السلام عليكم /
في استقراءٍ سريعٍ هذه رسالة قصيرة أتناول فيها حدود البر والعقوق على ضوء النص الشرعي أتمنى أن تجدوا معي فيها بعض الفائدة
1- مقدّمة
لقد سنّ الإسلام عدداً من الحقوق والواجبات لتنظيم العلاقات الاجتماعية بين أبنائه , وألزم الجميع باحترام هذه الحقوق والحرص على تأديتها ضماناً لمجتمعٍ فاضلٍ تسوده الطمأنينة والاستقرار , ولم ينحصر لزوم تأدية الحقوق من المسلم تجاه أخيه المسلم بل تعدّى ذلك إلى الجنس البشري ككل مهما كان انتماؤه الديني أو العرقي , لأنّ الدين الإسلامي هو جامع الأديان كلها , وندرك ذلك من الوثيقة الحقوقية التي ضمــّنها أمير المؤمنين عليه السلام في رسالته إلى مالك الأشتر بعد توليه مصر : ( واعلم أنّ الناس صنفان : إمّا أخٌ لك في الدين أو نظيرٌ لك في الخلق ) , كما نظّم الشارع الحكيم المعاملات بين المتعاقدين وألزم الأطراف المتعاقدة باحترام شروط العقد ( فالعقد شريعة المتعاقدين ) , وإنّ أي إخلال في الشروط من أي طرف يعطي الحق للطرف الآخر بفسخ عقده لأنّ ( المسلمون على شروطهم ) , وهكذا في كثير من الموارد فكل من يخلّ في تأدية الواجبات المنوطة به تجاه الآخرين ليس له الحق في المطالبة بحقوقه من الآخرين ولو كان ذلك من باب : هل جزاء الإحسان إلاّ الإحسان .
غير أنّ الباحث المتتبع للنصوص الشرعية القرآنية والروايات الشريفة , سيجد أن لا فسحة لإسقاط أيٍّ من حقوق الوالدين تحت أيّ مسمىّ أو اعتبارات خاصة حتى وإن أخلاّ بواجباتهما تجاه الأبناء إذا استثنينا سقوط حق الطاعة لهما إذا كانت أوامرهما ( مخالفةً لأمر الله تعالى ) أو أن تأخذ عنوان ( إلقاء النفس في التهلكة ) , وهذه هي النتيجة التي أرمي للوصول إليها في رسالتي القصيرة .