بعد يومين ...في المدرسه
سمر: والله مدري وشقولك يادانه؟؟...اقولك زعل علي
دانه: صاحبك هذا غريب..والظاهر انه مو من الشباب اللي يحبون يلعبون على البنات
سمر: طيب وشلون اعرف اذا كان يحبني او لا ؟
دانه: اطلبي منه انه يتقدم لخطبتك
سمر: انتي من صدقك؟ افرضي انه ماوافق وتركني...اروح لمنو بعده؟
دانه: لاتسوين روحك رخيصه ترى مرده لك ..
سمر: لالالا طريقه فاشله
دانه : انا قلتلك وانتي بكيفك
في هذه الاثناء تمر عليهم فجر:
فجر: شلونك سمر؟
سمر بدون نفس: بخير
فجر: ماصفت نفسك؟
سمر: بدري يافجر ...بدري
فجر: لاتمادين بالعناد
سمر: انا حره....وبعدين مابيني وبينك شي
فجر: خلينا نرجع مثل اول مادامنا تونا على البر
سمر: انسي
تروح فجر من عند سمر ودانه بعد نظره كلها تهديد منها لسمر..
دانه: سمر...شتقصد بكلامها؟؟؟ "مادام تونا على البر"
سمر: هذي وحده هبله ماعليك منها ...
دانه: لا ياسمر هذي مو هبله ولو تلاحظين من طريقة كلامها انها تهددك
سمر: تهددني بإيش؟؟؟
دانه: ماادري
سمر : مادام ماتدرين ليه تكلمين؟؟..امشي نروح للشله..
::::::::::
في المستشفى وفاطمه في غرفة الملاحظه كل ماصحت كانت تبكي بهستيريه ويغمى عليها:
ام فيصل: بس يافاطمه والله قطعتي قلبي..ارحمي نفسك
فاطمه ودموعها على وجهها: انا اللي تقطع قلبه يمه...عبدالعزيز حبيبي راح خلاص يعني مايرجع
سلوى: هذا امر الله وهذا المكتوب..
ام فيصل: انتي بس شدي حيلك.. انتي تبكين من صوب وسعد من صوب ..صرتوا زي الاطفال ..قووا قلبكم شوي عشان العيال
سلوى: وعلى طاري العيال لاتحاتينهم ترى اميره وسلمان عندنا اما عيالك اللي عليهم مدارس جا عمهم واخذهم .. بس..غانم مارضا يداوم
فاطمه وهي تنقل نظرها من سلوى لأمها: سعد شلون حالته يمه؟
ام فيصل: هذا هو المسكين طايح بوحدة القلب...شدي حيلك يابنيتي ترى انتي مو اول وحده يموت لها ولد
تبكي فاطمه من جديد بكل حزن واسى والم على فراق ولدها الفراق اللي مابعده لقاء..
وسلوى تبي تبين لفاطمه مدى طيبتها ... بس العيال مو عندها العيال عند مها اما ولدها ضاحي عند اهلها (الحبيبه كذبت كذبه وصدقتها)..
مها كانت تلاعبهم وبحكم انهم صغار ومايعرفون للحزن درب اندمجوا مع اللعب والحركه....ومها تفجرت ينابيع الحزن في قلبها من جديد..وكانت تقول في خاطرها:
" انا وجهي نحس على الجميع .. كل شخص اعرفه مات كان اخر كلامه معاي انا.....انا اخر وحده كلمت عبدالعزيز واخر وحده شافني..انا نذير موتك ياعبدالعزيز....الله يرحمك"
:::::::::::::::::::
امل تتصل على بيت ساره:
ساره: هلا امل
امل: امي تقول .. انها امس زارت جراح بالسجن اللي دخله عشانج..
تقاطعها ساره بعصبيه: مو كل كلمه والثانيه دخل السجن عشانج يلا عاد احترمي نفسج ترى مصختيها
امل : حبيبتي هذا الصج رضيتي والا انرضيتي
ساره: خلصينا شتقول امج ترى مو فاضيتلج
امل: جراح يقول يبيج تمرين عليه ضروري
ساره: ماقال شيبي؟
امل: وانا شدراني؟ روحي وشوفي شيبي؟
تسكر ساره من عند امل وتروح لأمها تستأذن منها ومايمر الا قليل من الوقت الا وهي عند جراح ..
ساره: بغيتني؟
جراح: إيه بغيتج
ساره: ......
