عرض مشاركة واحدة
قديم 21-01-2011, 01:34 AM   رقم المشاركة : 2
إشراقة أمل
مشرفة داري يؤثثها اختياري وMobily وشاشة عرض
 
الصورة الرمزية إشراقة أمل
 






افتراضي رد: عِندَمَا أَدمَنتُـك | رِوايَـة ]|~

الجزء الأول :

منتصف كانون الثاني ،
الساعة : الواحدة صباحاً ،

دلفت إلى بهو الطائرة بسرعه وأنا أرد التحية على المضيفة المبتسمة وأعتذر عن تأخيري اعتقد أنني آخر الواصلين ، نظرت على السريع وانا امشي لمقعدي لأجدها امتلأت بالطلبة كلهم في عمري تقريباً ، جلست بمكاني واخرجت مابجوف حقيبتي i pod وبعض المجلات لأتسلى بها فالطريق طويل ليس ساعة أو ساعتين إنها 8 ساعات !
تعودت على هذا المشوار فسنتي هذه هي السنة الأخيرة ، 5 سنوات بالتمام والكمال وانا أقطع تلك المسافة التي تأخذني للندن ومنها إلى ادنبرا تلك العاصمة الصغيرة التي أصبحت جزءاً مني وبها ذكريات لاتنسى ،، !
جامعتي الحبيبة ، قهوة جورج ، تلك النافورة القابعه في وسط الساحة وأصدقاء ! بل لالا هم أخوة ليسو بأصدقاء كم إشتقت لهم

حاولت أن التفت يمنة ويسرة علّي اجد أحدهم ولكنّي لم أر إلا وجهان مألوفان معي بالجامعه ابتسم أحدهم وحيّاني بكفه من بعيد لأرد له سلامه ، سارا سبقتني قبل يومين وإيلاف اخبرتني أنها ستأتي على "البرتش" الخطوط البريطانية ،

ترى ماأخبار عرس اخ الجازي احضرتلي بطاقات ولكني استصعبت السفر إلى أبوظبي لقرب موعد رحيلي ،، أما ريما لم ترجع للرياض من الأساس كما أخبرتنا بل أهلها حضرو وسافرت معهم من أدنبرا ،
حين سألتها الاسبوع الماضي متى ستأتين ضحكت بشدة وهي تقول : الاسبوع القادم !
: ستبدأ الدراسة هذا الإثنين
: حفلة عبدالمجيد بباريس الأحد لاحقة "عالزفت الدراسة"
ضحكت بشدة على السبب ولكن غير مستغرب منها لطالما كانت أكثرنا كرهاً للدراسة حتى أمها حين حادثتني اخر مرة استغربت ضاحكة من سير أمورها بالجامعة على خير مايرام ،،

أروى ، أروى
استدرت للخلف لأجد عبير ، هتفت انت هنا معي ؟!
قمت من مكاني لنكمل سلامنا الحار وتجلس قربي فرحه
ماأجملها من صدفه ، توقعتك مثل ريما المهملة لن تأتي قبل عدة أيام
: خخخخ لاأستطيع كما تعلمين سننتقل الى شقّة جديدة أرغب بنقل أغراضي قبل الدراسة ! هذه هي السنة الأخيره وأريد ان اتفرغ لها جيداً ،
: كأنها قالت شقتكم بنفس عمارة زينب وفرح ؟!
: أجل ،
: رائع اصبحتم جيراننا تقريباً ،
: نعم ولدي عمل كبير قبل أن انتقل وإلا لما تركت والدتي ، "تنهدت بصوت حزين" مرّ الشهران بسرعة لم أشبع منها

تنحنح رجل واقف أمامنا وهو يقول لعبير بصوت "حاد" : مكاني من فضلك !
أردت ان أستاذنه لو كان بالإمكان تبديل الأماكن ولكن طريقته الغاضبة منعتني ، سرعان ماقامت بعد أن اعتذرت أما هو فلم يكلّف على نفسه ان يقول لابأس وحصل خير !! رمى يجسدة على الكرسي وكأنه لم يسترح لعدة أيام ثم أثبت وضع سماعات "الهدفون" بدون تحية او تمنيات برحلة سعيده !!

