عرض مشاركة واحدة
قديم 15-04-2010, 03:06 AM   رقم المشاركة : 67
باقر الرستم
باحث وكاتب قدير







افتراضي رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم

اقتباس
حسين علي:

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

بالبداية أوجه شكري للأستاذ قميص يوسف لترتيبه اللقاء الشيق مع الأستاذ الفاضل باقر ، ورغم أنه لم يتسنى لي قراءة كتبه ولا لقاءه شخصيا، إلا أنني تعلمت واستفدت الكثير من مشاركاته ومواضيعه في منتديات حوارية مختلفة؛ فوجدت في مشاركاته الإنسان المتواضع المسؤول في ما يقول، المتسامح مع مخالفيه، المبادر إلى الخير ومد الأيدي، وفي نفس الوقت الغيور وصاحب عزة النفس التي لا تسمح له بالذل والمهانة.

لدي بعض الأسئلة التي أود أن يجيب عليها أستاذنا الفاضل:

1- أجد في عناوين مؤلفاتكم بضعة كتب متعلقة بموضوع التطبير، وكذلك ما قرأته لكم من مواضيع منشورة بالمنتديات. يا ترى ماهي القصة مع التطبير؟ ولماذا نجد في عاشوراء من كل عام ضجة كبيرة بين مؤيد ومعارض؟! ألم يحن الوقت لترك هذه المسألة والالتفات لما هو أهم؟.

ما تراه يمثل السخونة والحيوية الأدبية المفتوحة في الساحة الشيعية، والتي لا تعرف الكلل ولا الملل في الحوارات، وإعادة القراءات على المألوف التي قد تفرز رؤية جديدة أو موقف جديدٍ من مخاض ذلك المخاض، وهو أيضاً يعتبر من الملفات التي اعتاد رواد الانترنت مراودتها باستمرار.. قد يكون أحياناً الخوض فيها سياسة عند إحدى إدارات المنتدى.. لكسب عددٍ كبيرٍ من الأعضاء المسجلين لديهم، وقد تكون شرارة يثيرها أحد الأعضاء فيشعل الأجواء بها.. وقد تكون غاية عند بعضهم للمسِّ بالآخرين.. فهو إذن من الملفات التي تحرك الحوارات المستمرة في المنتديات..

بالنسبة لي لا أرغب في الدخول في قضايا الخلاف الداخلي بين أبناء الطائفة، ولكن لأن هذا الملف أسفر عن انتهاك لحرمات فقهاء عظام، والافتقار الواضح إلى وجود رؤية واضحة وذات مبانٍ علمية لجبهة الرفض ما دفعني لكتابة هذه الدراسة (( التطبير أزمة حادة، بين منتج الوعي الشعبي ومفروضات الدليل))..

وقد اتضح لي من متابعتي لهذا الملف ولعل هذا أيضاً واضح لدى كثيرين أنه ومن خلال عبارات بعضهم أنهم يقصدون الوقيعة والإساءة ما استطاعوا بالمخالفين لهم..

ولذلك تصديت للموضوع من باب القيام بالتكليف الشرعي.. ولك أن تتصور أنني ظللتُ سنين أشارك في الموضوع بما يحفظ الألفة ما أمكن، وبما يدفع سوء الظن عند بعضهم تجاه المتصدي لتحريم التطبير، ولم أتصدَ يوماً لفتح موضوعٍ مستقلٍ عن التطبير، إلا موضوع((التطبير أزمة حادة)) الذي أسفر عن هذه الدراسة فقط.. أما قصة الكتاب الآخر(( التطبير والإشكالية المزمنة)) فهو بالأساس أشبه بالمقدمة لكتاب((التطبير أزمة حادة))، نظراً إلى أنه يحتوي مطالب الكتاب الأول، وكان دافعي لإصداره هو طلب بعض الأخوة أن أقدم تلك الدراسة بما يمكِّن غير الراغبين في قراءة الدراسات الموسعة.. بمعنى ملخص لتلك الدراسة.. ولذلك قمت بعرض أهم ما جاء في تلك الدراسة في كتيب صغير، مع إضافات أخرى اختص بها الكتاب الصغير تحت عنوان(( التطبير والإشكالية المزمنة)).

وفي الواقع كنت أتمنى أن من تطرق للتطبير التفت لما قدمناه من دراسة، إلا أنك تعجب أنه لم يلتفت لها، بالرغم من أن الأعضاء الذين دخلوا عليها يتجاوزون الألفين تقريباً.. حيث سجل الموقع الذي وضعتُ فيه الدراسة عدد الداخلين بـ 6890 شخص لمدة سنة ونصف.. وإذا رفعنا المكرر فإنه سيتجاوز الألفين.. ومع ذلك لا تجد من تطرق للتطبير ناقش المطالب التي تناولناها.. ما يعني أن هناك توجهاً خاصاً لمواصلة الإثارة.. وبالتالي فإن هذا السؤال الذي تفضلت بإثارته أيضاً يثيرني.. ولكني لا أملك إلا أن أجيب عن الإشكال الذي يمس الموضوع مباشرة.. أما ما وراء الإثارات، فهذه أتركها للمتابعين.. لعل وعسى أن يكون لهم تواصل مع مثيري الموضوع، فيلفتوا نظرهم إلى عدم جدوى ذلك.