جراح: من عمري كنت ابيج
ساره: والحين؟
جراح: لازلت ابيج
ساره: وعشان جذي تبيني ضروري
جراح: لاء...انا بغيت اعتذر منج
ساره بعصبيه: بهالطريقه...جراح حرام عليك خرعتني
جراح: ليش...حسبالج احتضر وجيتي مسرعه تخافين اموت وماتلحقين علي ؟
ساره: انا مو قاسيه للهدرجه ومااتلذذ بشوفت الموت
جراح: ساره حبيبتي ... انا اسف
ساره:........
جراح: واوعدج مااعيدها ...
ساره: جراح انا بنسى الماضي...وانت مو راضي تعطيني فرصه
جراح: خلاص ياعمري ..والله مااكررها
ساره تبتسم: شعندك اليوم زايده العاطفه ؟؟؟
جراح: عواطفي كل يوم تزيد عشانج ياام الحلا انتي
تبتسم ساره بخجل...ويطيح الحطب بينهم..
::::::::::::::::
عامر بفرح: منيره حامل يمه
الام: والله صحيح ياوليدي....الف مبروك تستاهل ..الف مبروك يابنيتي يامنيره
عامر: انشالله بإذن الله لاجتني بنت بسميها على اسمك يالغاليه
الام: لا والله لاتسميها على اسمي حرام عليك انت بتعقد البنت...اسمي قديم ويضحك
عامر: غصنه....شفيه يمه.. غصنه حلو
سمر: خلاص عامر طوروه...خلوه غصون
منيره: اثنينهم حلوين
سمر: واذا ولد وشتسمونه؟
عامر: والله للحين مافكرت
سمر: واذا قلتلك اسم تسميه؟
عامر: اذا حلو وعجبني ماعندي مانع
سمر: احلف..احلف انك تسمي اذا عجبك
عامر: لا هذا هو الولد يبكي يبوس رجولي يقول سموني تكفون...ترى بدري عليه
سمر: طيب اذا جاك ولد سمه....سمه سامر
عامر: وشوووووووووو؟ هذا اسم الله يخليك..وشقالولك لبناني ....سامر؟
سمر: مافيها شي..سامر وعمته سمر..وبعدين انت مو مقصر ..عامر..وحتى حلوه لما
تنطقها عامر ابو سامر شوف جايه على الوزن
منيره: والله ياسمر ولد والا بنت اللي الله كاتبه فيه الخير
عامر وهو يناظر حرمته ويبتسم: شوفي حرمتي قنوعه
سمر: بدينا.. بدينا بالسوالف اللي مالها معنى..كثر الله الغرف بالبيت ...
عامر بلهجه جاده: خلي عنك ذا الهرج اللي مايجيب ولا يودي وقومي وانا اخوك
اعمليلي شاي زعتر يقعد الراس
سمر: لا والله ماني فاضيه..ماتشوفني اكتب الواجب
عامر: اللي يشوفك يقول بتخترعين ذره والا تكتشفين نظريه ..حاذفه الكتب قدامك ولا
تدرين وشالسالفه والاقلام الوان واشكال داخل مكتبه انا مو مقلمه
سمر: رجاءاً.. لاتدخل بدراستي وطرقي للدراسه
عامر: بلا فلسفه وقومي صلحيلي الشاهي
سمر وهي توقف وتحلطم: مو عشان المدام حامل يصير كل شي فوق راسي
::::::::::::::::
اسبوعين مرت على موت عبدالعزيز...فاطمه تحسنت حالتها شوي..وطلبت من
الممرضه انها تنقلها لغرفة سعد.....
وفي غرفة ابوعبدالعزيز:
فاطمه: خطاك السو..ياابو.....ياسعد
سعد بحزن : انا ماقلتلك لايروح المزارع يافاطمه؟؟..انا ماحذرتك؟؟
فاطمه تبكي بصمت: سعد..هذا ولدي مثل ماهو ولدك ولاتظن انك حزين عليه اكثر
مني..
