الموضوع: المعلم الناجح
عرض مشاركة واحدة
قديم 03-12-2009, 11:39 PM   رقم المشاركة : 40
الأبرار
طرفاوي نشيط






افتراضي رد: المعلم الناجح

إذا نحن نحتاج أن نبحث عن القدوة و عن الأكمل فمن خلال تجاربي و مشاهداتي رأيت أن كل الشخصيات الجذابة الناجحة الموجودة كان لها ارتباط بشخصية جذابة ، وهذا الارتباط ليس من خلال ورق مكتوب بل هي معايشة وحياة مع الجاذب وكل همهم هو البحث عن الأكمل ، فحياتهم كلها بحث دؤوب عن الأكمل ( أين استقرت بك النوى ، أبرضوى أم غيرها أم ذي طوى ، عزيز علي أن أرى الخلق ولا ترى ، ولا أسمع لك حسيسا ولا نجوى الخ....... ) فإن لم يجده يقترب من أكثر الناس شبها به وهكذا الأقرب فالأقرب .. ولم يخلو التاريخ من حجة ظاهرة ، فرغم غياب المعصوم لو راجعتم تاريخ الشيعة لوجدتم بها قمم تاريخية تشابه صاحب العصر عجل الله فرجه الشريف في جهات عديدة جدا( في الشجاعة و الطريقة و السلوك الخ .. )

رد: المعلم الناجح
كلنا سمع عن الإكسير ( إكسير الحياة – وهي مادة سائلة يدعي بعض العلماء أنها لو وضع منها على الحديد لتحول لذهب ) فنظرة من أكسير حياتنا وهو الإمام يصلح ما فسد من معتقداتنا (ولا ننسى نظرة من الإمام الحسين عليه السلام لزهير ابن القين الذي كان عثماني الهوى عمرا طويلا حتى أن شعره قد شاب ، هذه النظرة قلبت كل موازينه وحولته لحسيني يفدي الحسين بروحه و أغلى ما يملك ) ..
رد: المعلم الناجح

إذا علي البحث عن هذا الإكسير في مراجعنا العظام ، فأنا أتحسس كمالات هذا المرجع ، وأقوم بعملية استشعار ، فهذا الإكسير بمجرد قطرة منه يتحول تاريخي مهما كان مظلما ، و تاريخ الشيعة ملئ بهذه النماذج المشرقة و الجاذبة ، و الإنسان الشيعي الموالي بطبيعته لا يستقر و يقر قراره ولا يسكن و يطمئن إلا إذا تحققت له حالة الانجذاب ، وقد يبقى يبحث عنه و لا يجده وهو مصداق لقول المعصوم ( عزيز علي أن أرى الخلق و لاترى ) لكنه يبقى يتحسس صفاته و كمالاته فيمن حوله ( نتذكر حين وافت رسول الله المنية جاءت الزهراء بالحسنين وقالت لرسول الله صلى الله عليه وآله: هذان ولداك ورثهما . فقال لها : أم الحسن فله هيبتي .. و أما الحسين فله جودي وشجاعتي )

فالرسول الأكرم وحده هو المظهر الأتم و الأكمل لله تعالى أما باقي المعصومين عليهم السلام ، فقد وزع رسول الله صلى الله عليه وآله كمالاته عليهم ، فواحد الكاظم ، وواحد الصادق ، وواحد الجواد الخ ........هذا البساط المحمدي على الإثنا عشر معصوما هذا مجتمع في مركز رسول الله صلى الله عليه وآله ، كذلك صاحب الزمان عجل الله فرجه له حالة من الانبساط فهو مركز للكمالات المجتمعة فيه ، و المعلم الناجح هو المتحسس لكمالات الإنسان الكامل ، وما نلاحظه انه لدينا حالة من الإلتفات للنقائص ، فنحن نرى العيب بسرعة ، فحين نرى إنسان ما فرغم الكمالات التي يحويها فإننا نغفلها ونرى عيوبه فقط .

رد: المعلم الناجح

بينما من يبحث عن الكمال فإنه بمجرد رؤيته لشخص ما فإن نظرة أو كلمة فيها شمة أو رائحة مهدوية فإنه ينجذب إليها ، ولا ينتظر الأخطاء ليلتفت لمن حوله ..فقد تمر عليه من نفس الشخص كثير من الهفوات والأخطاء لكنه لا يلتفت إليها ، لأن همه كله منصب في البحث عن الكمالات ، فهو يريد الله فإن لم يره ، يبحث عن وليه ، وإن لم يجد وليه ، سيبحث عمن يشبه وليه ، قد يكون القائد و المرجع بعيد في بلد آخر لا يمكنني الالتقاء به ، فأبحث عمن يشبهه ، وهكذا المعلم الناجح هو الأكثر تفاؤل و الأكثر رؤية للخير و الأكثر تحسس للكمالات التي تجذب ، فهو يحب فلان لأنه كريم جدا ، ويحب فلان لأنه صادق ، وذاك لأنه رقيق الخ ...