لايهم !!

مضت دقائق معدوده حتى أقلعت الطائره ، حين ارتفعت فتحت نافذتي لألقي النظرة الأخيره على بلدي من الأعلى الذي أصبح صغيراً جداً والبيوت بالكاد ترى ،

ترى أين بيتنا ؟!
ماذا تفعل أمي الآن ؟! هل مازالت تبكي أم اخي فهد خفيف الظل اخراجها من حزنها وأصرت ريم على الخروج لترفه عنها ،
سأشتاق لك ياأمي ،
سأشتاق لضمتك ، !
لرائحتك ورائحة ثيابك وشعرك الذي طالما تذمّرت من رائحة الحنّاء فيه ولكن بعد ان انتقلت إلى بريطانيا أصبح عندي أجمل من أغلى عطر يباع هناك ، كم ضحكت سارا وهي تراني أجلب الحناء من الكويت وأعجنها بدون أن اضعها على شعري !

تسألني : لم لاتضعينه
: شعري الكستنائي سيأخذ اللون بسرعه !
: إذن لم تعجبنينها من الأساس ؟!
: حتى أتذكر رائحة الوالدة ،،

سقطت دمعة منّي سرعان مامسحتها بيدي حتى لايلحظها أحد ،!
هكذا انا طوال الـ 5 أعوام أعيش أول اسبوعين بكآبة وأحياناً بكاء كلما تذكرتها ولكن سرعان مانعتاد على الأجواء حتى يحين موعد الرجوع من جديد ،
أفقت من سرحاني على هذا الرجل يشيرلي بهاتفت !
: هل تريدين ؟!
بدهشة : ماذا أريد
: قصّه ،، أنقلها لك بالبلوتوث !!
: قصه !! لا شكراً لاأحب قراءة القصص ،

أدار وجهه وكأن طريقهي بالرد لم تعجبه ،، رفع هاتفه لكي يكملها بدون أن ينطق شيئاً ،،
يبدو أنه أشفق علي منذ ركوب الطائرة لم أفعل شيئاً سوى السرحان ، نظرت إليه بعد قليل لأخلق اي شيئ كي أصحّح غلطتي ، فكّرت ولم أجد سوى الثرثره التي أجيدها جيداً

: طالب ؟!
ضحك ثم أردف : شكلي الكبير يعطيك انطباعاً أني طالب؟!
: ليس كبيراً
: شكراً لإطرائك ، أعمل هنا
: أين تقيم في لندن ؟!
: نعم الرئيسي في لندن ، وأنت ؟!
: أدرس في ادنبرا سنتي هذه السنة الأخيره
: جيد جداً ماذا تدرسين ؟!
: طب أسنان
: يوووه تخيّلت كل شيئ الا الطب ، وفي السنة الأخيره أيضاً
: لم ؟!
قهقه بطريقة مدهشة ثم قال : بصراحة انت قصيرة بعض الشيئ أستغرب كيف ستجلسين على كرسي طبيب الأسنان وتصلين للمريض في الوقت نفسه !!

ياله من وقح !! شعرت وقتها بقوة دبّت فيني لأقوم وأضربه بشدة
وهو أكمل ضحكه بدون اي ذوق !!

بحركة لاشعورية صددت وجهي وأدخلت السماعة بأذني كي أتجاهل حتى صوته لأفتح الـ i pod
استمعت الى أغنية killing me softly بصوت الدبدوبه السمراء روبيرتا ،
Strumming my pain with his fingers,
Singing my life with his words,
Killing me softly with his song,
Telling my whole life with his words,

بعد مضي دقائق أحسست بيد تحرّك شعري التفت بسرعة وإذا به يحاول رفع السماعة !
صرخت بوجهه هل جننت !!
: أكلمك منذ مده أهناك مشكلة بسمعك ؟!