سعد بضيق: إيه بس انا حرصتك عليه كذا مره
فاطمه تمسح دموعها: هذا امر الله والمقدر مكتوب
سعد يحاول يتمالك دموعه: ونعم بالله..ونعم بالله
فاطمه: المهم انت شلونك وشلون صحتك؟
سعد: اكذب عليك ان قلتلك اني بخير..انا عقب عبدالعزيز ماني بخير ومايهنالي عيش
فاطمه بألم: الله يرحمه..للحين ياسعد وانا ماني بمصدقه ان عبدالعزيز...مات..والله
احس اني بكابوس مزعج .. كان خوش ولد.. مطيع وبار ومايحب يغضبنا..تدري وشكانت امنيته؟
سعد بحزن: عارفها ... عارفها يافاطمه..كان يبغى يصير امام بالحرم؟؟
فاطمه تعود للبكاء: سعد...عبدالعزيز يسلم عليك
سعد: كيف يسلم علي وهو ميت الحين؟
فاطمه: قبل يموت بدقايق ارسلي رساله والظاهر اني بحفظها طول العمر كان كاتب فيها " يمه حبيبتي سامحيني انا ابغى رضاك لاتغضبين علي يمه واذا كلمتي ابوي سلميلي عليه وقوليله لايزعل..احبكم" وكأنه حاس انه بيموت..ياويلي عليك ياعبدالعزيز
سعد بحالة كآبه: اخ لويرجع..يوم واحد بس ..كنت ضميته لصدري وحبيته .. وكنت اقوله آمر ياابوي تدلل علي اطلب المستحيل واجيبه...اخ لو يرجع يوم لأوديه بنفسي للمزارع...لو يرجع يوم لأشتريله كل اللي في خاطره...هذا عبدالعزيز الغالي من يعوضه في غيابه؟ من يسد مكانه؟ ماتلقين في الصبيان كلهم مثل عبدالعزيز وشراوه...كان يرحمني ويحن علي .. ويحب احد يحسسه بالمسئوليه...لو بس حرصتي عليه هاليوم يافاطمه..هاليوم بس لوانك سهرانه ...كان ماضاع منا العمر كله
فاطمه وهي تشهق بالبكاء: خلاص ياسعد ارجوك لاتلومني انا اللي فيني كافيني واللي بقلبي من الهم اكثر من اللي بقلبك...انت ناسي انه ولدي قطعه مني؟..تظن اني بفرط فيه لحظه من العمر؟ تراني انا اللي حملت فيه 9 شهور وانا اللي ارضعته..ولبسته وغسلته..واكلته وشربته.. انا اللي عشت كل لحظه معاه واذا فارق عيني ثواني اتشفق على شوفته..وشلون لو غاب عني العمر كله..
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
مرت خمس شهور على وفاة عبدالعزيز ... واتت العطله الصيفيه .. سمر نجحت من الصف الثاني وعلاقتها مع محمد تطورت لحد العشق والهيام وفجر صارت تحن على محمد في كل يوم انه يحط حد مأساوي لعلاقته مع سمر ..
عامر تغيرت معاملته لمنيره وصار يشوفها ام عياله المستقبليه وتناسى سميره...ساره كانت ماخذه كورس صيفي مما ادى الى علاقه بارده وعاديه مع جراح بس جراح لازال يحبها هذاك الحب الجنوني...ضاحي اللي صار عمره 9 شهور كان يحظى بشعبيه كبيره لدى كل من في البيت ودلال اكبر من ابوه اللي كان كل يوم والثاني يتعلق فيه اكثر...سلوى وام فيصل الثنائي اللعين استغلوا انشغال فيصل وصرف نظره عن البيت استغلال بشع فراحوا يدبرون الخطط الشيطانيه ل..مها.... اوه مها كدت انسى....مها في كل يوم كل ساعه كل دقيقه كل ثانيه كانت حالتها تزداد سوءا وكان الهم يأكل قلبها مع عمرها..حالتها النفسيه كانت صعبه .. حتى فيصل ماصار يشوفها ولاعاد يسأل عنها والعذاب اللي تلقاه من خالتها وضرتها كان فوق المحتمل كانت تموت في اليوم الف مره...وكانت فعلا تمنى الموت في قلبها لان الالم طفح بحياتها وكل من شافها كان يلاحظ مدى البؤس والحزن اللي تعيشه هالبنت المسكينه اللي ماتجاوز عمرها 21 عام عمر صغير على الهم والعذاب والالم ..
في يوم من الايام شديد الحروره ...
ام فيصل : اسمعي..اليوم فيه عرب يبغون يزورونا..ماابغى اشوفك هنا خالص فاهمه
مها بعد نظره طويله: اروح غرفتي؟
ام فيصل: ياويلك ياسواد ليلك ان عتبتي باب غرفتك
مها : ليش؟
ام فيصل: غرفتك مقابله باب الصاله اللي بيقعدون فيها الضيوف وانا ماابغاهم يخترعون لما يشوفونك طالعه وداخله لغرفتك
مها بنبره حزينه: وين تبيني اروح؟
ام فيصل: السطح!!
مها: لا حرام عليج..السطح لا...اروح أي مكان الا السطح ..الدنيا حر موت انا راضيه اروح للحمام واقعد فيه لما يرحون الضيوف الا السطح ..
