الشيخ الدكتور عبدالهادي الفضلي في سطور(1):
ولد الشيخ عبد الهادي بن الشيخ محسن البصري الإحسائي الفضلي عام 1352هـ، وهاجر إلى النجف ودرس في كلية الفقه ثم تخرج منها وأصبح مدرساً فيها، وكان ممن يتابع الدروس الحوزوية على سماحة السيد الخوئي في الفقه والأصول، ويقوم بإلقاء المحاضرات والتأليف والنشاط الثقافي في مختلف المناطق العراقية.
ثم انتقل إلى القاهرة ونال درجة الدكتوراه وعاد إلى المملكة العربية السعودية، وتعيّن في جامعة الملك عبدا لعزيز أستاذاً للغة العربية، كما تولى رئاسة قسم اللغة العربية بكلية الآداب، وله أسلوب سهل وميسر رائع في الكتابة وعرض الأفكار العلمية.
ولا يزال شخصية علمية مباركة لدى كافة المستويات الثقافية والاجتماعية في المملكة العربية السعودية والخليج والعراق وإيران، ويتمتع بالاحترام والتقدير عند الجميع، وهو ممن يقل نظيره في عالمنا الإسلامي هذا اليوم.
له مؤلفات عديدة منها:
الإسلام مبدأ. أسلوب الدعوة الإسلامية. الأمثال في نهج البلاغة. التربية الدينية. ثورة الإمام الحسين (ع). حضارتنا في ميدان الصراع. خلاصة المنطق. دليل النجف. الدين في اللغة والقران. علم البلاغة العربية: نشأته وتطوره. في انتظار الإمام. لماذا اليأس. مبادئ أصول الفقه. مبدأ الاشتقاق في اللغة العربية. المبدأ الأول في الفكر اليوناني قبل سقراط. مشكلة الفقر. مصطلحان أساسيان. من البعثة إلى الدولة. مختصر النحو. مختصر الصرف. دراسات في الإعراب. تلخيص البلاغة. دراسات في الفعل. في علم العروض: نقد واقتراح.
تقديم مدير الندوة الأستاذ: جابر بن عبدالله الخلف(2)
تأتي هذه الندوة أو المحاضرة في دورتها الثالثة، وهذه ندوة تدور حول شخصية مهمة في منجزها المعرفي، وهي فضيلة الشيخ الدكتور عبدالهادي الفضلي.
في 11 رمضان 1428هـ تناول الشيخ محمد العباد محاضرة بعنوان: الشيخ الفضلي الشخصية الاستيعابية، وفي 18 رمضان 1429هـ تناول الأستاذ باقر الرستم محاضرة بعنوان: الشيخ الفضلي الإنجاز الكبير لمدرسة الشهيد الصدر، وتأتي هذه الندوة في سلسلة اهتمام المنتدى بهذه الشخصية المنجزة.
أن يبقى الحديث مستمراً حول الشيخ الفضلي، وحول قراءة منجزه المعرفي بهذه خطوة مشروعة وجديرة الاهتمام، باعتبار أن الشيخ الفضلي قدم ما يستحق القراءة والمراجعة والتواصل.
أول ما يلفت نظر القاريء في مدونة الشيخ الفضلي هو عنايته بتناول المفاهيم المعاصرة برؤية عصرية وأصالة معرفية، سواء في الثقافة الإسلامية أو في طرحه الديني، فلا تخلو محاضرة له أو كتاب من تأصيل لمفهوم معاصر أو إعادة إنتاج لمفهوم تراثي أصيل، ولكن بأسلوب عصري، ولغة علمية رصينة.
إن تحرير الأفكار والرؤى الإسلامية من عوالق التقاليد والأعراف الدينية والاجتماعية الثقافية لهو مجهود عسير يحتاج إلى طاقة علمية، وجهد متواصل وهذا بالضبط ما اشتغل عليه الدكتور الفضلي، ولذا نأى بنفسه عن القيل والقال وكثرة الأقوال، وإعادة المقال.
لا يخلو بحث أو محاضرة أو طرح له من مفهوم للتجديد أو التطوير أو الإحياء أو ضرورة إعادة الاجتهاد به، باعتبار أن عملية الاجتهاد لديه حركة فكرية معرفية وليست شهادة أو رتبة أو لقباً أو إجازة. ثم الحمد الله رب العالمين.
جهوده في ضرورة الاجتهاد الفقهي والتطوير الفكري والتجديد الثقافي والأدبي جهود جلية واضحة تستحق منا على الأقل مداومة القراءة في استمرارها ثم التواصل معها قراءة وتحليلاً ونقداً، فهذا المنجز المعرفي الثر والواعي والناضج والمنفتح على الثقافة والحياة والدنيا والآخرة يستحق منا القراءة الجدية والمتواصلة؛ ولذا جاءت هذه الندوة الرمضانية التي تهدف إلى محاولة القراءة في مدونة الشيخ الفضلي والتواصل معها معرفياً وثقافياً.. !!
لم يمارس الفضلي دور الداعية أو الواعظ بقدر ممارسته دور المفكر والباحث المتسائل؛ ولذا قال مرة: ( الوعظ ينبه ولكن لا يُربي ) ولهذا اشتغل على مفهوم ( التربية الدينية ) وليس الوعظ الديني الذي يتقنه كل من يملك حنجرة مستطيرة أو أحبالا صوتية علية النبرة.
لم يكتف بأن يكون معيداً دور الخطيب بل ارتضـى لنفسه أن يمارس دور الفقيه المثقف، ولذا اشتغل على مفهوم ( تراكم الممارسات ) حسب تعبير المفكر العربي عبدالإله بلقزبز.
لم يحفل بمجرد الحظوة الاجتماعية والوجاهة الدينية، بل انحاز إلى دور الأستاذ المشارك والشيخ المجتهد لا بالمعنى الأكاديمي المحض ولا بالمعنى الحوزوي الصرف ولكن بالمعنى المعرفي، فنراه التزم بالعمق والشمولية والدقة العلمية وسهولة التعبير ومتانة اللغة والأسلوب التربوي والتواصل مع الآراء العلمية الحديثة والنظريات الفكرية المتطورة.
هناك كثير من المفكرين والمشتغلين بالقضايا الفكرية المعاصرة يربطون كثيراً بين الأحياء والتجديد والتطوير وبين القضايا الدينية والمفاهيم الإسلامية، ومنهم الشيخ الدكتور الفضلي، ولذا نحن الآن مجتمعون كي نستفيد ونتعلم من كتابات الشيخ الفضلي ومحاضراته.
ومع فضيلة الشيخ إبراهيم آل راضي، فله منا كل الشكر والتقدير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
13 رمضان 1430هـ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
الهوامش:
(1) الترجمة منقولة بتصرف من كتاب: مع علماء النجف الأشرف، للسيد محمد الغروي.
(2) معلم لغة عربية، شاعر وأديب متميز، له كتابات ثقافية كثيرة ومتنوعة، محلية وخارجية، لا تكاد تمر أمسية بمنتدى السهلة الأدبي إلا وله مشاركة فاعلة فيها.