 |
اقتباس |
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
علي رضا:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشكر الموصول للأخ العزيز قميص يوسف
تحية طيبة مكللة بباقة من الأسئلة المتعطشة للجواب الشافي .
السؤال الأول / كأحد الذابين والذائبين في نهج الإمام روح الله الخميني، كيف ترون الخط الفكري لهذا النهج على مستوى الخليج؟. |
|
 |
|
 |
|
نظراً لوجود ظاهرة التدين عند الشيعة، ومن بينهم شيعة الخليج، فإن انعكاس أي حراك أو رؤية سياسية أو اجتماعية لأي مرجعية دينية شيعية سيكون على واقعنا بحجم تلك الشخصية وجاذبيتها، وبحجم قدرتها على فهم المعطيات الواقعية للأمة كأمة وكشرائح اجتماعية تنتمي إلى أوطانٍ مختلفة في طبيعتها الجغرافية والقومية والسياسية، وطبيعة الحراك الشيعي في منطقتنا هو الالتزام الشرعي بمسألة التقليد، واحترام ما تقدمه مرجعيات التقليد من رؤىً وقراءات فكرية وسياسية تتشكل في مجتمعات تقليدها انتماءات تُعرف بـ((الخط الفلاني))، وإن لم يكن من يقلد هذه المرجعية لا يهتم بالشأن السياسي أبداً، أو أن المرجع نفسه لا يشتغل الشأن السياسي، كما هو شائعٌ من قبل عبارة(( خط السيد الخوئي))، و((خط السيد السيستاني))، ما يظهر أن ذلك الاحترام هو ما يتشكل من خلاله مفهوم الانتماء إلى هذه المرجعية أو تلك.
ولذلك الحضور الشيعي المتدين تحضر مرجعياته بالمعنى الذي يفهمه المكلف، وينسجم مع وعيه وثقافته، وبحجم فهم تلك المرجعية للحوادث الواقعة وقدرتها على إنتاج رؤية واقعية ومنسجمة مع واقع المكلفين..
ونظراً لأن الواقع السياسي في الخليج لا يتعاطى ولا يعيش ثقافة الحزب السياسي والتيار السياسي، وإنما أداؤه في حدود معالجة قضاياه اليومية، وشؤونه الاجتماعية.. فإنه يعالجها بذلك الانتماء الذي لا يتجاوز معالجة تلك القضايا من خلال الفتوى والرأي الفقهي..
وقد حاول البعض إدخال المنطق الحزبي في الحياة الاجتماعية في الناس، إلا أنه وجد الواقع لا يحفل بتلك المحاولات، ما أعادها إلى حيث يتقبلها الواقع الاجتماعي، وهو الانخراط في العمل الاجتماعي في حدود المتاح والقابلية الاجتماعية.
وفي بعض البلدان الخليجية مارس الشيعة النشاط السياسي، ولكن ليس بعنوان الحزب ولا حتى المشاريع السياسية، وإنما بحدود المشاركة المتاحة، والتي يتقبلها الواقع السياسي والاجتماعي في تلك البلدان..
وبالرغم من إعجاب الشيعة بمفكرين ومثقفين وكتاب من العراق وإيران ولبنان، كما هو إعجاب السنة بكتاب ومثقفين من مصر وسوريا وباكستان، كسيد قطب وأبو الأعلى المودودي وأبو الحسن الندوي وعلي طنطاوي، فإنهم عاشوا واقعهم أبناء له، ولا يتناولون أي لونٍ من الكتابات التي ليست بمقاس واقعهم.. ولا يستوردون رؤىً ويسقطونها على واقعهم.. قد يكون هذا في الثمانينات فترة الحماسة والانفعال، إلا أنهم الآن يقرأون واقعهم وينتجون له رؤىً من محض ذلك الواقع الذي يعيشونه، وإن كان ذلك من خلال وعيهم وثقافتهم التي اكتسبوها لسنوات طويلة وتجارب كبيرة ومخاض طويل في التعاطي مع الأفكار التي تغذي إيمانهم ووعيهم.