وتنحني مها تبوس رجول خالتها: تكفين خالتي ابوس رجولك لاتسوين فيني مثل ذيك المره
ام فيصل وهي ترفس مها: ابعدي عن رجولي الله ياخذ عمرك..ولاتخافين هالمره غير ..يلا انقلعي للسطح ولاتشوفك عيني مابقى شي ويوصلون الجماعه
استسلمت مها لواقعها المرير ..وراحت للسطح..السطح المحرق..الملتهب..الاشعه عموديه ..حاولت انها تبحث أي مكان فيه ظل ..ولقت زاويه صغيره حاولت انها تكور نفسها تحتها ..راسها بس اللي استظل اما باقي جسمها تحت السموم تلسعه...
الساعه كانت ثلاث العصر .. مرت خمس ساعات ثانيه ...ومها لاتزال فوق ... ام فيصل
تكذب لافي ضيوف ولاشي انما هي تستخدم وسيله من وسائل التعذيب...
كانت تطالع الساعه اللي بإيدها..ماكانت تدري هي ثمان وعشر او ثنتين الا ثلث ..جسمها تعبان ولافحته الحروره ..بعد صعوبه بالغه قدرت انها توقف على رجولها..توجهت للباب بكل مااوتيت من قوه...حاولت انها تفتحه...بس الباب مقفول من الداخل..ضربت على الباب برعب شديد ... مافي اجابه..
درعا اللعينه قفلت الباب على مها ... وحاولت انها تناسى المفتاح..فيه..وكملت سوالفها الممتعه مع سلوى وهي تتجاهل صوت الضرب الشديد الآتي من باب السطح...فيصل كان سهران عند ربعه..ولاكان هامه البيت واللي يصير فيه ..
مها...حست بالرعب الشديد التفتت حولها عسى انها تلاقي أي اداة ت**ر فيها قفل الباب..بس للاسف كل اللي حولها ارض جرداء خاليه من أي مسمار صغير...صاحت بكل مااوتيت من قوه...مامن مجيب ..بكت بحرقه عل دموعها تحطم الجدران او تصهر الابواب ..ولكن دموعها نزلت من مقلتيها فبللت يديها وارضية السطح....وجهت لكماتها للباب عله يتألم من وقع ضرباتها ولكن كأن يديها تداعبان الباب فيضحك مستهزءأ بها ...جلست على ركبتيها امام هذا الباب الهائل الاسود الكبير وطأطأت برأسها الارض وكأنها تتوسل اليه بأن يفتح لها..وبعينين دامعتين وفكر مشوش ...تذكرت عائلتها..تذكرت احبتها..تمنت امها ..تمنت اباها واخويها ... صاحت بصوت اللبؤة الجريحه بإسم امها....تمنت لو ان الموت اخذها... بكت ..صاحت..ثم صاحت ثم بكت...ثم توقفت قليلا تلقي بنظرها حول هذا المكان الموحش المقفر...بلغت الساعه التاسعه واطفئت الانوار القليله في المنطقه...ومها تضطرب و تزداد نبضات قلبها خفقانا خوفا من هذا المكان المرعب... كانت تتمنى ان تموت الان في هذه اللحظه تتمنى ان تموت..يخيل اليها صوت اشباح فتضع رأسها بين رجليها وتضع يديها على اذنيها وكأنها تهرب من كلمة القدر...تمنت النار تحرق جسد هذه الخالة اللئيمه..وتمنت العذاب يحيط بضرتها اللعينه وتمنت الظلم يقع على هذا الزوج القاسي...بعد مابح صوتها من البكاء بصوت عال رجعت تبكي بصمت بينها وبين عيونها..التي تسكب الدمعات بلا كلل ولاملل..البكاء بصمت امر لايطاق..ولكن مها ..تتألم ..تحزن وحزنها يريد الصمت لان صوتها لاتسمعه الا اذنيها ....الان الصراخ لاينفع .. البكاء لايشفع..فقد وقع القول واصبح امرا لامفر منه...وضعت يدها المسكينه في فمها وصارت تحفر على اظافرها قصتها المأساويه وتشهد اصابعها على عذابها المؤبد...وضعت رأسها على عتبة الباب ويد على عينيها تغطي بها تهيئاتها وتخيلاتها ويدها الاخرى وضعتها في ذلك الفم الذي لايعرف سوى الشهيق والغصات والصراخ..ونادت في قلبها بأعلى صوت : يــــــــــــارب..ارحمـــــني..خذ بحقي منهم..
:::::::::::::::::::::::