السلام عليكم /
ومن الأدلّة التاريخية أيضا ً ما ذكره عددٌ من الباحثين من خلال استقصائي لأدلة إيمان أبي طالب عليه السلام :
1- أن خصوم علي عليه السلام من الأمويين والزبيريين وغيرهم ، كانوا حريصين على انتقاصه بأي عيب ممكن في نفسه وأبيه وأمه وعشيرته ، وقد سجل التاريخ مراسلات علي عليه السلام ومعاوية ومناظرات أنصارهم ، وقد تضمنت ماذمهم علي عليه السلام به وإزراؤه عيهم بكفر آبائهم وأمهاتهم ، بل سجل التاريخ أن علياً عليه السلام فاخر معاوية بأبي طالب ، فكتب له في رسالة ( ليس أمية كهاشم ، ولا حرب كعبد المطلب ، ولا أبو سفيان كأبي طالب ، ولا المهاجر كالطليق ، ولا الصريح كاللصيق ) ومع ذلك لم يتكلم معاوية ولا غيره من أعداء علي عليه السلام بكلمة ذم في أبي طالب !!
فلو أنه كان مشركاً ومات على الشرك كما يدعون ، لاغتنم أعداء علي هذه النقطة وعيروه بها وشنعوا عليه بها. ولو كان حديث ضحضاح أبي طالب صادراً عن النبي صلى الله عليه وآله لسمعت أخباره شعراً ونثراً في صفين وبعدها.. !
وهذا يدل على أن أحاديث شرك أبي طالب وأنه في النار والضحضاح ، قد وضعت في عهد الأمويين بعد شهادة علي عليه السلام !
2-
ترحم النبي صلى الله عليه وآله على أبي طالب واستغفاره له ، وتسميته عام وفاته ووفاة خديجة عليهما السلام ( عام الحزن ).
قال الأميني في الغدير:7/372:
أخرج ابن سعد في طبقاته 1: 105 عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي قال: أخبرت رسول الله(ص)بموت أبي طالب فبكى ثم قال: إذهب فاغسله وكفنه وواره ، غفر الله له ورحمه .
وفي لفظ الواقدي: فبكى بكاء شديداً ثم قال: إذهب فاغسله.. الخ. وأخرجه ابن عساكر كما في أسنى المطالب/21 والبيهقي في دلائل النبوة. وذكره سبط ابن الجوزي في التذكره/6 وابن أبي الحديد في شرحه 3-314 والحلبي في السيرة 1-373 والسيد زيني دحلان في السيرة هامش الحلبية 1-90 والبرزنجي في نجاة أبي طالب وصححه كما في أسنى المطالب/35 وقال: أخرجه أيضاً أبوداود وابن الجاوود وابن خزيمة وقال: إنما ترك النبي(ص)المشئ في جنازته اتقاء من شر سفهاء قريش ، وعدم صلاته لعدم مشروعية صلاة الجنازة يومئذ .
عن الأسلمي وغيره: توفي أبوطالب للنصف من شوال في السنة العاشرة من بعثة الرسول (ص)، وتوفيت خديجة بعده بشهر وخمسة أيام ، فاجتمعت على رسول الله(ص)عليها وعلى عمه حزناً شديداً ، حتى سمى ذلك العام عام الحزن. انتهى .
وقد روى الخطيب البغدادي في تاريخه:13/196 عن ابن عباس ترحم النبي صلى الله عليه وآله واستغفاره لابي طالب بعد موته ، وكذا الذهبي في تاريخ الإسلام:1/235 ، وروت مصادرنا أحاديث كثيرة في ذلك كما في مناقب آل أبي طالب:1/150 عن آخرين وبحار الأنوار:19/15 وص 25 وج 22/530
الليل الجميل أشكرك لهذا الموضوع المهم والمميّز
تحياتي