيئ فمن أهلها وصلنا للقرن الواحد والعشرين ومازال هناك أناس عندهم عقلية التخلف هذه !!
: لن تصبحي بأكثر حرصاً من اهلها عليها !!
: اي حرص ياأمي اي حرص ؟؟؟ الا يرون حالها الذي انقلب !!
: يمكن انها تتدلع بعض الشيئ لاتنسي انه إبن عمها حتى لو لم يحبها ولكنه سيخاف عليها ويحترمها !!
صمتت امي لبرهه ثم اردفت :
انتن البنات عاطفيات اكثر من اللازم ،، ماهو الأفضل ان يعاملها بمايرضي الله ويحترمها او يلقي عليها كلمات عشق وبالأخير يفعل بها مصيبه ،
لأول مرة امي تعايرني بحادثتي القديمه !!
أجبتها بحزن : ولكنه اعترف من أجلي ياأمي ،
هبّت امي من مكانها غاضبة وهي تقول بشدة بنت عاقة !!! لافائدة معك
مشت عنّي لتتركني وحدي !!
اووف ماذا فعلت ياربي !! لحقتها للغرفه ولكنها اقفلت الباب ضربته عدة مرات لتفتحه ،،
قبّلت رأسها ، أدارت وجهها عني لتذهب لسريرها
لاتنامي وانت غاضبة مني !!
ارجوك !!
: لاأصدق انك مازلت تفكرين فيه وتدافعين عنه ايضاً !!
: ليس هذا مابالأمر ياأمي !! هي كلمة حق لو كان احد آخر لتركني ولآن انا مازلت بالحبس
: هذا بفضل دعواتي لك ،، لاأريد ان تأتي بسيرته نهائياً أمامي وحتى من خلفي هل فهمت ؟
حضنتها وانا اعتذر مرة أخرى : حاضر المهم تعالي الصاله سيبدأ المسلسل التركي ،،
نظرت لي بنظرة حتى أدرت عيني عينها ،، ثم مشت على مضض الحمد لله لم تكبّر الموضوع ولم تنم وهي غاضبة مني نزلنا الى الطابق السفلي وبدأنا بالمشاهدة ،، سرعان مادخلت بأحداث المسلسل لتعلق على فعل هذا وملابس تلك أما انا ذهبت لبعيييد
ترى لماذا دافعت عنه وبسرعه هكذا ؟
ارجوك ياقلبي يكفيك ماجائك
لكنه يأتي على بالي دوماً وأحياناً احلم به ،
ليتني لم أره !!
ليتني لم اصعد على تلك الطائره ذلك اليوم لأجلس بقربه ،
بدأت حقاً اخاف من تلك المشاعر التي مازالت بقلبي له !!
أريد اكرهك يامساعد وأنساك !!
وأهمها أن اكره حبي لك !