هناك حالة من تلمس الفضائل و الاعتراف بها (ومن خصائص المؤمنين الاعتراف بفضائل الآخرين ) ، و المعلم الفاشل بالمقابل لا لتفت لحسنات تلاميذه ، ولا أصدقاءه ولا من هم حوله ، بل تؤثر فيه العوامل السلبية ..
رد: المعلم الناجح
أنا في بداية طريقي وأريد الله وأريد أهل البيت عليهم السلام وحتى أتصل بهم أحتاج لانفتاح قلب ، وقبل انفتاح القلب أحتاج لانفتاح عقل ،و انفتاح وجود و تفعيل للفطرة ، ومستويات عالية حتى يكون لدي وضوح في الرؤية لرؤيتهم ، وبما أنه حتى الكافر يشهد الله ( فبهم ملأت سماءك و أرضك ،حتى ظهر أن لا إله إلا الله ) وفي زيارة آل يسين ( أشهدك يامولاي أني أشهد – بمعنى أرى بوضوح فكل كياني يشهد – أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وأن لا حبيب إلا هو وأهله ) فليس لدي جاذب إلا هو وأهله ، ففي المستوى الأول محمد وآل بيته وفي المستوى الثاني كل من أحبهم و انجذب إليهم ووالاهم وكل من لديه نسبة من كمالاتهم ، فحياة المعلم الناجح هي بحث عن الأكمل ( وعن ظهورات الأكمل في وجودات من حوله ) فهو بالتالي يعيش حالة انشراح فهو لا يرى إلا الجميل ( ما رأيت إلا جميلا ) ، أما من يبحث عن مساوء من حوله وكلما التفت يمينا رأى سوءا ويسارا رأى عيوبا وأمامه اشتباهات و خلفه يرى نواقص وهكذا فهو سيعيش حالة انقباض ، لأن كل رؤية لخطأ أو نقيصة تؤدي لانقباض في النفس ، ولأن الفطرة تنكمش عن الناقص ، وتنبسط عند رؤية الكامل ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يستغفر سبعين مرة في اليوم و الليلة لأن بعض النقولات تقول أنه كان يرى أبو جهل كثيرا ، فهذه الرؤية ، وأن تقع عينه عليه لها أثر ، فهو يستغفر ...
رد: المعلم الناجح
فإذا كان المعلم الناجح هو المعلم المنشرح و المنبسط إذا هو الباحث عن الأكمل و المتحسس للكمال في كل شئ ..

فالمعلم الناجح هو المعلم المنجذب للأكمل و بالتالي سيكون جاذبا واقعيا ، أما المعلم غير الناجح فإنه سيجذب جذبا مقطعيا عابرا ، و ممكن أن ينصرف عنها التلميذ عن وجود البديل الأكثر جذابية ، فاليوم معك وغدا مع غيرك ، هذه ليست جذابية واقعية ، فهو لم يجذب الفطرة بل جذب العاطفة ، وجذب الباصرة ، و السامعة ، لأن طبيعة النفس و الباصرة تنجذب لكل شئ منسجم ، و الباصرة لا تفرق بين هذا المنسجم هل هو مؤمن أو منافق ، هل هو موالي أو ناصبي فالباصرة لا تفرق ..و الطبيعة تنسجم للعدالة حتى لو كانت بين الألوان ، ولكن لأن هذه الانجذابات ليس هو ما تريده الفطرة ، فهي ستكون علاقة عاطفية محدودة ، ونؤكد أن المعلم الناجح ينبغي أن يملأ العين و القلب ، بمعنى ( تسر رؤيته ) ، وبما أن دور المعلم هو التنوير ، وإيصال التلميذ لحالة التأله ، فبدون الجذب لن يوصله لهذه الحالة ، فبغض النظر عن المادة التي يدرسها الأستاذ فعليه من خلالها أن يوصل تلاميذه لحالة التأله ، قد يكون المعلم معلما لمادة التوحيد أو التفسير لكنه لا يجعل التلميذ يعيش حالة التأله ، فهو لا يزيد من حالة البحث عن الأكمل لدى التلميذ ، ولا يعمق لديه الشهور بأهمية هذا البحث ن فينشأ التلميذ لا أبالي ، ويبقى خاملا ...
رد: المعلم الناجح