وبالنتيجة فإن هذه النماذج تمثل التنوع في الواقع الشيعي، كما هو التنوع أيضاً في الواقع السني، بغض النظر عن الملاحظات على هذا الحضور أو ذاك، دون أن يعني أنها تمثل الحضور الدقيق لتلك المرجعيات، فيما كل حضورٍ- سواء كان في الخليج أو في أي مكانٍ آخر في العالم العربي والإسلامي- يمثله إنجازه على المستوى الشيعي والإسلامي والعالمي، كما هو حضور سيد قطب، ومحمد قطب، وزغلول النجار والقرضاوي، إلا أن الخصوصية الشيعية إنما يكون الانتماء للمرجع والمرجعية، بعنوان أن المرجع هو نائب الإمام المعصوم الغائب، ولا يرتبطون بالأشخاص ذوي المراتب الأقل، ولو كانوا مفكرين من الطراز الأول.
 |
اقتباس |
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
السؤال الثاني/ ما هي أبرز السمات الفكرية للإمام الخامنئي وفي أي المصاف يوضع على مستوى مفكري العالم الإسلامي ؟. |
|
 |
|
 |
|
تحدثنا سابقاً عن عناصر الجذب فيه، وأما الموقع الذي نرى فيه السيد الخامنئي فهو ما يمكن أن نقول عنه بأنه ثمالة الباقين من جيل الشهيد الصدر والشهيد مطهري والشهيد بهشتي والشهيد مفتح.. وقد برز في قراءاته المتعددة المشابهة لقراءة ومراجعات الشهيد الصدر.. إلا أنها في بعضها كما هو في مشروع تطوير وإصلاح الحوزة يعطي نضوجاً يحكي نضوج الشهيد الصدر ومراجعاته.
وكذلك في قراءاته المتميزة لحضور المعصومين(ع)، والتي تشبه قراءات الشهيد الصدر في كتابه(( أهل البيت.. تنوع أدوار ووحدة هدف))، والتي كانت إبان قراءات الشهيد الصدر لهذه المسألة.
وبمقاربة تساعد على المطلوب، هو أن الشهيد الصدر قدم لموسوعة الإمام المهدي(ع) للشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر، فأصبحت تلك المقدمة رؤية وبحجم كتاب، تستحق أن تقدم فيها وعلى أساسها الدراسات، وهكذا السيد الخامنئي في تقديمه لألفية الشيخ المفيد، وذلك عندما كتب افتتاحيته لمؤتمر ألفية الشيخ المفيد(قده).. إذ تتميز بالعمق والأصالة والاستيعاب، وسيجد هذا المعنى من يقرأ الرسالة.
ما يعني أن توثب سماحته للإنجاز والإبداع في كل المواقع التي تواجد فيها على رغم جدتها على الحوزوي.. بل حتى على المستوى العالمي.. كونها فاجأت الجميع.. في طريقة تعامل الحوزوي مع الشأن السياسي.. لنجد إبداعاته في معالجاته وقراءاته تحكي حاجة الجديد وتموضع العناصر المختلفة في ذلك الكائن الجديد والمتجدد باستمرار.
 |
اقتباس |
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
السؤال الثالث/ لكل نظرية عمر افتراضي. يا ترى هل ستقدم نظرية ولاية الفقيه استثناءا في هذه الناحية؟. |
|
 |
|
 |
|
هذا الكلام قلناه من قبل، وولاية الفقيه لا تمثل استثناءً في ذلك، ولكن لا يعني أن كل نظرية ولدت عينا أن ننتظر نهايتها، إذ أن بعض النظريات ذات مدى بعيدٍ، لأنها تستمد حضورها وحياتها من خلال وعي مؤسسيها للخطاب العقدي الذي تؤمن به الأمة، وليس اختزاله في شخص ما.
