عرض مشاركة واحدة
قديم 30-05-2010, 11:08 AM   رقم المشاركة : 15
ابن الشهيد
مشرف الواحة الإسلامية وهمس القوافي
 
الصورة الرمزية ابن الشهيد
 







افتراضي رد: قيل في رسول الله صلى الله عليه وآله - شعرا ( محدث )

غَمرةٌ في بَهَاءِ النُّبوَّة

الأستاذ / حسن مبارك الربيح





أقبلتُ والشَّوقُ يجري قبلَ خطواتي،

فهو الدَّليلُ، الَّذي يقتادُ عَتْماتي

سرى بحلميَ برقٌ منهُ نحوَكَ، لم

تُطفئْ سناهُ أعاصيرُ المتاهاتِ

حتَّى وإنْ طالتِ الأسفارُ، قرَّبني

منكَ انغماري بألطافِ النُّبوَّاتِ

كان الأنيسَ لروحي بسمةٌ رُسِمَتْ

من ناظريكَ على دنيا خيالاتي

وحينما وصلتْ بيَ الخطى، انكفأت،

ولم تكن حجبٌ تُشقِي مناجاتي

فما لهذا اللِّسانِ الطَّلقِ يخذُلُني،

وكانَ مِن قبلُ غرِّيدَ المسافاتِ؟

هل مِن جدارٍ يردُّ الخطوَ في خجلٍ،

أم أنَّ ذاكَ الجدارَ الصَّعبَ في ذاتي؟

عرَّيتُ ذاتيَ مِن حزنٍ يلوِّثها،

وجئتُ بابَك صِفراً من شِكاياتي

أخشَى على قلبكَ الحاني يكدِّرُهُ

همِّي، وتُؤذِيكَ بالتَّنهيدِ آهاتي

سأشعلُ الفرحَ المنسـيَّ في لغتي،

وأبعثُ الشدوَ في روض استعاراتي

لكنَّه فرحٌ ما تمَّ أوَّلُهُ،

إلا وثانيهِ عصفٌ مِن معاناتي

كيف التَّخلُّصُ من وحشٍ يطاردُني

بغيرِ جوعٍ، ولا مِن غيرِ غاياتِ

في كلِّ صبحٍ مِنَ الآمالِ أرصدُهُ،

وبات يرصدُني في كلِّ أوقاتي

أَلِفتُ سطوتَه يأتي بلا سَبَبٍ،

وصار يُوحِشُ في المَنأَى نِداءاتي

فاعذرْ حروفيَ يا (مختارُ)، إنْ شهقتْ

بهمِّها، وانزوتْ خجلَى بزفراتِ

فليس تقبلُ أثواباً مُصنَّعةً

لفرحةٍ، لم تكنْ مِن عُمقِ خَلْجاتي

جاءتْ كما هيَ، لم تلبسْ مُزخرَفَةً

من المجازاتِ في تِيهٍ، ومَلهاةِ

مَن لي إذا (القبَّةُ الخضـراءُ) أربكني

جلالُها، وانتهتْ في (النُّورِ) ظُلْماتي؟

تُرَى أعودُ إلى ما كنتُ، أم سأرَى

روحي، بلا جسدي في بعضِ (حالاتي)؟

حيثُ السِّباحةُ في أمواجِ ساجيةٍ

مِنَ الطُّيوبِ، ومِن بعضِ الفُيُوضاتِ

وصرتُ أغرقُ لا أخشَى المماتَ، فما

في منتهَى غرقي غيرُ المسرَّاتِ

(بطحاءَ مكَّةَ)، هل كنتِ الغريقةَ، إذ

غُمِرتِ من بعضِ أنوارِ السماواتِ

يا حضنَها، كيفَ لاقيتَ (الوليدَ)، وقد

كانتْ عليكَ تَهَادَى بعضُ (أمواتِ)؟

كيفَ انتشيتَ بأسرار الحياةِ، وهل

