أضيف أيضاً هذا التساؤل أحبتي :
ما دام الأب حيّ يُرزق!
وهناك ابن يتسلط على بناته بدون وجه مقبول كما يفترض بعض الأحبة!
فأين الأب عن ذلك ؟
أليس المطلوب منه مقابلة حاجات بناته بعد اطلاعه عليها وتواصلهن معه ؟
بمعنى . . تدخل الابن يُفهم منه أحد أمرين:
إما أن الأب يعلم بذلك ولا يتصدى له ! وهذا دليل على استحسان الأب لتصدي الابن ، أو أن الأب قليل الحيلة وضعيف الشخصية بحيث يحتل ابنه موقعه في أيام حياته دون مقاومة منه .
أو أن الأب لا يعلم بذلك ، وهنا مسئولية البنت أن تستنهض أباها ( أليست تقبل بتصديه لمشاكلها )؟
والواقع أن بعض البنات رغم تذمرهن من الاحتكاكات مع أمهن وإخوانهن من الذكور والإناث! إلا أنهن في مواضع معينة يُـفضلن تجنب اطلاع الأب على مشاكلهن لأسباب تقدرها كل واحدة منهن ( لأن البنت أحيانا تعرف أن تدخل الأب يضر بمواقفها أكثر مما يمكن أن ينفعها ).
أما التذرع بولاية الأب في هذا الموقف أو ذلك، فإنما يكون لذر الرماد في العيون أحياناً، فهو مثل قميص عثمان يتم استخدامه لنقل الخلاف إلى موقع آخر ، فهي تحاول نشر انطباع بأن الخلل من أخيها حين تصدى لها ، ليس لأنها تريد مراجعة تصرفاتها من طرف أبيها ، بل لأنها تريد تضييع السالفة وإرباك المواقف لتقليل التركيز على تصرفاتها .
البنت أو أي طرف محرج من متابعة أخطاءه ، يكون أمام أحد أمرين:
إما التسليم بأخطاءه والتواضع أمامها ، والاستجابة لما يُـوجه له لتصحيح وضعه .
أو المكابرة والبحث عن وسائل لتقليل تركيز الآخرين عليه بنقل التقصير إلى ساحات الآخرين؛ وخاصة الذين يفترض أنهم خصومه، ويعمد لإشغالهم بذلك!
مثل تلك البنت التي صارحها أخوها بخطأها في التواصل مع رجل أجنبي من بلد خليجي ومن عقيدة أخرى، فكان منطقها : ليش بس أنا اللي تكلموني! ليش ما تكلمون أخوي فلان ، هذا هو راعي بنات!
هذه البنت لم تكن تريد مساعدة نفسها وأهلها لإنهاء خطأها ، بل كانت وبكل وقاحة تريد من أخيها التسليم بالأمر الواقع مع موقفها، وذلك حين وضعت شرطاً لقبولها مقترح أخيها لإنهاء خطأها ( وهو شرط ترجح البنت صعوبة مقدرة الأخ على ضمانه لها ).
نعم . . البنت وعلى الرغم من أنها تعرف يقيناً أن سلوكها خاطئ، ولكنها تريد إضاعة السالفة بشغل أهلها بخطأ أخيها الآخر!
نحن لا نبرر خطأ البنت أو الولد إن حصل ، ولكننا لسنا أغبياء بحيث نقبل من المخطئ استخدامه أساليب الابتزاز لتبرير أخطائه وإصراره عليها .
وكأن لسان حال البنت:
إذا لم أجدكم تمنعون أخي عن أخطائه ، فإني لن أمتـنع عن أخطائي ( مع ذلك الرجل الأجنبي الفاسق المخالف لأهلها في كل شيء)!
هذا ابتزاز ، هذه وقاحة بصرف النظر عن قائلها سواء كان فتاة أو شاباً ، فمن الوقاحة أن يرهن المرء تصحيحه لأخطائه بتصحيح الآخرين لأخطائهم! والمفترض من المرء إذا راجعه أحد في خطأ صدر منه أن يتواضع ويلزم ما يُصلح به خطأه ، وليس رمي الكرة في ملعب الآخرين.
نعم . . هذه اللغة غير مقبولة ، والأكيد أن هذا الأخ الذي تصدى لها يعلم يقيناً أنه مطالب بالتصدي لهذه اللغة ، لأن تركها دون تصدٍ يعني مصائب تطال البنت نفسها وأسرتها .
نحن جميعاً نجتهد لوضع القارئ أمام المشهد من أكثر من زاوية ، وكل مداخلة تكمل التي تسبقها من الزملاء الآخرين، ونترك للقارئ استحسان أي تشخيص يقرأه.
وفقكم الله تعالى