ولاية الفقيه متولدة عن نظرية الإمامة، إلا أنها لا تأخذ مدى الإمامة بكل أبعاده، نظراً إلى أن الذي يقف على رأس نظرية ولاية الفقيه وليس معصوماً.. وبنظري أن ولاية الفقيه التي استطاعت أن تتبلور وأن تستوعب كل المستجدات على رغم حداثة ترجمة قراءتها للواقع منذ ثلاثة عقود لتثريه بإنجازات فذة ومنقطعة النظير فإنه يصعب تصور العمر الافتراضي لها في ظل فشل كل النظريات التي تولدت قبلها وبعد تصديها للعمل السياسي.. إلا إذا ارتبطت هذه النظرية بالأشخاص، فإنها بالتأكيد لن تستطيع الصمود كثيراً. وبرأيي أن خروجها من مأزق المرحلة الانتقالية من المؤسس الإمام الراحل إلى السيد الخامنئي بالرغم من أنه حينها لا يعيش حجم الإمام ولا الكاريزما التي اختص بها الإمام.
أي أن السيد الخامنئي عندما تصدى لمسؤولية القيادة لم يكن حينها مرجعاً، ما يعني أن النجاح الذي بلغه إنما بقابلياته وإدارته لبلاده بعد رحيل المؤسس، ولذلك لا أتصور أنهم يصلون إلى باب مسدود، بعد نجاحهم في تجاوز المرحلة الانتقالية، وهي الأخطر في حياة كل الأنظمة السياسية الناشئة..
كما هو الحال بالنسبة للإمامة.. إذ الخصوصية والندرة تعني أنه ليس بإمكانية أي أحدٍ تغطية ذلك الحضور.. فموقع الإمام المعصوم لا يمكن أن يقوم به غيره، ولكنه كما في الخطاب الحوزوي يمثل الفقيه القدر المتيقن لتمثيل ذلك الحضور، ولا يعني تمثيله له بذلك القدر المتيقن أنه كالمعصوم في حضوره وفي مدى ذلك الحضور، وإنما بالحدود الذي كما أسماه المراجع (( ما لا يرضى الشارع المقدس بتركه)) حتى في غيبة المعصوم.
 |
اقتباس |
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
السؤال الرابع/ كانت هناك دعوة من بعض الطلبة أو المثقفين على مستوى الاحساء للمرجعية المحلية أو الداخلية، هل الاحساء قادرة على تقديم مشروع بهذا الحجم؟ وما مدى ملائمة مثل هذا الطرح؟. |
|
 |
|
 |
|
مراجع التقليد اليوم غير مراجع التقليد الذي كان الحال قبل مرجعية الإمام الراحل والسيد محسن الحكيم والشهيد الصدر.. إذ حينها كانت مرجعيات موجودة كالشيخ حبيب بن قرين والسيد العوامي ونظراؤهما؛ لأنها تحاكي طبيعة المرجعيات العليا في النجف الأشرف والحوزات الشيعية الكبرى الأخرى.
لا يوجد ما يمنع من أن تصل شخصية من منطقتنا إلى مقام المرجعية، ولكن يجب ألا يكون الشرط الأول هو أن تكون من الأحساء أو من الخليج؛ لأن هذا الشرط لم يكن موجوداً من قبل، ولن يستوعبه الشيعة الآن، حتى لو كانوا يطمحون لوصول أحدٍ بذاته من منطقتهم إلى المرجعية..
المرجعيات الشيعية البارزة أضحت عالمية، وتمتلك رؤىً تملأ الواقع الإسلامي والشيعي، على تنوعه وخصوصياته، ما جعل ذلك الحضور وكأنه شرطاً غير مكتوبٍ أو منطوقٍ في تصدي أي مرجعية.. بمعنى أنهم يقبلون الحد الأدنى بذلك الحضور.. وهو أن المرجعية هي من تفرض نفسها، بل وتميز حضورها هو من يجترح الشروط، وليس الرغبات والعواطف من يفعل ذلك.
وهذا يعني عدم جدوى صناعة أية مرجعية لم تصنع نفسها على مستوى حوزة النجف وقم، وإذا ما اهتموا بهذه الخصوصية في المرجعية المعاصرة فإنه يمكن في يومٍ من الأيام أن تكون موجودة..
