الموضوع
:
المعلم الناجح
عرض مشاركة واحدة
02-12-2009, 12:30 AM
رقم المشاركة :
28
الأبرار
طرفاوي نشيط
رد: المعلم الناجح
ذكرنا أن الإنسان يبقى يطلب الحق ووصال الحق حتى يصل ويكون مظهر من مظاهر الحق ، وذكرنا ان القوى المحركة في الإنسان هي القوى الغريزية و القوى الفطرية ولكل منها عدة خصائص :
المتطلبات الفطرية :
و هي التي تلبي حاجات الروح ، و كلما أعطيناها أكثر كلما اتسعت أكثر (
مثلا طلب المناجاة مع الحق كلما ناجيت أكثر كلما طلبت المناجاة أكثر
) ، هذه المتطلبات تحتاج لتفعيل حتى تقوى لذا فهي تحتاج لتربية خاصة ، مثلا في البداية لا يطلب الإنسان المناجاة إلا بمقدار بسيط لكن مع الوقت و المثابرة و التربية وباتباع الدستور السماوي يقوى هذا الطلب ، فمن لم يتربى تربية إلهية فلن يصل لطلب مناجاة الحق ، لكن من فعل هذه الحاجة فإنه لو ناجى في اليوم الأول ساعة ، فإنه في اليوم التالي سيطلب أكثر لأن قابليته تزداد إلى أن يصل لدرجة عدم الشبع ، فلا حد للتكامل في هذه المتطلبات الفطرية ، ومن لم يربها لن يصل حتى للطلب لها ، ولن يشعر بالحاجة إليلها ، فهي ليست محدودة في طلبها ولا ما تطلبه محدودا فهي تطلب بلا حدود و تطلب مالا حدود له ، مثلا تطلب علما مطلقا ، حياة مطلقة، وجاهة مطلقة (
اللهم اجعلني عندك وجيها بالحسين عليه السلام في الدنيا والاخرة
) فهو يطلب وجاهة ممتدة للآخرة ..
المتطلبات الغريزية :
تلبي متطلبات الجسد ، وهي محدودة (
حين يصل الإنسان لحد الإشباع فلا يطلب منها المزيد
) ، طبيعية التفعيل ( تلقائي ) لا تحتاج لمن يفعلها ، فهو منذ ولادته وبدون تفعيل نجده يطلب الغذاء ويطلب النوم ولا يحتاج من يعلمه طلب الأكل ، بل يحتاج للتهذيب حتى لا تطغى هذه الغريزة ، ، ،
و التربية قد توجد خطأ لدى الإنسان و الخطأ ممكن معرفته من خلال الإجابة على هذا السؤال ...
الحكومة و الإمامة لمن ؟ للمتطلبات الغريزية ؟ أم للمتطلبات الفطرية ؟
هل أن القوى الغريزية تؤم القوى الفطرية أم العكس ؟
ملاحظة:
في الإسلام ليس هناك تعطيل لأي النوعين ، فكلاهما حق ، وليس الحديث هنا عن أيهما حق وأيهما باطل بل أيهما الإمام وأيهما المأموم ؟ الحديث هنا أيهما يسيطر على الآخر و ينظمه ..
لو افترضنا أن القوى الغريزية هي القائد و الإمام على القوى الفطرية فماذا سيحدث ؟
مثلا : لو أردت أن أطلب العلم (
وهذه رغبة فطرية
) وفيها لذة باطنية شهوية أحول طلب العمل لتلبية غريزة فقط ، ويكون كل طلب للقدرة وللحياة و غيرها فقط لأصل لتلبية شهوات فردية ..
فأنا مثلا لماذا أتعلم ؟
أتعلم لإشباع الغريزة فقط .. أدرس في الحوزة فقط لأحصل راتب ، أو شهرة ، أو مكانة إجتماعية ، ذا كلمة مسموعة .. و العلم لا ينفك عن الوجاهة حتى لو كان العلم علما أرضيا فهو مصحوب بالوجاهة ، ممكن أن أدرس علوم إلهية و بغايات شهوية ..فأنا أطلب هذا فداءا لذاك .. توصلا لذاك ..بالمطالب الفطرية توصل للمطالب الغريزية ،و هكذا ...
فبهذا تصبح الرغبات الشهوية و التي من المفترض أن تكون محدودة ، ستصبح رغبات لا محدودة ، حتى لو أعطي حكومة قارة سيطمع في حكومة الأرض ، ولو أعطي حكومة الأرض لطلب حكومة الكواكب الأخرى ، فهو يريد اللامحدودية ولكن للشهوة (
أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
) (الملك:22)
فتكون
لديه حالة إنتكاسية ، حتى في أموره العبادية فهو يعبد الله أكثر و يصلي صلاة الليل لأنه في يوم القيامة يريد أكل أكثر ، و جنات أكثر و حور
(
لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ
) (الزمر:34)
فهو يؤمن بيوم الخلود لذا لديه شهوة مؤجلة فالذي يسيطر على وجوده هو الشهوة ، فهو يتخلى عن مقدار من الشهوة في الدنيا لكي يحصل على شهوة أكبر يوم القيامة ..
فتتحول حياته فقط لطلب اللذة ، وليس أي لذة بل اللذة الشهوية النباتية و الحيوانية ..
وهذا الأمر سيفيدنا حين نتحدث عن المعلم فبعض المعلمين قد يكون هدفه من العملية التعليمية فقط الحصول على الراتب فهو منذ ذهابة للدرس و حتى عودته هذا هو هدفه فقط ، أو يريد فقط الحصول على الوجاهة لدى الطلاب ، وهذا لا يختص فقط بالمدارس الأكاديمية ، بل حتى الحوزات العلمية ، فالناس بطبيعتها تحب المتدين فهم سيحبون معلم الدين وسينظرون إليه بكل قدسية ، وهذا المقام لا ينفك كما قلنا عن وجاهة ولذة ..وهو قيد و النجاة منه صعب ، ويحتاج لمدد غيبي حتى يتخلص من هذا نفوذ هذا المقام على وجوده ... حتى يصل أنه يعلم فقط خدمة للدين و الإسلام و البشرية و الطالب ، فيكون هذا الهدف هو المحرك ، فحتى لو تبع هذا التعليم نوع من الإيذاء ونوع من التوهين سأقبله ... وهذا يحتاج لصدق مع النفس .. لأنه إن لم يصل لهذه المرحلة فلن يكون قادرا على أداء وظيفة التعليم وهي التنوير حتى لو حاول التمثيل فلن يقدر لأنه لن يكسب القلوب ..
الأبرار
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كل مشاركات الأبرار