اقتباس
2- هل تؤيدون فتح باب انتقاد الوجهاء والقيادات من قبل العوام؟ وإلى أي حد يجب أن يكون هذا الانتقاد؟.



أي نشاط يمس الناس مباشرة فإن الناس معنيين بتقييمه.. ولا يمكن أن نقول لهم اصمتوا، ما دام هذا النشاط يمسهم مباشرة، ولو فعلنا ما استطعنا.. ولذلك بعضهم يتوجس خيفةً.. ويصاب بهستيريا عندما يرى نقداً من هذا أو ذاك لهذه الشخص أو ذاك لمجرد أنه يحمل صفة رمزية عالية.. والصحيح أن نستوعبهم ونستمع إليهم، فإنه قد يحمل إليك بعضهم مدى تقصيرك أو قصورك تجاههم، فيما التعالي عليهم يدخلنا في نرجسية لا يناسب المتصدين أن يدخلوا فيها..

نعم يفترض بنا أن نشاركهم همومهم، ولنتعاون معهم لتخفيف حدة استيائهم من بعض الأمور.. فإذا ما نجحنا في ذلك فإن ملاحظاتهم أو انتقاداتهم مهما كانت ستكون بالحدود المعقول.. أما تجاهلهم أو تحريم ذلك عليهم فإنه يفاقم الأمور، وتصنع حاجزاً كبيراً بينك وبين الآخرين، ومع ذلك فلن تستطيع أبداً أن تمنع من أن ينتقد أو أن يقول وجهة نظره.. وليس بيدك أن تضعه في خانة يبدي من خلالها رأيه.. ولكن بإمكانك أن تجعل وجهة نظره مهذبة ونقده مثمراً..

أما أن يكون بقصد الإساءة والوقيعة بالقيادات أو الوجهاء أو هكذا يؤدي، فهذا مرفوض قطعاً.. وقد ذُكر في المأثور أن نبي الله موسى(ع) ناجى ربه وطلب منه أن يجعل الناس يرضون عنه، فقال: تلك صفة لم أجعلها لنفسي.. فلا نتوقع أن يحصل كل عامل على رضا الناس جميعهم، ولا يصح أيضاً أن نمنع الانتقاد، ووجهات النظر، فقد يكون بعضها ناضجاً ولا غنىً عنه، ووأد هذه الظاهرة يعني سيادة الرأي الواحد، وقتل الطاقات وكبتها.

بعضهم يتصور أن الرأي الواحد يعني سهولة العمل والإنجاز، في حين أن من لم يسعَ معك مقتنعاً فإنه قد يسهم في تدمير العمل، وليس فقط في إبطائه، ولا يعالج هذه الإشكالية إلا الاستماع إلى وجهات النظر الأخرى والاعتناء بها.

مسؤوليتنا أن نرقى بمستوى النقد والأطروحات، فإذا رأونا نقابل انتقاداتهم بروح ودية، فإن فورة غضب بعضهم ستهدأ، وقد تتبدل وجهات نظرهم للأحسن، ولكن إذا قابلناها بالقمع فإنها بالتأكيد ستتطور إلى حد فقدان الثقة بين الجميع.

طبعاً أنا هنا لا أبرر أي وجهة نظر، مهما كانت، إذ بعضها انتقائي، وهدفها تدميري، وإقصائي وعدواني، ومعرفة ذلك من خلال خطابها ومشروعها.. ولا اعتقد أن النخبة أو ما تُسمى بالقيادات غافلة عن ذلك، وإذا ما غفلتْ تلك القيادات عن هذه الحالة فلا تستحق أن تكون في ذلك المقام..

اقتباس
3- وحدة الأمة الإسلامية هي أشبه بالنظرية التي يمكن تطبيقها نظريا، ولكنها صعبة التطبيق بالواقع، ليس فقط بالسعودية ولكن في مختلف البلدان. وقد أثبت الكثير من المخالفين عدم جديتهم، و رأينا تقلب الكثير منهم لمجرد اختلاف سياسي بسيط، فإلى متى نظل نسعى خلف سراب؟.



ما لا يدرك كله لا يترك كله، المسلمون يتمنون تطبيق الحكم الشرعي منذ أكثر من ألف سنة، وهي أقل بكثيرٍ جداً من مشروع الوحدة الإسلامية، ومع ذلك لم يتوقف هذا الطموح وتلك الأمنية.. هو حكم شرعي، لا يدفعنا الواقع إلى رفضه.. وإنما نسعى إلى تطبيقه ما استطعنا.. فأنا مثلاً استطيع أن أطبق الحكم الشرعي علي في شكلي.. في سلوكي في بيتي بين أهلي.. فلأسعى إلى ذلك.. أُمرتُ بالصلاة فلأصلي، ولو امتنع الناس كلهم عن الصلاة.. لنتعاطى مع مشروع الوحدة الإسلامية بهذا العنوان..