ولكن على المدى المتوسط لا نجد من يمكنها الوصول إلى هذا المقام بعد تعذر آية الله الشيخ الفضلي(دام ظله الشريف) عن التصدي لهذه المسالة.. إذ بتصوري هو الوحيد المؤهل لهذه المرتبة.. أما ما نراه من عزم بعض الفضلاء في المنطقة للتصدي للمرجعية، وإعداد أنفسهم لذلك المقام، فإنه في ظل تفاوت الرتب العلمية، ودون الأخذ في الاعتبار المفهوم العلمي للمرجعية المعاصرة فإن ذلك غير منطقيٍ، ولا أتصور أنه قابل للتوفيق.. والله العالم.
 |
اقتباس |
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
السؤال الخامس/ قدمت الثورة الإسلامية مفكرين مثل الشهيد بهشتي والشهيد مطهري، هل هذه الحالات استثناءا أم هناك شخصيات موجودة لكن غير معروفة؟. |
|
 |
|
 |
|
بالتأكيد ليست استثناءً، وإلا لانهار بناؤهم الذي بنوه بعد رحيلهم.. ولكننا لا نتواصل حقيقةً بالمفكرين الحقيقيين، وإنما نتحرك حيث الإعلام يشدنا إلى هذا أو ذاك..
 |
اقتباس |
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
السؤال السادس/ لكم علاقة عميقة بسماحة السيد عبدالله الموسوي حفظه الله :
1- صف لنا هذه العلاقة كيف بدأت وما الذي أضافته لكم؟. |
|
 |
|
 |
|
هي علاقة أخوية وصداقة أيضاً.. إذ أننا متقاربين في العمر.. فهو يكبرني بسبعة أعوام، كما أنني أحتاجه كثيراً في المسائل الشرعية لعامل التخصص وكونه وكيلاً شرعياً.. كما أن اهتماماته الفكرية والثقافية تجعله موضع اهتمامي.. أما ما أضافه إلي فهو أنه مهما كانت نظرة بعضهم اسيئة لك، فلا تنساق خلفها لتدخل في صراعٍ (وهواش) مع كل من له وجهة نظر غير مريحة بالنسبة لك.. وأنك إذا ما تحملت الآخر فإنه لربما تأتي الأيام له بصورة مختلفة عنك، يكون ذلك الأخ والصديق، وهذا يذكرني بحديث أمير المؤمنين(ع) عندما قال: إذا أحببت فاحبب هويناً فلعل من أحببته يكون يوماً عدواً، وإذا أبغضت فابغض هويناً، فلعل من أبغضته يكون يوماً حميماً.. أي لا تنساق خلف الخصومة والعداوة..
الأمر الآخر هو أنه لا ينساق وراء المشاكل التي تثار بين الفينة والأخرى في مجتمعنا، وإن كانت له وجهة نظر غير مريحة للآخرين، فإنه لا يدفع أحداً للإيمان به، ولا حتى من حوله..
وما استفدته منه أيضاً أنه لا يلتفت إلى متصيدي الأخطاء للتشهير به، وقد رأينا في الانترنت نماذج من ذلك، بالرغم من أنها محاولات سقيمة، وسريعاً ما فشلت.
 |
اقتباس |
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
2-ما هي أبعاد شخصية السيد عبدالله الموسوي وهل له نتاج فكري مطبوع؟. |
|
 |
|
 |
|
منها ما ذكرته سابقاً، مضافاً إليها أنه يرى نفسه ملزم بما يراه تكليفه الشرعي، وغير ملزم بترك تكليفه لأن من حوله يريد منه ذلك، وقد تحمل الكثير في مسألة الهلال لالتزامه بتكليفه..
قد يكون مخطئاً، ولكن ما يقوم به هو إيمانه أن ذلك تكليفه، ولا يمنع من أن يُناقش في ذلك، دون أن يتمنطق بمنطق من يفرض رأيه، وإن كان مخالفاً..
أما ما أعرفه عن نتاجاته فإنه يسعى إلى ذلك، ولكن لم يطبع شيء له حتى الآن، وأتمنى أن يقوم بذلك، وقد ألححتُ عليه كثيراً، ولعله ضجر مني لكثرة إلحاحي عليه!!..