عرض مشاركة واحدة
قديم 30-11-2009, 10:25 PM   رقم المشاركة : 1
إشراقة أمل
مشرفة داري يؤثثها اختياري وMobily وشاشة عرض
 
الصورة الرمزية إشراقة أمل
 






افتراضي ~|[ وراء كل شاب ناجح آباء منصتون


"لاعبه سبعا وأدبه سبعا وصاحبه سبعا"، القليل من الآباء والأمهات من يدرك هذه القيمة التربوية جيدا، وقليل من القليل من يطبق هذا الحديث النبوي الشريف تطبيقا عمليا، فيحسن معاملة أبنائه وبناته في مرحلة المراهقة، ويوجههم التوجيه السديد، ويكون قدوة صالحة لهم، فما بال كثير من الآباء أغفلوا هذا الأمر واعتبروا أن العلاقة بينهم وبين أبنائهم المراهقين هي علاقة الأمر والنهي فقط. للاطلاع على هذه القضية من كافة جوانبها، التقينا بعدد من الآباء والأمهات والأبناء والمختصين.
تحسسوا مشاكلهم
كان لقاؤنا الأول بالسيد أبو رامي، الذي قال لنا لي ثلاث أبناء ولكني لم اشعر بمراهقة الأول منهم ولم يتعبني أبدا، وقد شعرت بمراهقة الابن الثاني والثالث أكثر بكثير، وقد اختلفت معاملتي لأبنائي في مرحلة الطفولة عنها في مرحلة المراهقة، حيث إن المراهق يعتقد بان آرائه دائما صائبة، وتقل درجة تقبله للآراء بشكل كبير، وقد جربت كل أنواع المعاملة مع المراهق، جربت الشدة فكانتا نتائجها سلبية، وجربت النصح وكانت الاستجابة جيدة، وقد جربت الجمع بين الشدة والنصح وهذه أنجح الطرق التي توصلت إليها.
ويضيف أبو رامي الذي أكد لنا في بداية اللقاء انه سيحدثنا بكل صراحة أن معاملة الآباء للأبناء تؤثر على تصرفاتهم، فتقديم النصيحة للمراهق ومعاملته معاملة حسنة وتحقيق رغباته ولو بعضا منها يجعله يتقبل الآراء وتسهل قيادته، أما المعاملة القاسية فإنها تؤدي إلى زيادة عناده وتقل استجابته للنصائح والتوجيهات، ومن الصواب التقرب إلى الأبناء بدرجة كبيرة، بحيث يقوم الأب والأم بتحسس مشاكل أبنائهم الذكور والإناث، وعليهما أن يعملا جاهدين لحل مشاكلهم وتوجيههم التوجيه الصحيح، حتى لا يلجأ الأبناء إلى أشخاص قد يوجهوهم توجيها خاطئا، فمن الممكن أن ينفر الابن من أبيه إذا لم يشعر بعطف وحنان والده وقربه منه ، لذلك على الآباء أن يوجهوا أبنائهم لأنهم الأقدر على ذلك.
ويضيف "على الأب أن يتابع ابنه في المدرسة وداخل البيت وخارجه، ويتعرف على أصدقاءه ويتأكد من صلاحهم، كما يجب أن يشجعه على النجاح والتفوق من اجل الالتحاق بالجامعة، ولكن عن بعد وعن طريق مدرسيه حتى لا يشعر الابن انه مراقب، وهذا يؤدي إلى التواصل بين الأسرة والمجتمع".
احمد نجل أبو رامي في الصف الثالث الثانوي قال لنا انه على الأب أن يتعامل مع الابن إلى سن معينة كطفل، ثم بعد ذلك يجب أن تتغير هذه المعاملة إلى معاملته كصديق يحترمه ويقدره.
