الجزء 8 :
سارا ،، لاأصدق سارا تفعل هذا !!
أسرعت للعمارة اركض وبصيص أمل بأن بالموضوع لبس ما !!
عندما دخلت وجدتها تنقل بعض الأمور من عبير بالهاتف حين نظرت إلي عرفت انني علمت بالحقيقة !
اعتذرت منها واغلقت الهاتف لترفع عينيها وتقول بكل برود : مابك ؟! كأنني قتلت لك احداً !
: سارا تمزحيين صحييح ؟؟؟؟
: "اللي أوله شرط آخره نور" السّبت انتظرتك حتى الظهيرة
: كيف تفعلين هذاا !!! انا صديقتك
: ماهذه الصداقة التي تجعلني اعمل لك كل شيئ ؟؟ تعلمين كم مرة تخلفت عن موعدك !! هل أذكرك كم واجباً انجزته بدلاً منك ؟؟
: انجزت بدلاً عنك العشرات قبلها سابقاً
وغطيت على تغيبك حين كنت في سبات عميق وانا اسجل حضورك
هل اشتكيت ؟؟ او تذمررت ؟؟
: الأمر اختلف الآن
: كيف بالله عليك ؟؟؟؟؟؟
: لم يبقى الكثير شهر واحد يفصلني عن التخرج وانا مللت أريد العودة الى وطني اما أنت الأمر معك مختلف تبقية سنة او سنتين ليست هناك مشكلة مادام حبيب القلب موجود
: لاأصدق انك صديقتي التي عشت معها في غرفة واحدة !!
: اروى افهميني اريد مشروع البحث على اكمل وجه ، ولا أتوقع أن لديك الوقت للمذاكره والمغامرات !
: انا مصدومه لاأستطيع ان اقول سوى انك لئيمه ونجسه
: حافظي على الفاظك
: لئيمه وقليل بحقك ايضاً توقعت الخيانه من كل الناس الا منك انت ، تتخفين بمظهر خفيفة الظل المرحه وانت تحقدين علي وتغارين مني لهذه الدرجه
: اغار من ماذا ، بم تهذين انت ؟؟!!
: ليس هذياناً هذه هي الحقيقة منذ ان تعرفت على مساعد وانت تحاولين التقليل من شأنه وتفعلين اي شيئ لتفرقي بيننا
اعطتك حياتك رجلاً لايحبك ولاأنت تحبينه وتستخسرين أن تري اي احد سعيد حتى صديقتك المقربة
: عقلك ذهب بعيداً من يكون مساعد هذا حتى أهتم لأمره
سأريك ياسارا من هي اروى ،، انا أريك
جريت مسرعة لغرفة ملابسي لألم ثيابي الى اين ؟ وكيف ؟ لايهمني
كل ماأعرفه انني لو بقيت لحظة واحدة سأكون حمقاء وغبية !!
أتت لي الجازي التي ربّما ذهبت لها واخبرتها بما حدث
تعوذي من ابليس ،، أروى !! رديي !!
: اسكتي ودعيني أقوم بعملي
: يابنتي وين بتسيرين ؟! صلي عالنبي
: اتركيني الآن ارجوك
خرجت من الغرفه لأضع بعض ملابسي في "الهاند باق" وأخرج
وجدت الجازي الرقيقه تنتظرني عند الباب
أروى تفعلينها ؟؟
لاأريد ان اجلس معها لحظة واحدة ابتعدي عنّي سأخرج
: وين وين ؟؟
تركتها وسرت بسرعه
مشيت سريعاً اتخطى الشوارع شارع يتلو الآخر لأجلس بالأخير على كرسي حديدي وأبكي عليه بشدة
آآآه ماأصعب هذا الشعور !
اعتبرتها أختي والمقربة لي لم اعترف بغرفة الا لتغيير الملابس فنومي وجلوسي كلّه معها
ليتها فتاة عادية لما شقيت بما فعلته !!
مارة يذهبون ويعودون ولاأحد فيهم يأبه بحالي ، الوضع هنا مريب كل واحد ليس له شأن الا بنفسه !
وقفت أتأملهم ، هل يجب علي ان اصبح مثلهم لاعلاقات اجتماعية فالرابط بينهم عمل ومصالح !!!
اووف رأسي يؤلمني من التفكير ،،
امسكت هاتفي الذي انفجر من مكالمات من الجازي ورسائل منها ومن إيلاف التي علمت الظاهر ،،
فكّرت بأن اتصل بأمي ولكن لاأريد لها مزيداً من الهموم
طلبت رقم هاتفه مساعد هو الوحيد الذي سيقف معي
رن عدّة مرات ولكن لامجيب !!