لم أرد عليه وإنما رجعت لأضع السماعة فمدّ يده من جديد وهو يقول هيييي اسمعي كنت أمزح ليس إلا ! هيا أخبريني ماهو إسمك ؟!
: لماذا ؟!
: حتى أطلبك اذا تخرجت لتنالي شرف معالجة أسناني
: ماهذا الغرور
: جاوبي
: أروى
: عاشت الأسامي ياأروى انا اسمي مساعد الراسي
اين تقيمين في أي حي ؟!
: State ford
: صديقي يقيم عندكم وانا أتردد على المدينه بين فترة وأخرى
: يدرس؟!
: لالديه أعمال خاصة أشاركه ببعضها قلت لك أنا أكبر من أن أصادق طلبة ،
: الشخص يقاس بعقله وليس بعمره !
: لاأعلم لماذا أحسها "نقزة" مبطنة تقصدين بها أن عقلي صغير !
ضحكت وانا ابرر بشكل سريع : لالا صدقني لاأقصد والله ولكن لاأحب أن يقاس الإنسان بعقله فهنالك أشخاص وصلو الأربعين ومازالو يعيشون مراهقة وطيش بينما صبية صغار عن ألف رجل

: حكم ياأروى حكم
: تستهزء بي ؟!
قلّد ضحكتي وهو يقول لالا صدقيني لاأقصد
ياله من شخص مستفز

: لاتبحلقي فيّ هكذا الا تتقبلين المزح ياصغيرة !
قطع حديثه المضيفة التي سألت عن وجبة الإفطار ماذا تفضلينها ياآنسه بيض ام كرواسون جبن ؟؟
: شكراً لاشيئ ،
أحسست برغبة قوية في النوم ، أسندت الكرسي إلى الوراء قليلاً وسرعان ماذهبت بنوم عميق ،
حلمت بأمي وفهد ومنيه وأبنائها وربم وكأني معهم في حديقة المنزل ،
ولكنه كان حلماً ياللخسارة أحسست بيد تهزني
مالأمر ؟!
أشار بإصبعه للأعلى "اشارة ربط الأحزمة مضيئة" وهو يقول : هيا سنهبط !

قمت متثاقلة بعد أن قام من مكانه ليدعني أذهب إلى الحمام غسلت وجهي وفرشت أسناني وعدت مسرعة وأنا أسمع مساعد الكابتن يخبرنا أننا إقتربنا من أجواء لندن ،

بعد أن هبطنا اقتربت منّي "عبير" فسألتها : عسى نمتي ؟!
: لم يغمض لي جفن لاأعرف النوم في الطائرات ! وأنت ؟!
: قليلاً فقط ،
: اييييه ياعزيزتي المشوار بعده طويل
انتبهت إلى مساعد يسألنا : كم مدة الترانزيت ؟!
: ساعة ونصف ،
: جيّد ليس بالكثير

بدأ المسافرون بالخروج وخرجنا معهم نحن الثلاثة من الطائرة مروراً بالخرطوم إلى المطار عندها قال لي : من هنا إلى أن تصبحي طبيبة تمنياتي لك بسنة موفقة مع السلامة

: وداعاً
أشار لي بكفة وهو يقول باي باي ، حين مشى صاحت عبير هل عرفتيه ؟؟
: من ؟!
: مساعد الراسي
: نعم قال لي اسمه مساعد ! هل هو شخص معروف يعني ؟!
: كاتب صحفي ومفكّر ولكن لاتروق لأبي افكارة بتاتاً
: لماذا ؟!
: لاأعرف تقابل أبي معه بعدة دورات يقول إنه مغرور جداً وغريب الأطوار !

سرحت وأنا انظر إليه من بعيد وهو يقدّم جوازه ويختفي عن الأنظار لأقول لها الظاهر أن ابيك على حق اسلوبه لم يرق لي كثيراً ،،

هيا بنا لماذا وقفنا ! ، تأبطت ذراعي وذهبنا لبوابتنا كي نبدّل شرائح الهاتف ونتصل بأهلنا ،

ركبنا الطائره بعد فتره من جديد واستسلمت للنوم ولكن ليس طويلاً فالمشوار قصير سرعان ماهزّتني عبير لتخبرني بالوصول وخرجنا من جديد إلى المطار الصغير الذي لايقارن بهيثرو بتاتاً لنأخذ امتعتنا ونكمل الإجرائات ثم بعدها نستقل تاكسي الى حيّنا State ford ،

 

 

 توقيع إشراقة أمل :
"وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد".
إشراقة أمل غير متصل   رد مع اقتباس