بسم الله الرحمن الرحيم
الحــــــــلقــــ ( 1 ) ـــــــــــــــة
مصابيح الحب تصافح نسائم الأمل و تضيء كل زاوية من زوايا الحي بأنوار السعادة ، تتزاحم نغمات المودة بتراتيل الرحمة و زغردات الفرح و السرور ، تفوح أنقى و أزكى الروائح من مختلف العطور الباريسية و أعواد البخور العربية الأصيلة لتعانق أرواح الضيوف قبل قلوبهم .. هناك وعلى منصة رفيعة يجلس عريس يتلألأ وجهه نوراً و إيماناً كالقمر قد اكتمل بدراً في ليلة تمامه، يحفه جمع غفير من أهله، أقربائه، أصدقائه، جيرانه و باقي رجالات و صبيان القرية الصغيرة.
إنه حسن، ذاك الشاب الذي بلغ من العمر خمساً و عشرين سنة قد قرر أن يطرق أبواب العشق بأنامل نقية و أصابع ندية. عشيقته تلك ذات العشرين سنة، حباها ربها بجمال إيماني رفيع و روح دافئة بالحب و قلب ينبض بالحنان، إنها زهراء العروسة المتألقة أشرقت بثوبها الأبيض و حلتها الذهبية في هذه الليلة المباركة (ليلة الجمعة) بين زحمة النساء اللاتي زحفن شوقاً من كل بيت من بيوتات القرية لتنثر التهاني العبقة و التبريكات الحارة في حضنها و أسرتها الطيبة.
"اللهم صل على محمد و آل محمد ، اللهم إني أسألك خيرها وخير ماجبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ماجبلتها عليه" دعاء ايماني روحاني امتزجت كلماته العطرة بسكون الليل البهيم و صمت اللقاء الحميم قاله حسن عندما وضع يده على ناصية عروسه زهراء حين دخل بها إلى مرفأ الحب، إلى منزلهما الجديد الذي سيصبح جنة من جنان السعادة كما اتفقا و وعد كل واحد منهما بذلك، و أن ينجبا ذرية طيبة اختلط دمها و لحمها و كل جوارحها بحب الله و التمسك بأوامره و الإنتهاء عما نهى عنه، نعم لقد بدآ مشوار حياتهما في هذه الليلة بصلاة ركعتين شكراً للباري على كل نعمة أنعمها عليهما و دعا ربهما أن يرزقهما الذرية الطيبة المباركة التي تجعل الصلاة هي الطريق السليم للتصدي لكل عقبات هذه الحياة الفانية.
و هكذا تمر الأيام الجميلة المفعمة بالمودة و الرحمة بين حسن و زهراء ، مرت تقريبا سنة و نصف من عمرهما و هما تحت سقف الحياة السعيدة الملونة بألوان الإحترام و التقدير و أداء الحقوق الزوجية.
و في يوم من الأيام حين كان حسن في مكتبه الواسع حيث يعمل مشرفاً إدارياً في شركة كبيرة إذ رن جرس هاتفه النقال:
حسن ( قبل أن يرد على هاتفه): هذه حبيبتي زهراء .. كعادتها كل يوم تتصل بي لتسأل عن أحوالي.. كم أنا مشتاق إليها ..
حسن ( يرد على حبيبته و هو مبتهج): السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. أهلا و ..
زهراء (تقطع كلامه بصوت يقطع القلوب): أنقذني! .. ساعدني! .. آآه ساعدني حبيبي! .. ساعدني!
يا ترى : ماذا حدث لزوجته زهراء ؟
و لأي شيء تريد مساعدة حبيبها ؟!
هذا ما سوف نعرفه في الحلقة القادمة ..
********************************************
انتظروا الحلقة الثانية من القصة ..
ذكريات الماضي