الموضوع: المعلم الناجح
عرض مشاركة واحدة
قديم 03-12-2009, 06:05 AM   رقم المشاركة : 36
الأبرار
طرفاوي نشيط






افتراضي رد: المعلم الناجح

لازلنا نتحدث عن خصائص المعلم في ذاته و لم ندخل بعد في علاقاته مع التلاميذ ..

* قال تعالى : ( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ)(الحجر: من الآية88) في تفسير هذه الآية على ضوء تعريفنا للقوى الفكرية و الفطرية و أنها مثل البذور تحتاج للتنمية ، وأشرنا سابقا أن التعليم عبارة عن إثارة القابليات و تفعيلها ..الإمام أمير المؤمنين يتكلم في نهج البلاغة عن الحكمة من بعثة الأنبياء ( ليثيروا لهم دفائن العقول )
رد: المعلم الناجح

في الآية( واخفض جناحك للمؤمنين ) حالة من الأمومة و الأبوة حالة وجدانية عند المعلم وهذه أهم خاصية لدى المعلم متمثلة في هذه المشاعر ذات الحرارة الخاصة تجاه الآخرين ،، فالتشبيه الجميل في الآية لهذا الطائر الذي يحتضن البيض و الكتاكيت الصغيرة ، فهذه الكتاكيت لا تحتاج فقط للطعام و الشراب بل تحتاج للعناية و الرعاية و الاحتضان و الدفئ ..فالمعلم الناجح لا يعلم فقط بل يحتضن الطلاب ..وهذه الحالة يتفرع منها خصائص أخرى من الشفقة و اللين و الرأفة ، و التربية و التعليم عند الإسلام فيها أصالة الرأفة ، يقول الله تعالى واصفا رسول الله صلى الله عليه وآله : ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) (آل عمران:159) ، الأصل هو الرحمة ، أما العتاب و العقاب لا يكون إلا بعد انسداد السبل ، ويكون منبعها أيضا الرحمة فبالرحمة يعاقب أو يعاتب ، حتى لو انتقل لما يخالف الرحمة من حيث الظاهر ، مثل التوبيخ يكون محكوما بالرحمة ( توبيخ رحيم ) ( لوم رحيم ) ( عقاب رحيم ) ولله المثل الأعلى( يا من سبقت رحمته غضبه ) فغضب الله ناتج من رحمته بعباده ..
رد: المعلم الناجح

قال تعالى : ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (التوبة:128) الرأفة و الرحمة من صفات الله تعالى و المعلم هو مظهر للمعلم الأول وهو الله ..

فوظيفة الرسول هي البلاغ : ( مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ) (المائدة:99)


فالله تعالى يحدد أن الوظيفة هي التبليغ فإن يقبل فلنفسه ، ومن ضل فعلى نفسه ، ورسول الله كان يتحمل منهم كثير من الأذى ومع أن وظيفته هي البلاغ المبين ولكنه لم يتركهم بل كان يكرر وهذا من حرصه عليهم ، فالمعلم ليس فقط عليه أن يبلغ المعلومة بشكل واضح ، ولكن على المعلم أن يوصل المعلومة ويحرص على بلوغه لكل الأهداف .. وهو عنده نوع من الشفقة فهو يتألم لأجلهم( مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى) (طـه:2)
رد: المعلم الناجح

وسبب نزول الآية أن الرسول عليه الصلاة و السلام كان يدعو للمشركين في الليل و النهار حتى تتورم قدماه ... ( فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً) (الكهف:6) فالرسول يأخذه الأسف إذا لم يعرفوا المسألة أو لم يصل لهم الحكم ...

وهو لن يصل لهذه الحالة إلا أن يكون أبا لهذه الأمة ( ياعلي أنا وأنت أبوا هذه الأمة )

وهذا يوصله لتحمل المسؤولية ..وهو يتمنى أن تصل الهداية للجميع حتى الكفار ويبقى يدعو لهم
رد: المعلم الناجح
و المعلم يبقى يتمنى ويدعو للآخرين بأن يهتدوا ، وحتى لو دعا عليهم بالهلاك فهو يدعو من باب الرحمة لأنهم إذا عاشوا أكثر سوف يتمادون أكثر ، ويكون عذابهم أكبر ، ويساهمون في إيذاء البشرية ، لأنهم يمثلون عقبات في طريق الناس
..

 

 

الأبرار غير متصل   رد مع اقتباس