و البعض يقول أنني عشت في بيئة ليس فيها من لديه هذه المواصفات من الجاذبية فكيف أعرف هذه الحالة .. نقول له هل الوجود محصور فقط في بيئتك عليك أن تبحث ( قل سيروا في الأرض ) فمن خصائص المؤمنين الفائزين الذين يمدحهم الله ( عابدون ، حامدون ، تائبون الخ ) فالتفكك العاطفي موجود ليس فقط بين التلميذ ومعلمه بل بين المعلم و زوجته و بين التلميذ و مجتمعه و الحل الوحيد هو هذا الارتباط و البحث عن الأكمل ، و البحث عن الأكمل لا يكون بالقول ما ذا أفعل بل يجب أن أؤمن بأن الله الرحيم العطوف و الذي عزيز عليه ما يؤذينا و يسبب لنا العناء ، يعلم بأن سعادتنا و لذتنا و انشراحنا متوقف على وجود الإنسان الأكمل فهل سيجعلنا نعيش منذ غياب إمامنا وحتى ظهوره بهذه الحالة من الحرمان ، و هل أن مجتمعنا الشيعي خال من النماذج ، و الشخصيات الكاملة الجذابة ؟ كلا ..
رد: المعلم الناجح

الرسول الأكرم عليه الصلاة و السلام يعيب على أؤلئك الذين عرض عليهم الحق في أكمل صوره ولكنهم رفضوه ( وقد جاء ذلك في الصلوات في الصحيفة السجادية الجامعة و ليست الكاملة ) أنهم لم يكونوا يبصرون رسول الله بل كانوا يبصرون محمد بن عبد الله فقط ، فهناك ما بيننا في المجتمع الشيعي أناس نماذج أقرب ما تكون من محمد وآل محمد ، وأقرب ما تكون من الحجة عجل الله فرجه ،و هم يسمعون أصواتهم , ولكنهم لا يبصرونها ، و لا ينجذبون ، فهؤلاء حتما قد خسروا الكثير و الكثير ..

هناك بعض النماذج (تذكرنا بالله رؤيته ) فهم حجج ظاهرة للحجة عليه السلام ..فهذه النماذج تجذب القلوب للحجة الغائب ، فالبعض يدرس العلوم الحوزوية على سبيل دراسة معادلات رياضية و لا يعيش حالة من الإنجذاب و بالتالي يكون منفرا .. وكلما تعمق أكثر في العلوم الحوزوية كلما كان منفرا أكثر .. ونحن الشيعة رغم أننا لا نهمل أهمية العقل بل نحن نولي للعقل أهمية كبرى ولكن صمام الأمان لدينا الذي يفعل العقل هو الولاء و شدة الانجذاب ، فالسنة قالوا انهم يريدون أن يرتبطوا بالله و لكنهم لا يتوسلون برسول الله للوصول إليه ، بعض الشيعة يعيش نفس الحالة فهو يريد أن يرتبط بالحجة فقط و يرفض أن يرتبط بغيره فكأن روحية الوهابية قد حلت فيهم و كثير من سلبياتهم تحل تدريجيا في المجتمع الشيعي ، من تفكك ، ضعف العاطفة ،و الذلة .. لماذا ؟ لأنهم وقعوا فيما وقع فيه الآخرون فليس الفرق بيننا وبين الوهابية أننا نقول أن الخليفة هو علي أو أبو بكر بل أنهم ينفون الوسائط .. و ينفون المظهرية و نحن نؤمن بالمظهرية ، ونحن نعترف بالوسيلة و هم ينكرون الوسيلة ...فعقيدتهم هي أن الله هو ربك فاعبده و هو أعطاك تشريعات فاتبعها ومن ثم يأتي يوم البعث و تكون قد مكثت فترة في التراب ثم تخرج للجزاء و انتهينا .. و بعض الشيع يعيشون نفس الحالة فهم يؤمنون أن هناك أئمة كانوا موجودين عليك بالتعرف عليهم ومعرفة أسمائهم وأسماء أمهاتهم ، وانظر لتعليماتهم ، فأنت اليوم قد لا تشعر بعاطفة أو لذة و لكن بعد البعث ستجد الراحة و الحور الخ ...
رد: المعلم الناجح

