التوسّل بالقرآن الكريم
إنّ الإنسان مهما كان مبدعاً في الوصف والتعبير، لا يستطيع أن يصف كلام الله العزيز بمثل ما وصفه به سبحانه، فقد وصف هو كتابه بأنّه نور، وكتاب مبين، وهدىً للمتّقين، نزل بالحق تبياناً لكل شيء، إلى غير ذلك من المواصفات الواردة فيه.
وكتابه سبحانه، فعله، فالتوسّل بالقرآن والسؤال به، توسّل بفعله سبحانه ورحمته التي وسعت كل شيء ومع ذلك كلّه يجب على المتوسّل، التحقّق من وجود دليل على جواز هذا النوع من التوسّل، لما عرفت أنّ كل ما يقوم به المسلم من التوسّلات يلزم أن لا يخدش أصل التوحيد وحرمة التشريع، ومن حسن الحظ ترى وروده في الشرع.
روى الإمام أحمد، عن عمران بن الحصين، أنّه مرّ على رجل يقصّ، فقال عمران: إنّا لله وإنّا إليه راجعون سمعت رسول الله يقول: " اقرأوا القرآن واسألوا الله تبارك وتعالى به قبل أن يجيء قوم يسألون به الناس "(1). فعموم لفظ الحديث يدل على جواز سؤال سبحانه بكتابه المنزل ما شاء من الحوائج الدنيوية والأُخروية.
التوسّل
مفهومه وأقسامه وحكمه
في الشريعة الإسلامية الغرّاء
تأليف
العلامة الشيخ جعفر السبحاني