عرض مشاركة واحدة
قديم 24-05-2010, 06:43 PM   رقم المشاركة : 4
الوعد
الأستاذ طاهر الخلف
طالب علم
 
الصورة الرمزية الوعد
 







افتراضي رد: إشكال فقهي عقائدي

كنت أعد جوابا كاملا ، للسؤال ، وما أن شرعت في ترتيبه حتى رأيت أستاذي ( طالب المريدين ) قد نثر درره على هذه الصفحة .. فاكتفيت بما سطره وكتبه ، لأنتقل بعدها إلى الإجابة على الجزء الثاني من السؤال كما طلب السائل المحترم ..
بعد الشكر .. والاستئذان من أستاذنا ( طالب المريدين ) .. نقول :
نحتاج أن نوضح مسألة ، وهي أن الأحكام الفقهية تنشأ من ملاكات ( مصالح ومفاسد ) ، وهذه الملاكات تارة تستكشف من النصوص الشرعية ، وتارة تبقى مجهولة غير واضحة لدى الباحثين ..
فمثلا : يرفع حدث البول بالوضوء ، بينما يرفع حدث المني بالغسل .
بينما في التطهير ، تجد أن البول يحتاج إلى غسل مرتين أو ثلاث ، بينما يكتفى في تطهير المني مرة واحدة .
إذا هناك ملاك في مستوى الحكم ، نحن لا نعرف حقيقته .. إلا أن نسلّم تعبدا بما ظهر لنا من أحكام من خلال القراءة الدقيقة للنصوص ..
ولعل هنا تطرح مسألة أخرى ، هل قول الفقيه يصيب الحكم الواقعي ( الحكم الذي أراده الله فعلا ) ، لا أحد يقول بذلك إلا في الأحكام الضرورية ، من قبيل : وجوب الصلاة ، وأن صلاة المغرب ثلاث ركعات ....
أما بقية الأحكام التفصيلية ، فيسمى استنباط الفقيه فيها ( حكما ظاهريا ) ، فقد يكون مطابقا للواقع وقد يكون مخالفا ، ولكن ذلك حجة باعتبار أن الفقيه اعتمد في استنباطه على مصادر التشريع المسلّمة كالقرآن والسنة ، وأعمل جهده وعقله في تنقيح النصوص والقواعد الأصولية بما يؤمن له البراءة من الله ..
وكذلك المثال الذي ذكرته : أنه عندما شرّع الإسلام ( أن للذكر مثل حظ الأنثيين ) ، لا يعني ذلك تفضيلا للرجل على المرأة ..
فالإسلام ، جعل الزواج بأمر المرأة ، لأن عقد الزواج يبدأ بـ ( بالقبول ) وهو من قبل المرأة ، ولكن جعل الطلاق بيد الرجل ..
فلا يستشف من ذلك تفضيلا لأحد على أحد .. وعليه فلا ملازمة بين التفضيل الفقهي ( إن سمي ذلك تفضيلا ) والتفضيل الواقعي ..
فالأحكام الفقهية لها ملاكاتها الخاصة ... التي تراعى في أساسها المصالح والمفاسد العامة للمجتمع والأرض ...
والتفضيل الواقعي لها ملاكاته الخاصة .. التي تنشأ من ارتباط الإنسان بالله ومدى قربه منه ...

 

 

الوعد غير متصل