اقتباس زكي مبارك: أحيي الأخ/ قميص يوسف، وأحيي الأخ/ باقر الرستم على هذه الاستضافة وبعيداً عن المقدمات الطويلة التي هي في الواقع تعبر عن شعور كل إنسان تجاه الضيف العزيز، لذا سأطرح أسئلتي على النحو التالي: 1- طبع الأخ/ باقر بعض الكتب طباعة محلية، مثل: مالك الأشتر- الإمام الخوئي - وغيرها من البحوث التي هي في متناول الأخوة .. ألا يجدر بأخينا طباعة كتبه طباعة فنّية مثل كتاب (التطبير)؟ فهل هذا تواضع أم خوف من النقد؟. لا تواضع.. ولا خوف من النقد، وإلا لما رحبت به هنا.. ولكن لعامل الوقت، وتتالي الموضوعات والبحوث، وإلا فإنه في ضمن اهتماماتي، وآمل أن أوفق لإصداره.. اقتباس 2- قرأت أكثر من كتاب لضيفنا العزيز، وقدمت رؤيتي لكتاب (كربلاء ثورة الوعي وصناعة التاريخ)، ومما لاحظته البساطة في الإخراج، الأخطاء المطبعية، الأخطاء اللغوية، وكذا في الكتاب الأخير (التطبير) والذي أعكف على قراءته حالياً .. يا ترى إلى متى نبقى متواضعين في التعامل مع الكتاب؟ ألا يكفيه هجرانا من قبل شريحة كبيرة من الشباب ونأتي لنزيد الطين بلة في التساهل في عملية إخراجه؟ أتمنى من الأخ باقر تجاوز هذه المرحلة. عذراً أخي(زكي مبارك).. ما قدمته لنا من ملاحظات كانت مفيدة حقاً، ولكنها فنية، لا علاقة لها بالفكرة ولا المشروع.. وأما الإخراج فهو عمل على أن يكون وفق أحدث الإخراجات التي تُعمل لإنتاج الكتب، ولكن الإشكالية ليس في الإخراج، وإنما في نظافة وإبداع الجهة التي أشرفت على طباعته، كانت بداية، وهو ما أعطى ذلك الانطباع.. أما الأخطاء التي تتحدث عنها فهي نتيجة عمل فردي.. يكتب.. ويقرأ.. ويعيد.. ويراجع.. ويطبع.. و..و.. كان بعض الأخوة أبدى استعداده لي، ولكن أيضاً تصيبهم الانشغالات، وأنا لا أتحمل التأخر الكثير جداً.. وأتذكر عندما كنت مشرفاً على منتدى السهلة الأدبي وعدتُ بطباعة كل أعمال المنتدى.. وكان من ضمن مشروعي أن أعطي كل شخص كتاباته ليطبعها.. وقدمت كتاباته إليه.. وظللتُ أنتظره ستة أشهر وهي لا تتجاوز 20 صفحة!!.. وبالتالي فأنا أقوم بعملي كله.. تأليفاً.. وكتابةً وقراءة وإعادة القراءة للمراجعة.. تصحيحاً، وطباعة.. وفي ظل هذه الأجواء، لا يمكن أن يسلم البحث من هذه الأخطاء.. بالنسبة لبحث التطبير، فقد أشرتُ في ذلك في مدونتي الشخصية، بأن مشكلة الدار على ما يبدو عدم وجود منسق لغوي.. وأتمنى أن أوفق لمساعد تكون همته أكبر من همتي، ليكون الإنجاز أسرع.. إلا أن ما تتحدث عنه مر الكلام بشأنه عند سماحة العلامة الفضلي، فقال: يجب ألا يبقى الكتاب دون طباعة بحجة الخشية من الأخطاء.. اطبع.. فلا تأمن عليه من التلف ما دمت فكرته يمكن أن تصل بشكل جيد.. فيما بعد قم بمراجعته.. أو قد يتيسر له من يراجعه، وضرب مثلاً بكتابه في الأصول الذي طبع، وقد تحدث عن وجود أخطاء فيه، وكان متألماً، ولكنه كان مرتاحاً لطباعته، لأنه في خطوته الأولى قد رأى النور.. فلا تتصور أن هناك استخفافاً بالكتاب، فليس أنا من ينظر إلى الكتاب بهذه النظرة.. وإلا لبلغ عدد كتبنا المائة وتزيد.. وأتذكر كلمة للعلامة المرحوم الشيخ محمد جواد مغنية في كتاب تجاربه بأن هناك من ينشغل بالخطأ النحوي هنا، والمطبعي هناك، ويترك قيمة الكتاب.. ومع ذلك فأنا تشغلني هذه المسألة كثيراً، ولكن للأسباب التي ذكرتها اعتقد أنها تساهم في تعزيز قبول العذر.. أتذكر أن كتاب مالك الأشتر كتبته بخط يدي وقرأته بحدود الثمان مرات، ومع ذلك فإنني بعد طباعته وجدتُ أخطاءً فيه.. ذلك مما لا أجد مفراً منه.. اقتباس 3- من خلال العشرين بحثاً التي كتبها، طبع جزءاً منها والباقي حبيس الأدراج، ما دور ضيفنا العزيز في بعث روح الهمّة والنشاط بالنسبة للشباب وغير الشباب في مجال القراءة، والكتابة على حدٍ سواء؟. أبذل جهدي لدفعهم للقراءة والكتابة، وصناعة شخصياتهم، وأتذكر العام