فالبعض منا يهمه من يعيشون حوله و يبحث بينهم أما إن كان مظهر الأكمل بعيد عنه بل قد يكون من بلد آخر و مكان آخر فلا يهتم به ، ولم يكونوا كسلمان المحمدي الذي بحث عن الكامل و ترك الدنيا كلها في سبيل الوصول إليه .. فالبحث عن الأكمل يجب أن تكون هم الإنسان حتى لو كان هذا الأكمل في مكان بعيد ، و اليوم قد لا يحتاج الإنسان للانتقال بجسه ليرى أو يسمع بل قد أصبحت الأمور لدينا أسهل لأن اليوم لدينا وسائل الاتصالات أسهل ، ولكن البعض ينطبق عليه قول الله تعالى ( تراهم ينظرون إليك و هم لا يبصرون ) ... و عصرنا الآن هناك نماذج جدا رائعة تمثل لنا التجليات واضحة ورغم أن الحرب النفسية من قبل المستعمر دائما تردد ( ولى عصر المستضعفين و جاء عصر المستكبرين ) بينما السيد القائد دائما يردد ( ولى عصر المستكبرين و جاء عصر المستضعفين ) ... و المشكلة هي عدم الاتفات للأكمل لأن معادلة الحب هي (شدة كمال المحبوب + شدة إدراك المحب = شدة المحبة ) ، وكانت مشكلة من كان في عصر الرسول الأعظم عليه الصلاة و السلام أنهم لم يدركوا عظمته حتى قال عنهم القرآن الكريم (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ) (البقرة : 6 )

رد: المعلم الناجح

وقوله تعالى : (وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ) (يس : 9 ) فبعض الشيعة مع الأسف يعيش بعض هذه السدود من خلفه فالبعض بالرغم هذه الانتصارات التي حصلت مؤخرا و التي أوصلتنا للعزة و الكرامة ، و مع ذلك هو غافل لا يدرك أي منها ، بل هو يعيش حياته فقط ولا يحفل بما مر من تاريخ الأمة ولا ما سيكون في المستقبل و المتتبع لكلمات السيد الصدر قدس الله نفسه الزكية يجده يردد ( بعد خمسون عاما سيكون كذا في العالم الشيعي ، و بعد مئة سنة سيكون كذا ..... ) رغم أن هذه الأمور ليست في عصره بل هي كالنبوءات التي تتحقق واحدة تلو الأخرى .. لأنه إنسان منفتح ليس لديه سدود ، نعم لقد مات السيد الشهيد ، ومات السيد الخميني ، و مات السيد كاشف الغطاء لكن لو انفتحت على ما تركوه لعشت الانجذاب لهم ، وكل واحد من هذه القمم التاريخية و التي سنسأل يوما ما عنها ، هؤلاء هم شهود الأمة من الله علينا .. حتى لو ظهر الإمام الحجة عجل الله فرجه .. قد لا يكون في نفس قريتنا أو قريب منا فقد نلتقي بتلاميذه ، فالذي لا يعير اهتماما اليوم لنواب الإمام و لا حالة الانجذاب فلن يعيش غدا حالة الانجذاب للإمام عليه السلام لأنه عاش في الإهمال و السدود و الحجب ، ولأن أصل الإنسان هي الروح و الروح هي وحدة لا تتجزأ فليس هناك فرق بين أخلاق الإنسان و اعتقاداته ولا يمكن أن نقول للإنسان اليوم ، أصلح من أخلاقياتك ، وغدا هذب سلوكياتك ، هي نفس واحدة تكاملت فيها كل القوى ، فحين يحصل انجذاب من قوى من قوى النفس ، فيجذب أن يكون الانجذاب من باقي القوى .. حين يقول الله تعالى : (لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ َ) (الحج : 37 ) فالذي يصعد لله هو التقوى فلو ارتقت التقوى لله هل تبقى سلوكياتي في الأرض ، كلا ((مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ(فاطر : 10 ) فإذا صعد كلمي الطيب فأنا لا أبقى في الأرض ، فحين نؤمن بالوحدة سنرى أن الإنسان المنجذب أفعاله و سلوكياته كلها تتغير حتى جلوسه و حركته و مشيه ، لأنه وحدة واحدة لها مظاهر مختلفة . لذا فإن الزهراء عليها السلام مثلت في بكائها على الرسول الأعظم أكبر مثال على الانجذاب لأن الأعظم انجذابا هو الأعظم حزنا على فقد من يجذب ....

 

 

الأبرار غير متصل   رد مع اقتباس