ضربت أرقام اختي الكبيرة منية لأبكي عدة دقائق وانا احكي لها
آآآه يامنيه ماأصعب غدر الأحباب
أحب بنار تكويني
هدأت من روعي بكلامها الدافئ ،، لاأعرف ماذا افعل الآن !! لاأريد الرجوع لها
: البيت ليس بيتها
: لاأستطيع ان انظر لها واجلس معها بمكان واحد منيه افهميني
: ولن تجلسي بالشارع هكذا !! اذهبي لبيت ايلاف ،
: ايلاف !!
: نعم والدتها هناك وهو أكثر مكان سأطمإن عليك به
اخذت حقيبتي الصغيرة وأشرت على تاكسي لأركبه وأطلب عنوانها،
في منزلهم ادخلتني أمها وهي تقول اين انتي ياابنتي خفنا عليك !!
: خاله وفاء هل استطيع الإقامه عندكم حتى اجد سكناً آخر ؟؟
: لاهذا ولاالآخر سترجعين لشقتك الآن ، الأخوه يختلفون
سقطت دموعي مرة ثانيه وانا اقول لا لن ارجع مرة ثانيه لوأموت ، لاعليك سأذهب الى مكان آخر
: اين ستذهبين؟؟؟ وهل تعتقدين أنني سأسمح ان تقيمي لوحدك !
اجلسي هنا عدة أيام حتى تهدأ النفوس وبعدها سترجعين لمنزلك بنفسك ،،
،
،
مر يومان واسبوع فأسبوعين ولكنّي لم أرجع بكلامي بعد
فراقها صعب !! أصبت بنزلة برد بعد يوم واحد كلهم يقولون بسبب جلوسي في الخارج لفترة طويله ولكني أعرف جيداً أن نفسيتي هي السبب !
لم تكن بالهينة حتى لاتخور قواي من أجلها ورغم هذا لم يلن رأسي العنيد !!
حاولت الفتيات معي ولكن لا ! لن أرجع لها مهما حصل الأمر ،،
أريد ان اركز على دراستي ، تحديت نفسي انا لم أتغير مازلت اروى المتفوقه ،
كل يوم بعد أن انتهي من جميع محاضراتي اذهب للمكتبة وأبقى بها إلى التاسعة مساءاً ثم أكمل عملي على الكمبيوتر في البيت ،
إيلاف تدخل بين الفينة والأخرى تطلب مني الراحة ولكن لا ! لن أرتاح حتى أنال أعلى درجه وإلا لن أرضى عن نفسي !!
لست ضعيفة ولن أكون !
وهي
لاأعرف لم أحسستها عادية جداً وهذا ماأغاضني زياده ! لم تفكر ان تعتذر بل على العكس إن وجدتها بالجامعه وتلاقت أعيننا صدفه تزيح عينيها سريعاً وتمشي من المكان بسرعة ،
لايهم !! لم تعد تهمني اصلاً ولكن ثمة حرقه انتهت بعد ان اعلنت Jenifer عن نتائج البحث :
حصلت الى الدّرجه ماقبل النهائية سبقتي طالب سويدي ،
اما هي وساندرا فدرجاتهم لابأس بها ولكن ليس مثلي !
شعرت بأني انتصرت فعلاً
تلك الحرقة التي بداخلي تلاشت ليثلج صدري والحمد الله ،
آآآه الحمد لله حقاً تفوقت على نفسي هذه المرة ، رحمك الله ياوالدي يامن زرعت فينا روح الإصرار وعزة النفس هذه !
يومها لم استطع النوم من السعادة
بشّرت امي واخوتي
هانت ياأمي هانت
: الف الف مبروووك هااه قرب موعد الوصول ؟؟
: اسبوع على أبعد موعد أسلم كل اعمالي وأرجع انشالله فموعد حفل التخرج بعد شهر من الآن !
تحشرج صوتها وهي تقول ياحبيبتي والله اشتقت لك ، سأبدأ من اليوم بترتيب غرفتك من جديد
كل شيئ اشتاق لك يابنتي ،
امسكت ريم السماعة وهي تصرخ مبروووووووك
: الله يبارك فيك ياحبيبتي
: يالكم من عائله فالحزن والفرح تبكون ماهذا !!
: امي تبكي ؟؟؟؟
: اجل ذهبت الى الغرفه الثانيه "وهي تبكي"
: اذهبي اليها
: لاعليك تهدأ بعد قليل اسمعي أريد حاجيات حسناً ؟؟
: اكتبي ماتريدينه وابعثيه على إيميل ، هيا ساغلق الهاتف الآن ،
اغلقته لأتصل به وأبشره هو الآخر ،
استقبل الخبر ببرود
مابك ؟؟؟؟
هل كنت تريدني ان لاأتخرج من المادة ؟؟
: بالعكس سعيد لأجلك جداً الف مبروك
احسست بنبرة حزن في صوته ، انا ايضاً فرحت بقرب رجوعي ولكن بقلبي غصة لفراقه ،
مساعد حين نرجع ستبقى متواصلين مثل الآن صحيح ؟
: وأكثر
: احبك
: وانا اكثر
اروي كيف سنتحدث عن علاقتنا ؟
: كيف !!
: أقصد تريدين ان اقول لأختي الحقيقة او انك اعجبتيني كطالبة ليس أكثر
: أظن الأفضل اعجاب من بعيد وبس ، أخاف ان يزل لسانها عند أهلي ،
: توقعتك تقولين هذا
: ان قلت متخلفة سأضربك !
: مؤسف ان نتستر على علاقة جميله مثل هذه
: ذكرياتنا لنا فقط سنرتجعها معاً بدون تطفل أحد
: حين ننجب اطفالاً لن أربيهم هكذا
: ربّما وربّما ستصبح تقليدياً وتخاف عليهم
: هذه سيطرة وليست خوفاً
: يووووه لاأحب ان اجادلك بأشياء انت مقتنع بها ،، المهم اسمعني
يوم الخميس لن أستطيع النزول من المطار للندن فالترانزيت نصف ساعة لاأكثر ،،
: ياللخسارة ! وانا ايضاً لدي اعمال خارج لندن ،
تردد قليلاً ثم قال أروى اطلب خدمه
: أأمر
: لي علبة صغيرة أريدك ان توصليها لصديق في الكويت
: حسناً
: شكراً جزيلاً لك
،
،
حان وقت الفراق
بدأنا العمل من الثلاثاء بجمع الأغراض وتنظيف المطبخ وتوزيع مالانحتاجه "للمركز الإسلامي بالمدينه" ،
حضّرت حقائيبي وبقلبي فرحه وغصة ! أمي المسكينه تتصل باليوم مرتين او ثلاث تسالني اين اضع هذا وسنقيم حفلة استقبال لأجلك عماتك وخالاتك وبناتهم كلهم سيحضرون ،
أروى ماذا تفضلين ان تأكلي اول طبخة من يدي ؟؟
فرحتها لاتوصف المسكيينه ،
وغصّة على فراق الأحبة هنا
الجماد والمتحرك !
بعد الذي حدث بيننا كنت أعد الساعات وليس الأيام ليحين موعد الرجوع !! غربة موحشة احسستها من بعدها ولكن حين أتى وقت المغادرة آآه كان اصعب شعور !
رجعت الى الشقه بعد أن علمت بأن سارا رجعت للكويت ، كي أنقل بقية حاجياتي التي تركتها هناك في تلك الليله ،،
أتو الجازي وريما في آخر يوم لمساعدتي مالبثت ان اجهشت الأخيرة بالبكاء وتحضنني من بين دموعها ،، آآه أروى لن اجد فتيات مثلكم ابداً ،
لتبكي الجازي الأخرى
شاركتهم الدموع وانا اتمتم كفاكم يابنات لاتحرقو قلبي ارجوكم
سنلتقي اعدكم
الجازي : ستذهبون وتتركوني "ترم" كامل لوحدي هنا !!
: عبير معك لاتحزني
جلست أضع الحاجيات بالعلب الكبيره كي انقلها بالشحن الجوي ، حين تناولت "كيساً" كبيراً انتبهت الى إسم المحل
انه محل خاص بتجهيز العرائس!
سألت الجازي لمن هذا ؟!
اجابتني : لسارا سيقيمون لها حفلة صغيره كي تنتقل لبيت الزوجية اليوم او غداً لاأتذكر التاريخ
ابتسمت وانا اسرح بها ، ايعقل ان يأتي عرسك وانا آخر من يعلم !! سبحان مغيّر الأحوال !