الماضي أنني طرحت مشروع دورة تدريبية للذين يملكون توجهاً نحو الكتابة، إلا أن الإعداد لها خالف ما تمنيته، ولم تنجح.. فيما الذين حولي قلت لهم أكثر من مرة أتمنى أن تكتبوا.. وتألفوا وأتذكر أنني طلبت في إحدى الليالي قبل ثلاثة أو أربعة شهور تقريباً أن يكتب كل منهم مقالاً.. أو بحثاً.. أو دراسة.. وله مهلة شهرٍ لإتمامها، ومضتْ هذه المدة ولم يأتني أحدٌ بشيءٍ.. كنتُ دائماً أقول لهم لا تنظروا إلى أنفسكم بالدونية، وهنا أكرر دعوتي للجميع.. بعض الأخوة يتصور أنه إذا لم يكن عندما يبدأ الكتابة كفلان، فإنه لن يكتب.. يخشى من النقد.. من سوء طالعٍ يقتل قابليته.. إلا أن هذا ليس صحيحاً.. على الجميع أن يضع في حسابه أن الخطوات الأولى دائماً تواجه التعثر، كما هو بداية المشي بالنسبة للطفل.. يقوم ويقع، ولكنه لا يبالي بوقوعه وهو ذلك الطفل الذي لا يفهم معنى تكرار المحاولات، فليحاولوا، فإن البدايات هي هكذا طبيعتها.. عموماً.. لا أكاد أجد سانحة إلا وأبعث همة من حولي للكتابة.. أقول لهم اكتبوا.. ولا تخافوا النقد أبداً.. بعضهم يكتب، ولكن لا زالت سمة التردد تعتريه.. اقتباس 4- بصورة أخرى: ما نراه في كثير من الشباب يتناولون رؤاهم النقدية في مجالس مغلقة، ولا نراهم فعّالين في مجالات أخرى مثل: الاحتفالات الدينية، المنتديات الالكترونية ... الخ؟ ما دورك في تفعيل جانب القراءة والكتابة لهذه الشريحة؟. وأيضاً هنا دعوت، وكنت أحياناً أطرح مواضيع لا يُكتفى بالسماع عنها ليكون الحديث عنها في جلسة حوار، وإنما ذات سمة معقدة نوعاً ما ليدفع الشباب للقراءة.. أنا أرى ثمرة ذلك، ولكن ليس بالدرجة المطلوبة، إذ أن اهتماماتهم مختلفة، وأنا احترام ذلك التنوع فيهم.. كما عودتهم أنني أرفض أن أفرض على عليهم رؤيتي، أو رؤيتهم لأنفسهم، ولكن قد يجدوا واقعاً أفضل يدفعهم نحو ذلك.. وهذا ما يحصل بإذن الله وبهمة الجميع.. اقتباس 5- هناك شريحة من المثقفين ورجال الدين بعيدين كل البعد عن ما يجري حولهم من قضايا فكرية وثقافية واجتماعية، أو هم قريبون منها، ولكن لا يحركون ساكناً، وإذا فكروا في التحرّك انتقدوا أو أيدوا بين جدران أربعة!!. ما دور أخينا (باقر) في هذه الظاهرة، وهل هو منهم أم عكسهم؟. لا أدري أين تريد أن يكون الدور.. معالجة الإشكالية، أم تعميقها وترسيخها؟!.. ولكن على ما يبدو الاتجاه إلى معالجتها.. الفاضل الحوزوي عندما يبدأ بالقراءة يكون قد بلغ عمراً يرى نفسه وقد حدد نوازعه واهتماماته.. وليس في مرحلة البحث عن الذات.. كما أنه عادةً لا تشده القراءات الثقافية ونزوعه نحو الدراسات الفقهية والأصولية إلا ما ندر.. وإذا ما كان له ميلاً إلى ذلك فإنه تجده يبحث عن الكاتب الحوزوي المثقف.. قد يوفق لكاتب مبدعٍ وفذ، وقد يتورط مع كاتبٍ لا يخدم تطلعاته وطموحاته.. ولكن عندما تبرز ظاهرة الكاتب المثقف ثقافة حوزوية، والحوزوي المثقف ثقافة أكاديمية فإن هذا يعني أننا سننتقل بإذن الله إلى ما تتفضل بالدعوة إليه. اقتباس 6- لكل مثقف أو كاتب أو باحث أو رجل دين أو غير ذلك.. هل لأخينا (باقر) اتصال مباشر بهذه الشريحة أم ماذا؟. لعل الأخ زكي مبارك يقصد (لكل مثقف أو كاتب أو باحث أو رجل دين اتصال) .. فإن كان هذا هو المقصود، فلا غنى للمتدينين من التواصل مع بعض الفضلاء، وأنا لستُ بدعاً عنهم.. اقتباس 7- كما نعرفه أن كثيراً من المثقفين والباحثين لهم صلة بالصحافة، قراءة وكتابة، وحسب معلوماتي أن ضيفنا يقرأ الصحف، ولكن هل فكّر في الكتابة فيها؟ وإذا كان لم يفكر، لماذا لا يبادر؟. نشرتُ في بعضها، وبعضهم يطلب مني، وآخر عهدي بذاك ما طُلب مني في كتابة مقال عن الإمام الحسين(ع).. إلا أني لا أميل للكتابة في الصحف التي اختلف وإياها في منظومتي الفكرية والثقافية والعقائدية.. كما الكتابة في الصحف بذاتها لا تشعرني بجاذبيتها.