ويتابع حديثه قائلا " أنا أقول لأبى عن مشاكلي واعرفه على أصدقائي، إلا أنني لا أحب أن أقول له كل شيء، فهناك الكثير من الخصوصيات التي يحب الشاب في سن المراهقة أن يحتفظ بها لنفسه، وخاصة إذا كانت معرفتها أو عدم معرفتها لا تضر ولا تنفع".
ويتفق مع والده فيقول "إذا لم يستطع الحديث مع والده فانه سيهرب من المنزل وسيلجأ إلى أصدقائه ليبوح لهم بأسراره، كما أن خشيته من غضب والده تجعله يخفي عنه مالا يجب أن يخفيه، ولذلك من الضروري أن يتابع الأب ابنه في المدرسة، ويتعرف على المشاكل التي قد تواجهه في دراسته ويساعده في حلها، ولكن على الأب إلا يتابع ابنه متابعة دائمة في كل صغيرة وكبيرة، حتى لا يشعر الابن انه مراقب، وان والده غير واثق فيه، فهذه المتابعة قد تنقلب ضد الابن إذا زادت عن حدها ، وانصح الأبناء بألا يخفوا مشاكلهم عن آبائهم، لأنه إذا تراكمت مشاكلهم لن يستطيعوا حلها وبالتالي تؤثر عليهم سلبا".
إن كبر ابنك خاويه
أما نمر يوسف العمراني أحد أولياء الأمور فقال لنا إن علاقة الأب بابنه المراهق يجب أن تكون علاقة طيبة، والمثل يقول "ان كبر ابنك خاويه"، فالمراهق في هذه المرحلة يحتاج إلى الراحة والأمان وتوفير متطلباته، وتوجيهه ومتابعته، مع من يسير ومن أصدقائه، فإذا كانت العلاقة سيئة ولا يوجد تفاهم بين الطرفين ستنقلب الأمور على الأبناء، حيث يمكن أن ينحرف الابن بسهولة. أما إذا ساد هذه العلاقة التعاون والمحبة فإنهما سيصلان إلى بر الأمان ويحلوا مشاكلهم بهدوء".
ويقدم تجربته الكبيرة فيقول لأولياء الأمور إذا زرعت شجرة فانك ستعتني بها من البداية، وكذلك على الأب والأم أن يوجهوا أبنائهم من الصغر إلى الصلاة في المساجد، ومصاحبة الأخيار، وان يتابعوهم في مدارسهم، من فترة لأخرى. على الآباء أن يمسكوا العصا من النصف، بحيث لا يكونوا شديدين جدا ولا متساهلين جدا، فخير الأمور الوسط، وعليهم أن يكونوا منفتحين على أبنائهم، وان يعطوا أبنائهم هامشا من الحرية، حتى يتأكد الشاب المراهق أن والده يسعى لمصلحته.
أما نجله مالك العمراني فيقول "يجب أن تكون العلاقة بين الآباء والأبناء في سن المراهقة علاقة جيدة، وان يتابع الوالد ابنه في كل أموره وان تكون العلاقة علاقة تسامح وحوار، أما إذا انعدم بينهما الحوار فان ذلك من الممكن أن يدفع الشاب إلى فعل أشياء منافية للأخلاق، وعلاقتي بوالدي جيدة فانا اخبره بمشاكلي وهو يساعدني على حلها، لأنه رباني على الصدق والصراحة".
تجنبوا القمع واللامبالاة
د فؤاد علي العاجز _رئيس قسم أصول التربية بالجامعة الإسلامية بغزة_ يقول إن الأسرة هي النواة الأولى للمجتمع، فإذا صلحت صلح المجتمع وإذا فسدت فسد المجتمع، ومن خلال الأسرة المكونة من الأب والأم والأبناء تدور بينهم علاقات ومعاملات، إن تمت على الوجه الصحيح ستكون الأسرة سليمة ومتماسكة، وإذا كان العكس ستكون الأسرة متنافرة متدابرة الأمر الذي ينعكس على المجتمع في كلتا الحالتين، وعند الحديث عن العلاقة التي يجب أن تسود بين الآباء والأبناء في مرحلة المراهقة، فإنها يجب أن تكون مبنية على الود والمحبة والرأفة والرحمة والاحترام المتبادل وحرية الرأي والتعبير، وهذا من شانه أن ينسج علاقات قوية تسودها الصراحة والالتزام من قبل الآباء والأبناء .
