 |
اقتباس |
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
طالب المريدين:
بسم الله الرحمن الرحيم ...
أولا .. الدعاء والشكر موصول لعزيزي قميص يوسف جعله الله مبشرا للخير .. واهتمامه بأبراز الطاقات الفاعلة في هذا البلد خاصة لهو من الأدوار المتتمة الطيبة . ونجاح اللقاء سيكون دافعا للاستفادة من شخصيات لها دورها الفاعل أيضا بالاضافة انه يكون دافعا للشباب للأنطلاق بأرادة جميله متعلمين من الجيل الأول كما يحلو أن اعبر عنه وفي منظومته الأستاذ أخي العزيز ،، باقر الرستم حفظه الله وسدده .
وثانيا .. كلي ثقة بمن عاش معنا وعشنا معه منذ نعومة اظفاره وانطلاقة أناملة الفتية أن يفيد بهذا متخطيا بحلمه من لم يصب كثيرا في السؤال .. وجامعا بوعيه لمن لم يحسن أصاغة السؤال ومراعيا بذكائه كيف يجمعنا على مواقع الفائده المرجوة ... ان سمح لي وسمح الاخوة ان أذكر موقفا واحدا فقط ليس هو بموقف بل هو درس وايمان وموقف فعندما مثلنا أما م البقيع وكان الاستاذ الاخ لأول مرة يذهب انذاك فلما وقفنا أمام البقيع المهدوم انفجر بالبكاء الشديد وبصوت عال .. أليست هذه زيارة للمعصومين عليهم السلام.. .. |
|
 |
|
 |
|
أتذكر في تلك اللحظات التي كانت تخطر على بالي.. حيث قبلها كنت أتصفح كتب الفقه والرواية لأهل البيت(ع).. فكانت كثيراً ما تمر علي (( قال أبو عبدالله الصادق.. قال أبو جعفر الباقر.. )) فارتسم في خاطري مشهد عظيم لهم.. وأنني سأكون في محضر عظيم.. يهولني مشاهدته.. أرى نفسي صغيراً في تلك المشاهد الشريفة.. إلا أنني فوجئت بحالة القبور الشريفة.. وقد هالتني وضعية تلك المشاهد، فلم أتمالك نفسي.. أهكذا هو تعاطينا مع عظمائنا؟! أو هكذا نكافؤهم؟! أو هكذا نحفظ قرابة رسول الله فيهم؟!.. وكنت استبشع دخولي في المكان الذي يقف عنده الزوار على تلك المراقد الشريفة منتعلاً..
أما سؤالي للاستاذ ... فهلا بنبذة عن منازل السائرين الذي أوصى به سيدنا الأمام الراحل الخميني قدس سره الشريف. ولماذا ركز عليه في وصيته لأبنته فاطمة الطباطبائي زوجة ابنه أحمد ....
 |
اقتباس |
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
والسؤال الاخر .. منازل السائرين للشيخ عبد الله الانصاري الذي يرميه البعض بالتصوف فهلا للأخوة والأخوات كيف نعتمد ونثق به لوصية السيد الامام الراحل قدس سره الشريف ؟؟. |
|
 |
|
 |
|
شخصياً لا أعرفه الشيخ عبدالله الأنصاري، وما رأيته من وصية الإمام رضوان الله عليه لزوجة ابنه إنما إشارة إلى كتابه، ولكني لم أرَه.. ولذلك تكفيني إفاضات الإمام الخميني(قده) في هذا المجال، وما تحصلتُ عليه من إفاضات المولى الشيخ محمد مهدي النراقي في كتابه العظيم(جامع السعادات) أيضاً ذا قيمة كبيرة بالنسبة لي، ولذلك لا أشتغل في البحث عن أي متكلم في العرفان أو عنه..
