الطالب في المدرسة يحلم . يرسم خطة حياته . كلٌ حسب قدراته الذهنية وخبراته المكتسبة والخبراء الذين حوله . يبني مجده المنتظر . يُسَرِّح بخياله في ذلك المستقبل المجهول .
صاحب الوظيفة يتمسك بوظيفته بنواجذه . يقاتل غيره من أجل المحافظة عليها . وإن كان ضعيفا ، يرضخ لمطالب من هو أقوى منه للمحافظة عليها . وإن كانت المبادئ والقيم الخيّرة والعقوبة الأخروية لا تهمه ، فإنه سيحاول جمع أكبر قدر ممكن من المكاسب من وظيفته .. أما العقوبة الدنيوية ، فما أسهل من التحايل عليها والالتفاف حولها .
لا أحد يفكر في الموت . وكأن الجميع لا يصدق أن الموت حقيقة .. حقيقة واحدة لها معنى واحد ومفهوم واحد مهما اختلف الزمان أو المكان أو المرجعيات .
ما فائدة الحياة إذا كان الموت هو نهايتها ؟
أين هي السعادة والموت ملتصق بنا كالتصاق الروح بالجسد ؟
كيف تطمئن النفس و الموت يلاحقها ؟
يقول المفكر والطبيب " مصطفى محمود " - متعه الله بالصحة والعافية ، ورحمه الله إن كان قد مات - في كتابه الفلسفي اللطيف " لغز الموت " :
ليس هناك إغرب من الموت ..
إنه حادث غريب ..
أن يصبح الشيء .. لا شيء ..
حتى المشيعون الذين يسيرون خلف الميت لا يفكرون إلا في المشوار ..
وأولاد الميت لا يفكرون إلا في الميراث ..
من الذي يموت إذن ؟ ..
الميت ؟ ..
وحتى هذا .. لا أحد يدري مصيره ..
إن الجنازة لا تساوي إلا مقدار الدقائق القليلة التي تعطّل فيها المرور وهي تعبر الشارع ..
ما الموت .. وما حقيقته ..
ولماذا يسقط الموت من حسابنا دائما .. حتى حين نواجهه .. )
لله درك يا دكتور مصطفى ! .. ما أدق وصفك وما أروع كلماتك !
ما الذي نريده نحن من الحياة ؟
اللذة ؟ .. المتعة ؟ .. ما فائدتهما إن كانت النهاية هي الموت ؟
الطموحات ؟ .. الأهداف ؟ .. ما فائدتهما إن كانت النهاية هي الموت ؟
التنمية ؟ .. الحرية ؟ .. ما فائدتهما إن كانت النهاية هي الموت ؟
السعادة ؟ .. الاستقرار النفسي ؟ .. ما فائدتهما إن كانت النهاية هي الموت ؟
منفوووووووول :Bye