بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعداءهم
ورد في الروايات تسميته سلام الله عليه ببقية الله،ففي تأويل الآيات للسيدشرف الدين علي الحسيني ج1 ص186 قال:وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن محمد بن يحيى، عن جعفر ابن محمد بإسناده إلى عمر بن زاهر، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: وقد سأله رجل عن القائم عليه السلام يسلم عليه بإمرة المؤمنين ؟ قال: لا، ذاك اسم سمى الله به أمير المؤمنين، ولم يتسم (2) به أحد قبله، ولا يتسمى به بعده إلا كافر. قال: قلت: فكيف يسلم على القائم ؟ قال: يقول: السلام عليك يا بقية الله. ثم قرأ (بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين).
وقال الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في الأمثل في تفسير قوله تعالى {بقية الله خير لكم}الآية:
ونقرأ في روايات متعددة في تفسير (بقية الله) أنّ المراد بها وجود المهدي عجل الله فرجه الشريف، أو بعض الأئمّة الآخرين، ومن هذه الرّوايات ما نقل عن الإِمام الباقر(عليه السلام) في كتاب إِكمال الدين:
"أوّل ما ينطق به القائم(عليه السلام) حين يخرج هذه الآية (بقية الله خير لكم إِنّ كنتم مؤمنين) ثمّ يقول: أنا بقية الله وحجّته وخليفته عليكم، فلا يسلّم عليه مسلم إِلاّ قال: السّلام عليك يا بقية الله في أرضه"
وفي تفسير نور الثقلين للحويزي ،قال:
في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدثنا علي بن عبد الله الوراق قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري قال: خرج أبو محمد الحسن بن علي عليه السلام علينا وعلى عاتقه غلام كأن وجهه القمر ليلة البدر من أبناء ثلاث سنين، فقال: يا أحمد بن إسحاق لولا كرامتك على الله عزوجل وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا، إنه سمي رسول الله صلى الله عليه وآله إلى إن قال: فنطق الغلام عليه السلام بلسان عربي فصيح فقال. أنا بقية الله في أرضه والمنتقم من أعدائه، ولا تطلب أثرا بعد عين، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
أقول :ولقد كثرت رواية هذا المعنى في مظان كثيرة جدا ،كإعلام الورى للطبرسي،والكافي للشيخ الكليني،وبحار الأنوار للشيخ المجلسي،وكمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق،وكشف الغمة للإربلي،وغير ذلك كثير....
أما معنى قولنا بقية الله ،فهوأنه عليه السلام الباقي بعد أنبياء الله وأوصيائه ،فقد مضى جميع أنبياء الله وأوصيائه وهو باق إلى يومنا هذا عجل الله فرجه وسهل مخرجه .
وهو عليه السلام أمل الأنبياء والأوصياء فإن على يديه يتحقق ماكانوا يصبون إليه من صلاح الإنسان فهو بهذا البقية الباقية من آمالهم بعد أن يخرج فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا
والله العالم
ملاحظة /السياق الذي وردت فيه الآية لايتلائم ظاهره مع قولنا إن المراد ببقية الله هو الإمام الحجة روحي فداه ،لكن هذا وقع من باب الجري والتطبيق كما وقع في موارد كثيرة من كتاب الله ،وفي المسألة حديث كثير ليس هذا موضعه ،قال الشيخ الشيرازي في الأمثل:
وقد قلنا مراراً إِنّ آيات القرآن بالرغم من نزولها في موارد خاصّة، إِلاّ أنّها تحمل مفاهيم جامعة وكلية، بحيث يمكن أن تكون مصداقاً في العصور والقرون التالية وتنطبق على مجال أوسع أيضاً.
صحيح أنّ المخاطبين في الآية المتقدمة هم قوم شعيب، والمراد من (بقية الله) هو الربح ورأس المال الحلال أو الثواب الإِلهي، إِلاّ أنّ كل موجود نافع باق من قبل الله للبشرية، ويكون أساس سعادتها وخيرها يعدّ (بقية الله) أيضاً.
فجميع أنبياء الله ورسله المكرمين هم (بقية الله) وجميع القادة الحقّ الذين يبقون بعد الجهاد المرير في وجه الأعداء فوجودهم في الأُمّة يُعدّ (بقية الله)وكذلك الجنود المقاتلون إذا عادوا إِلى ذويهم من ميدان القتال بعد انتصارهم على الأعداء فهم "بقية الله"ومن هنا فإنّ "المهدي الموعود"(عليه السلام) آخر إِمام وأعظم قائد ثوري بعد النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) من أجلى مصاديق (بقية الله) وهو أجدر من سواه بهذا اللقب، خاصّة أنّه الوحيد الذي بقي بعد الأنبياء والأئمّة(عليهم السلام).
والحمد لله رب العالمين