اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعدائهم
صرمت حبالك بعد وصللـك زينـب
والدهـر فيـه تـصـرم وتقـلـب
فـدع الصبـا فلقـد عـداك زمانـه
وازهد فعمرك منه ولَّـى الأطيـب
ذهب الشباب فمـا لـه مـن عـودة
واتى المشيب فأيـن منـه المهـرب
ضيف ألـمَّ إليـك لـم تحفـل بـه
فتـرى لـه أسفـا ودمعـا يسكـب
دع عنك ما قد فات في زمن الصبـا
واذكر ذنوبـك وابكهـا يـا مذنـب
واخـش مناقشـة الحسـاب فـإنـه
لا بد يحصـى مـا جنيـت ويكتـب
لـم ينسـه الملكـان حيـن نسيتـه
بـل أثبـتـاه وأنــت لاه تلـعـب
والـروح فيـك وديعـة أودعتـهـا
ستردهـا بالرغـم منـك وتسـلـب
والليـل فاعلـم والنهـار كلاهـمـا
أنفاسنـا فيـهـا تـعـد وتحـسـب
وجميـع مـا حصلتـه وجمعـتـه
حقـا يقينـا بعـد موتـك ينـهـب
تبـاً لــدار لا يــدوم نعيمـهـا
ومشيدهـا عمّـا قلـيـل يـخـرب
فاسـمـع هـديـت نصائـحـا أولا
كهـا بـرُّ نصـوح عاقـل متـأدب
صحب الزمـان وأهلـه مستبصـرا
ورأى الأمور بمـا تـؤوب وتعقـب
أهـدى النصيحـة فاتعـظ بمقـالـه
فهـو التـقـي اللـوذعـي الأدرب
لا تأمـن الدهـر الصـروف فإنـه
لا زال قدمـا للـرجـال يـهـذب
وكذلـك الأيـام فــي غصاتـهـا
مضض يذل لـه الأعـز الأنجـب
فعليـك تقـوى الله فالزمهـا تـفـز
إن التقـي هـو البهـي الأهـيـب
واعمل لطاعته تنـل منـه الرضـا
إن المطـيـع لـربـه لـمـقـرب
واقنع ففي بعـض القناعـة راحـة
واليأس ممـا فـات فهـو المطلـب
وإذا طمعـت كسيـت ثـوب مذلـة
فلقد كسـي ثـوب المذلـة أشعـب
والقـى عـدوك بالتحيـة لا تـكـن
منـه زمـانـك خائـفـا تتـرقـب
واحذره يوما إن أتـى لـك باسمـا
فالليـث يبـدو نابـه إذ يغـضـب
إن الحقـود وإن تـقـادم عـهـده
فالحقد باق فـي الصـدور مغيـب
وإذا الصـديـق رأتــه متملـقـا
فهـو الـعـدو وحـقـه يتجـنـب
لا خيـر فـي ود امـرئ متمـلـق
حلـو اللـسـان وقلـبـه يتلـهـب
يلقـاك يحلـف أنـه بـك واثــق
وإذا تـوارى عنـك فهـو العقـرب
يعطيك من طـرف اللسـان حـلاوة
ويروغ منك كمـا يـروغ الثعلـب
واختر قرينـك واصطفيـه تفاخـرا
إن القريـن إلـى المقـارن ينسـب
إن الغنـي مـن الرجـال مـكـرم
وتراه يرجـى مـا لديـه ويرهـب
ويُبـش بالترحيـب عنـد قـدومـه
ويقـام عنـد سـلامـه ويـقـرب
والفقـر شيـن للـرجـال فـإنـه
يُزرى به الشهـم الأديـب الأنسـب
واخفض جناحـك للأقـارب كلهـم
بتذلـل واسمـح لهـم إن أذنـبـوا
ودع الكذوب فلا يكن لـك صاحبـا
إن الكذوب لبئـس خـلاً يصحـب
وذر الحسود ولو صفـا لـك مـرة
أبعـده عـن رؤيـاك لا يستجلـب
وزن الكـلام إذا نطقـت ولا تكـن
ثرثـارة فـي كـل نـاد تخـطـب
واحفظ لسانك واحترز مـن لفظـه
فالمـرء يسلـم باللسـان ويعطـب
والسـر فاكتمـه ولا تنطـق بــه
فهـو الأسيـر لديـك إذ لا ينشـب
إن القـلـوب إذا تنـافـر ودهــا
شبه الزجاجـة كسرهـا لا يشعـب
وكذاك سـر المـرء إن لـم يطـوه
نشرتـه ألسنـة تـزيـد وتـكـذب
لا تحرصن فالحرص ليـس بزائـد
في الرزق بل يشقي الحريص ويتعب
ويظـل ملهوفـا يــروم تحـيـلا
والـرزق ليـس بحيلـة يستجلـب
كم عاجز في النـاس يؤتـى رزقـه
رغـدا ويحـرم كيِّـس ويخـيـب
أد الأمانـة والخيـانـة فاجتـنـب
واعدل ولا تظلـم يطيـب المكسـب
وإذا بليـت بنكبـة فاصبـر لـهـا
مـن ذا رأيـت مسلمـا لا ينـكـب
وإذا أصابـك فـي زمانـك شــدة
وأصابك الخطب الكريـه الأصعـب
فـادع لربـك إنـه أدنـى لـمـن
يدعوه من حبـل الوريـد وأقـرب
كن ما استطعت عن الأنـام بمعـزل
إن الكثير مـن الـورى لا يصحـب
واجعل جليسك سيـدا تحظـى بـه
حبـر لبـيـب عـاقـل مـتـأدب
واحذر من المظلـوم سهمـا صائبـا
واعلـم بـأن دعـاءه لا يحـجـب
وإذا رأيـت الـرزق ضـاق ببلـدة
وخشيت فيها أن يضيـق المكسـب
فارحل فأرض الله واسعـة الفضـا
طولا وعرضـا شرقهـا والمغـرب
فلقد نصحتـك إن قبلـت نصيحتـي
فالنصح أغلـى مـا يبـاع ويوهـب
خذهـا إليـك قصيـدة منظـومـة
جاءت كنظم الدر بل هـي أعجـب
حـكـم وآداب وجــل مـواعـظ
أمثالهـا لـذوي البصائـر تكـتـب
يا رب صـل علـى النبـي وآلـه
عدد الخلائق حصرهـا لا يحسـب
منقوووول