شعُرتَ، كالأمّ تحنو في المناغاةِ؟

(بطحاءَ مكَّةَ)، هذي خطوةٌ زُرِعتْ

على رمالكِ، تحيِي فجرَهُ الآتي

وتلك أصداؤه بين الصخورِ، غدتْ

ينبوعَ ذكرٍ، يروّي جدبَ أوقاتِ

وذي أمانيه مدَّتْ طرفَها، وحوتْ

يأسَ الأماكنِ، فاهتزَّتْ برغباتِ

هو (الحياةُ)، تجلَّت في مواهبها،

فاطوِ فلولَكَ يا ليلَ الضَّلالاتِ

وقل لأزمنةِ الطُّغيانِ، لا رجعت

أيامُكِ السُّودُ، إذ ولّت مع (الَّلاتِ)

في (طيبةِ) الخيرِ يرتدُّ الخيالُ على

أصدائه، حائراً بينَ المداراتِ

أيُّ الجهاتِ سيطوي عمقَها، وعلى

كلِّ الرَّوابي منارٌ مِن هداياتِ؟!

هناكَ حيثُ رسولُ اللهِ قد رَفَعَتْ

عزيمةٌ منه للتَّوحيدِ راياتِ

في (هجرةٍ) حملَ الدِّينَ الحنيفَ على

أكتافِهِ، مُستهاماً بالرِّسالاتِ

فلم يجدْ غيرَ هذي الأرضِ تحضنُهُ،

تشـرَّفتْ (طيبةٌ) وحياً، وآياتِ

مضَـى يؤلِّفُ ما بين القلوبِ على

نبضِ الإخاءِ، وأنسامِ المروءاتِ

فهذه (خزرجٌ) تمحو ضغائنَها،

و (أوسُ) ترسم للودِّ شعاراتِ

كأنَّما لم تكنْ ما بينَهم إِحنٌ،

ولا استبدَّتْ بهم طولُ العداواتِ

فلا (بُعاثٌ) تهزُّ الرَّأسَ ثانيةً

نشوانةً بنـزيفٍ من جراحاتِ

ولَّتْ بلا رجعةٍ في قَعرِ مُشعِلِها

جمراً، وولَّى إليها عصفُها العاتي

وصاغ ملحمةَ (الأنصارِ)، فانهزمتْ

نفوسُ قومٍ تغذَّت بالخياناتِ

و(طيبةٌ) بقيتْ تزهو بعاطرةٍ

من ذكرياتٍ تسامتْ بالبطولاتِ

يحدِّث الرَّملُ فيها عن عزيزِ دمٍ

بنى، فطاول أبراجَ السماواتِ

ويحفظُ النَّخلُ هاماتٍ مكلَّلةً

بالعزِّ، تشمخُ في دنيا الكراماتِ

أرضُ الحضاراتِ، لا أرضٌ تسابقُها،

من بعد ما مُهِرَتْ ختمَ النُّبوَّاتِ

ماذا أخذنا من التَّاريخ - وا أسفي -

وهل تُرَى شدَّنا غيرُ النِّزاعاتِ؟

هنا أَعَدنا بثوبٍ (أوسَ) فُرقتِنا،

وتنبري (خزرجُ) الأحقادِ في الآتي

فكم (بُعاثٍ) تركنا تلتظي شَرَرًا،

فما تفرِّقُ بينَ الذِّئبِ، والشَّاةِ!

سِرنا إلى أينَ؟، لا ندري، فكلُّ خُطًى

غابت إلى ظلمةٍ من غير مِشكاةِ

هلاّ نعودُ إلى النَّبضِ القديمِ بنا،

نستعذبُ الودَّ يوماً في السُّلالاتِ

فيلتقينا رسولُ اللهِ مفخرةً،

بينَ الخلائق، يزهو بابتساماتِ

 

 

 توقيع ابن الشهيد :
وطائفة منهم قد خطفهم الحسين منهم
ابن الشهيد غير متصل   رد مع اقتباس