ولكن الأهم الله يوفقها ،
قبل مغادرتي المطار ذهبت لتوديع جورج وجيني "لأبكي كثيراً عندهما" حين أحسست ان هذا آخر طريق لي لقهوتهما ، وللشارع هذا !! لو كان هذا الشارع انساناً لنطق ليخبرني كم مشيت عليه
قالتلي جيني من بين دموعها "ستراسليني صحيح ؟؟
: بالتأكيد ، أعدك بالرجوع
: لاأستطيع ان اتخيل سيأتي اليوم الذي لاتمرين فيه وتجلسين على طاولتك تلك التي بالزاوية ،
تعلقت بك كثيراً ياأروى
: لاتبكيني آثرت ان ابقيكم انتم الإثنان للأخير لأنكم الأغلى عندي في ادنبرا
آثرو ان يوصلوني للمطار
قال لي جورج بتأثر : انتبهي لنفسك
انت فتاة جيدة !
: وأنت انسان رائع ياعمي
مع السلامه ياإيلاف ،، هي الأخرى لم تستحمل ان تمسك دموعها عند مدخل الجوازات لتضم جيني بقوة
الى اللقاء
وداعاً ،،
آآآه غريبة هي الحياة حقاًً !!
وصلت المدينه بدموع خوف منها ومن حياتي الجديده وخرجت منها بدموع على فراقها ،
لاأستطيع ان انساها ، هي وناسها وصديقاتي ،
جورج وجيني
الجازي وريما كم حزننا وفرحنا وضحكنا وجدّنا كان مميزاً ، ترى هل تعود تلك الأيام بعد ان نفترق ؟!
لاأعتقد كل واحدة ستنشغل بحياتها ببلدها ،،
في الطائرة نظرت الى ايلاف وخالتي وفاء في الأمام ثم اخرجت من محفظتي "صورته" انت الوحيد يامساعد الذي تبعث لي طمأنينة بأن أيامي هنا لن تنتهي
سأرجع للمكان من جديد معك
أوصل لي صديقه صندوقاً صغير لأوصله لأهله هناك ، سأذهب لهم بنفسي غداً لعلّي ارى أمه التي يحبها بشكل لايوصف ،
مشاعر مختلطة جرت بي حزن وفرح ولكن صوت واحد من صميم قلبي قال
لن أنساك ياأدنبرا
،
،
،
بعد ساعات ظهرت إشارة ربط الأحزمه لتبلغنا بقرب الوصول ، فتحت النافذة لكي أرى المكان من تحت "تتلألأ الأنوار فيه"
تخيلت أمي تحمل وروداً وتنتظرني عند بوابة الخروج و أخي فهد وريم ومنيه وابنائها سعد ولجين وربّما عبدالله ،، آه كم اشتقت لكم
هي ساعه او اقل ياأروى استحملي ،
حين وصلت الطائرة فتحت هاتفي لأجد سلسلة أرقام لم يرد عليها
الو ، أهلا يا ياوالدتي ، نعم وصلت انأ الآن في الطائرة ، حبيبيتي سأستلم الأمتعة لا تستعجلي مازال عندكم وقت ،
أغلقته وأنا أقول لإيلاف ماما في الطريق إلينا
: هذا جيّد وبالتأكيد ابي ينتظرنا ،
: ياااه ايلاف هل تصدقين
: ابداً
نزلنا من الطائرة ومشينا نختم الجوازات ثم إلى صالة استلام الأمتعة ،
وقفت انتظر عند بداية ممر مرور الحقائب
إيلاف : ياأللله ما هذا التأخير ، حقاً لقد وصلنا الى العالم الثالث
: اخرسي !! تراب المكان أفضل عشرات المرات من المكان الذي أتينا منه ،
: هاأنت قد بدأت تتكلمين كاللذين ينكرون فضل الغير عليهم
: لا فضل لأحد علي سوى بلادي هي من تكفلت بمصاريف دراستي فهم لم يقدمّوه لوجه الله او حبناً فيني وفيك
انتبهت على رجل يقف ورائنا انتفضت عندما رأيته فلم أتوقع احد يقف خلفي مباشرة ، هو تكلم بكثير من الجلافة والجدّية
اروى خالد ؟!
: اجل من أنت ؟
معك أمن الدّولة !!! أحذرك من أي شوشرة او محاولة الهرب فأنا مسلح أولاً ومخارج المطار تغلق خلال ثواني !
ماذا !! ماهذا الهراء !! من انت ، ولماذا أهرب بالتأكيد انت غلطان
: امشي أمامي الى الغرفه وهناك ترين
دفعني بيده بدون ان يلحظ أحظ في الصالة الممتلئه
بدون شوشره وهيّا !!!
بدأت شفاهي ترتجف ونظرات خوف من إيلاف وخاله وفاء
تحرّكت معه !
ومشيت الى ممر طويل تبعته الى غرفة مكتوب عليها "الأمن" !!