وبالنسبة للأسماء أسمع بين الفينة والأخرى ببعض الأسماء التي تتكلم عن العرفان، لأرى رحلة جديدة لبعض الأخوة خلفه، دون أن يستوعبوا ما تلقوه من مفاهيم عرفانية من الإمام الذي عاشوا معه حيناً من الأحيان..إذ العرفان يعني انفتاح بصيرة العبد من عالم الملك إلى عالم الملكوت.. ليصل إلى مرحلة الشهود.. حيث يرى فيها حقيقة عبوديته، والمقام المتعالي لربوبية الله تبارك وتعالى.. ليعيش- حين يمثل بين يديه- معنى العبودية له.. ثم ليتجاوز هذه المرحلة إلى مرحلة الفيض واللطف، ويستمر في الحركة من مرحلة إلى أخرى.. حتى يبلغ مرتبة الصعق كما يصفها الإمام.. حيث يخرق حجب النور.. ليصل إلى معدن العظمة.. هنا يعيش حقيقة (( إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك.. وأنر أبصار قلبونا بضياء نظرها إليك.. حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور، وتصل إلى معدن العظمة، وتصير أرواحنا معلقة بعز قدسك، ويكون ممن ناجاك فأجبت)).. وعندها قد يكون قريباً من (( لو كُشف لي الغطاء ما ازددتُ يقيناً)).
ولذلك قال الإمام لفاطمة (زوجة ابنه):.. (( الليلة الماضية سألتِ عن أسماء الكتب العرفانية.. ابنتي اهتمي برفع الحجب، لا جمع الكتب)).. (( لا أقول اهربي من العلم والعرفان والفلسفة... أقول: اسعي وجاهدي كي يكون الدافع إلهياً ومن أجل المحبوب.. وإذا عرضتِ(شيئاً من العلم) فليكن لله ولتربية عباده لا للرياء والتظاهر فتصبحي- لا سمح الله- من علماء السوء الذين يتأذى أهل النار برائحتهم)) بلسم الروح..
لذلك لا تشغلنا اصطلاحات العرفان كما قال الإمام (( لا تكتفي بهذه الاصطلاحات التي هي الفخ الكبير لإبليس، وكوني بصدد البحث عنه جلا وعلا))..لأنها في منطق الإمام من أكبر الحجب التي تمنعنا من معرفة مقام الحق تبارك وتعالى..
وأما عن منازل السائرين، فقد ذكرها الإمام(قده) في كتاب الآداب المعنوية للصلاة، فقال:
فمن تلك المراتب، مرتبة العلم، وهي أن يثبت بالسلوك العلمي والبرهان الفلسفي ذلة العبودية وعزة الربوبية، وهذا لب من لباب المعارف، فقد اتضح في العلوم العالية والحكمة المتعالية أن جميع دار التحقق وتمام دائرة الوجود إنما هو صرف الربط والتعلق ومحض الفقر والفاقة، أما العزة والملك والسلطان فمختصة بذاته المقدس الكبريائي، وليس لأحد من حظوظ العزة والكبرياء نصيب.
وذل العبودية والفقر ثابت في ناصيتهم وفي حاق حقيقتهم، وإنما حقيقة العرفان والشهود ونتيجة الرياضة والسلوك هي رفع الحجاب عن وجه الحقيقة ورؤية ذل العبودية وأصل الفقر والتدلي في نفسه وفي جميع الموجودات، ولعل في الدعاء المنسوب إلى سيد الكائنات صلى الله عليه وآله ((اللهم أرني الأشياء كما هي)) إشارة إلى هذا المقام، بمعنى أنه صلى الله عليه وآله سأل الله سبحانه أن يشهده ذل العبودية المستلزمة لشهود عز الربوبية.
فللسالك ألا يغتر بمكايد الشيطان في هذا المقام ولا يحتجب بكثرة العلم وغزارته، ولا بقوة البرهان عن الحق والحقيقة، ويتأخر عن السير في الطلب، وله أن يشمِّر الذيل بهمته، ولا يغفل عن الجدل في طلب المطلوب الحقيقي حتى ينال المقام الثاني.
والمقام الثالث هو الاطمئنان والطمأنينة، وهو في الحقيقة المرتبة الكاملة من الإيمان، قال تعالى مخاطباً خليله(( أولم تؤمن، قال بلى، ولكن ليطمئن قلبي)).
المرتبة الرابعة هي مقام المشاهدة، وهو نور إلهي وتجلٍّ رحمانيٍ يظهر في سر السالك تبعاً للتجليات الأسمائية والصفاتية، وينور جميع قلبه بنور شهوديٍ..
وفي هذا المقام يبرز انموذج من قرب النوافل المعبر عنه بـ(( كنت سمعه وبصره)) الآداب المعنوية للصلاة، ص35-37.