فالله تبارك وتعالى قال: (( ولا يغتب بعضكم بعضاً، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه))، وقال تعالى(( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)).. وكلا الأمرين يتحركان في بناءٍ واحد ولخلق واقعٍ واحدٍ، ليأتي أيضاً النهي الإلهي من االممارسات التي تتحرك في الاتجاه الخاطئ والمخالف.. حيث الفتنة والاقتتال ، قال تعالى(( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة))، ومن هنا فإن أكبر الآثام ما استُخف بها... ولذا فأنت لا تسعى خلف سراب، وإنما تسعى للقيام بمسؤوليتك.. وهي مسؤولية شرعية وأخلاقية.. تهمك الثمرة فهذا صحيح، ولكن بما أنها مسؤولية فليس عليك أن تحقق نتائجها..

وقد تحدثنا سابقاً من أن الفتنة تقع عندما يتوفر طرفان.. يقومان بخلقها وتغذيتها وإنمائها وديمومتها.. وأحياناً من عدم الاستجابة علاجاً لبعض الأصوات الناشزة، كما قول المثل الشعبي(( الحقران يقطع المصران))، و(( النار تاكل نفسها إذا ما حطيت عليها حطب)).. المشكلة في موضوع الوحدة الإسلامية أننا نتحدث عنها، ولكن لا نملك رؤية ولا قراءة ومشروعاً ولا آليات لبلورتها.. وإنما ألفاظاً وتنميقات مملة وغير مثمرة.. بل أحياناً يتحرك بعضنا في هذا الإطار ليس من أجل الوحدة الإسلامية، وإنما من أجل إيجاد موطئ قدمٍ له بين الناس ما دام هذا المشروع يمكنه توفير ذلك الموطئ له.. فإذا ما وجد نفسه غير محتاجٍ إليه سعى إلى تدميره.. هذه مشكلة حقيقية في هذا المشروع.. الأمر الذي لم نستوعبه إلى الآن هو كيف لمشروع بهذا الحجم، ويواجه كل تلك التحديات، ولا نملك إلا العبارات والألفاظ له لإنجاحه.. بالتأكيد لن ننجح..

ولكنني أتصور أن الخطوة التي نسعى بها لأجل هذا المشروع، ولو بالكلمة الطيبة.. التي تسهم في تطييب الخواطر، وتخفيف تداعيات الـ(لامشروع) سيكون ذا قيمة، ولو قليلة ولا نشعر بها، ولكن تجاهل الأمر يعني الاستجابة لمشاريع الاستدراج إلى الفتنة.. وما أداء سماحة السيد السيستاني دام ظله الشريف في وأد الفتنة ، وهكذا أيضاً السيد الخامنئي دام ظله الشريف كونهما الفقيهان اللذان يعيشان في قلب العاصفة إلا دليلاً على أن تلك المساعي ليست سراباً ولا تذهب هباءً أو هدراً..

اقتباس
4- ما ردكم على من يحاول أن يصنف المراجع والعلماء إلى مرجعية سياسية ومرجعية غير سياسية؟
في الوقع من غير المنطق أن يتصدى جميع المراجع دفعة واحدة لقضية واحدةٍ.. إذ تصديهم جميعاً يعني أن فرضية الصدام لا مفر منها أبداً.. والصحيح أن المنطق المسؤول والخطاب الشرعي يقول بأن حضورهم هو بعنوان الواجب الكفائي، فإذا حضر من يقوم بذلك الواجب سقط عن الباقين، في حين أن لأولئك الفقهاء أدوار ومواقع أخرى يمكنهم القيام به، ولا غنى عنهم في تلك الموارد.



ولا من الواقعية أن يكونوا في كل تفاصيل الحياة اليومية دون الأخذ في الاعتبار تنوع الحقول، وحاجتها إلى مبدعين من نوعٍ آخر غير الفقه والفقاهة.

وهذه الحالة هي ما يوجد تلك العناوين التي تتحدث عنها في سؤالك.. ولكن لا يوجد في الواقع مرجعية سياسية ومرجعية غير سياسية؛ لأن ذلك ما يؤدي إلى الإساءة إلى أحد العنوانين.. فالذين يريدون أن يسيئوا إلى ما يسمى بالمرجعية السياسية؛ سيقال عنها أنها غير متفرغة للفقه والأصول والتدريس، والذين يريدون أن يسيئوا إلى ما يسمى بالمرجعية غير السياسية فسيقال عنها أنها لا تُعنى بواقع الأمة ولا تهتم به..

الصحيح أن نقرأ الفقيه باللون الذي طرحته الحوزة، ولا نجترح من عندنا عنواناً خاصاً به، كما أن مسؤولية الفقيه أن يتموضع الموضع الذي يليق به.. ويقدر على ملئه، وفي هذا الصدد يعجبني السيد الخامنئي في تعاطيه خانات التموضع التي مر بها.. إذ أنه يتموضع فيها أو يقبلها بما هي مسؤوليته وواجبه وتكليفه، لا مجرد إلحاح بعض الناس عليه للقيام بها والتصدي لها.

أكتفي بهذا القدر ولكم جزيل الشكر

تحياتي

 

 

باقر الرستم غير متصل