عرض مشاركة واحدة
قديم 28-04-2010, 08:28 PM   رقم المشاركة : 9
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي رد: شذرات من سيرة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام

مظلوميتها عليها السلام وما وقع عليها من الظلم


*** قال ابن قتيبة: وخرج علي كرم الله وجهه يحمل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله على دابة ليلاً في مجالس الأنصار تسألهم النصرة، فكانوا يقولون: يا بنت رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرجل، ولو أن زوجك وابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر، ما عدلنا به،، فيقول علي كرم الله وجهه: أفكنت أدع رسول الله صلى الله عليه وآله في بيته لم أدفنه. وأخرج أنازع الناس سلطانه؟ فقالت فاطمة: ما صنع أبو الحسن إلا ما كان ينبغي له، ولقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم.


قال: وإن أبا بكر رضي الله عنه تفقد قوماً تخلفوا عن بيعته عند علي كرم الله وجهه، فبعث إليهم عمر، فجاء فناداهموهم في دار علي، فأبوا أن يخرجوا، فدعا بالحطب وقال: والذي نفس عمر بيده، لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها، فقيل له: يا أبا حفص إن فيها فاطمة! فقال: وإن. فخرجوا فبايعوا إلا علياً فإنه زعم أنه قال: حلفت أن لا أخرج ولا أضع ثوبي على عاتقي حتى أجمع القرآن. فوقفت فاطمة رضي الله عنها على بابها، فقالت: لاعهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم تركتم رسول الله صلى الله عليه وآله جنازة بين أيدينا، وقطعتم أمركم بينكم، لم تستأمرونا، ولم تردوا لنا حقاً.


فأتي عمر أبا بكر، فقال له: ألا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة؟ فقال أبو بكر لقنفذ وهو مولى له: اذهب فادع لي علياً. قال: فذهب إلى علي فقال له: ما حاجتك؟ فقال: يدعوك خليفة رسول الله، فقال علي: لسريع ما كذبتم على رسول الله. فرجع فأبلغ الرسالة. قال: فبكى أبو بكر طويلاً، فقال عمر الثانية: لا تمهل هذا المتخلف عنك بالبيعة، فقال أبو بكر رضي الله عنه لقنفذ: عد إليه، فقل له: خليفة رسول الله يدعوك لتبايع، فجاءه قنفذ، فأدى ما أمر به، فرفع علي صوته فقال: سبحان الله! لقد ادعى ما ليس له.
فرجع قنفذ، فأبلغ الرسالة، فبكى أبو بكر طويلاً، ثم قام عمر، فمشى معه جماعة، حتى أتوا باب فاطمة، فدقوا الباب، فلما سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها: يا أبت، يا رسول الله ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة. فلما سمع القوم صوتها وبكاءها انصرفوا باكين، وكادت قلوبهم تنصدع، وأكبادهم تنفطر، وبقي عمر ومعه قوم، فأخرجوا علياً، فمضوا به إلى أبي بكر، فقالوا له: بايع، فقال: إن أنا لم أفعل فمه؟ قالوا: إذاً والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك، فقال: إذاً تقتلون عبد الله وأخا رسوله. قال عمر: أما عبد الله فنعم، وأما أخو رسوله فلا، وأبو بكر ساكت لا يتكلم، فقال له عمر: ألا تأمر فيه بأمرك؟ فقال: لا أكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى جنبه. فلحق علي بقبر رسول الله صلى الله عليه وآله يصيح ويبكي، وينادي: يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني.


فقال عمر لأبي بكر رضي الله عنهما: انطلق بنا إلى فاطمة، فإنا قد أغضبناها. فانطلقا جميعاً، فاستأذنا على فاطمة، فلم تأذن لهما، فأتيا علياً فكلماه، فأدخلهما عليها، فلما قعدا عندها، حولت وجهها إلى الحائط، فسلما عليها، فلم ترد عليهما السلام، فتكلم أبو بكر، فقال: يا حبيبة رسول الله، والله إن قرابة رسول الله أحب إلي من قرابتي، وإنك لأحب إلي من عائشة ابنتي، ولوددت يوم مات أبوك أني مت ولا أبقى بعده، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقك وميراثك من رسول الله إلا أني سمعت أباك رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (لا نورث، ما تركنا فهو صدقة).


فقالت: أرأيتكما إن حدثتكما حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله تعرفانه وتفعلان به؟ قالا: نعم. فقالت: نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (رضا فاطمة من رضاي، وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني)؟ قالا: نعم، سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وآله، قالت: فإني أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني، ولئن لقيت النبي لأشكونكما إليه. فقال أبو بكر: أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة. ثم انتحب أبو بكر يبكي، حتى كادت نفسه أن تزهق، وهي تقول: والله لأدعون الله عليك في كل صلاة أصليها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ

المصدر: فاطمة بهجة قلب المصطفى لأحمد الرحماني الهمداني


يُتبع.....................

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


رد: شذرات من سيرة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس