لم تؤدّي حقّها
ينقل سيد قطب في تفسير " في ظلال القرآن " هذا الحديث عن النبي (
) فيقول : حمل رجل أمّه فوق ظهره وطاف بها الكعبه , في الأثناء رأى رسول الله وسأل منه : هل أدّيت حقّها بهذا العمل ؟
أجاب الرسول (
) : كلا ولا طلقة من طلقات الولاده .
عذاب القبر نتيجة لأذيّة الأُم
نقل عن رواية انّه كان الرسول (
) جالساً يوماً في مسجد فنزل عليه جبرائيل فجأه وسلّم فقال : يارسول الله اذهب إلى مقبرة البقيع ليمسّ تراب قدمك اولئك الغرباء ومحبوسي تلك السجون المظلمه والضيّقه , ويهب نسيم رحمتك عليهم .
فنهض النبي (
) فذهب مع جماعة من اصحابه إلى المقبره , فلمّا كان يحوطون به الصحابه وهم في طريقهم إلى المقبره جاءه علي (
) وقال له : يارسول الله , إلى أين ؟
قال النبي (
) : مقبرة البقيع فلمّا وصلوا سمعوا صوت شخص يقول : الأمان يارسول الله , وضع رسول الله (
) أُذنه على القبر وقال : يا أهل القبور اخبرونا عن عذابكم وعلّته .
جاء الصوت : ياشفيع المذنبين والعاصين , دعاء أُمي يعذّبني لأنّني آذيتها .
أمر الرسول (
) بلال بالذهاب إلى المدينه للنداء بحضور الناس إلى قبور موتاهم , قال بلال بصوت مرتفع : ايّها الناس , بأمر الرسول (
) اذهبوا إلى قبور موتاكم , فذهب الناس واجتمعوا في مقبرة البقيع .
فجاءت امرأة عجوز محنية الظهر تتكأ على عصاها , ووقفت أمام القبر وسلّمت على النبي (
) وقبّلت تراب قدميه وقالت : يارسول الله , ماهو أمرك ؟
قال النبي (
) : هل صاحب هذا القبر ابنك ؟
قالت : بلى يارسول الله .
قال : ابنك بين البلاء والعذاب , فاغفري له .
فقالت المرأه العجوز : يارسول الله , لن أغفر له .
قال (
) : لماذا ؟
قالت : يارسول الله ربّيته بلبن روحي , وتحملت المصاعب لكي يصبح يوماً معيناً لي ومحسناً , ولكن ما أن كبر حتى بدأ بأذيّتي وعذابي .
قال (
) : يا أمَه , ارضِ عنه لينجُ من العذاب , ثمّ رفع النبي (
) يده للدعاء وقال : الهي بحرمة أصحاب العبا , ليبلغ صوته اذن أُمّه لتسمع أنينه .
فلما وضعت العجوز اذنها على القبر سمعت أنيناً محرقاً فبكت وقالت : ياسيد المرسلين وشفيع المذنبين , ماهذا الصراخ والأنين القائل : فوقي نار , وتحتي نار , وعن شمالي نار , ومن بيني نار , الأمان الأمان الأمان .
بعد سماع ذلك رقّ قلبها على ابنها وقالت : الهي , اعفو عن ظلمه , فلمّا غفرت الأُم ألبسه تعالى لباس الرحمه وعفا عنه .