ويوضح أن العلاقة إذا اتصفت بالسمات الجيدة تؤثر إيجابا على سلوك الأبناء وعلى أداء الأسرة بكاملها، فإذا قدر الآباء أبنائهم واحترموا آرائهم، وطبقوا نصائحهم عندما يكونوا على حق، فإنهم سيشعرون بالحرية والأمان، وهذا ينعكس على عطائهم وأدائهم في الأسرة وخارجها، أما إذا كانت العلاقة علاقة تسلط من الآباء الذين لا يأبهون بأبنائهم، فإنهم في هذه الحالة سيضطرون لاستخدام حيل دفاعية تتمثل في الكذب وغيره من الممارسات الخاطئة، وعلى هذا الأساس فان العلاقة التي يجب أن تسود بين الطرفين هي العلاقة التي نادى بها الإسلام، وقد أكد الرسول _صلى الله عليه وسلم_ أن الأب راع ومسئول عن رعيته.
ويضيف د. العاجز أن مرحلة المراهقة تعتبر منعطفا خطيرا يمر به الشباب وأكبر منزلق قد تزل فيه أقدامهم لكونها مرحلة انتقالية من الطفولة إلى الرشد، وهي تمثل أفضل المراحل إذا تم توجيهها، ومن هنا تأتي الأهمية الكبيرة لدور الأب، فاستخدام الأب للقهر والإجبار ظنا منه أن الأمور تسير على ما يرام خطا كبير، لأن حقيقة الأمر أن كل شيء يسير بشكل منتظم عندما يكون موجودا، وبمجرد أن يغادر المنزل تنقلب الأمور رأسا على عقب، وهنا لابد من الحديث عن مشكلة خطيرة، وهي أن معظم الآباء يتغيبوا عن المنزل لفترات طويلة سواء بسبب العمل أو غيره من المشاغل ولا يجد الابن وقتا لمصارحة والده والتحدث معه ومن ثم لا يجد الإرشاد والتوجيه السليم وهذا يدفعه للبحث عن البدائل، وهي إما في رفاق السوء أو وسائل الإعلام المشوشة ولاسيما ظهور الإنترنت وما صاحيه من وجود المقاهي.
ويقر د. العاجز بضرورة المراقبة، ولكن ليست بمفهومها التسلطي، وإنما المراقبة المبنية على المصلحة الخاصة بالمراهق، وذلك من خلال التعرف على مدرسته وأصدقائه وأساتذته وما المشاكل التي يواجهها، فإذا شعر الابن بقرب والده منه، وحرصه على مصلحته، وإشراكه في حل مشاكله، فانه سيكون أكثر سعادة، ولكن كثيرا من الآباء لا يجيدون التعامل مع أبنائهم في هذه المرحلة فيعاملونهم بعنف ويفتحون حقائبهم ويعاملونهم أمام الآخرين على أنهم صغار، ويكررون المقولة الخاطئة "اكسر واحنا بنجبر"، الأمر الذي يعود سلبا على الشاب الذي يعتبر أن أباه في هذه الحالة يقف ضده.
العودة إلى ثقافتنا الإسلامية
د. محمد سلمان _رئيس قسم أصول التربية بجامعة الأقصى بغزة_ يقول إن العلاقة التي من المفروض أن تسود بين الآباء والأبناء في سن المراهقة هي التي نص عليها الإسلام، أي علاقة احترام وود ولطف، فالأب الذي ربى أولاده على تعاليم الإسلام الصحيحة يستطيع أن يتفهم طبيعة هذه المرحلة من حياة ولده، ومن هذا الفهم يستطيع أن يوجهه التوجيه الصحيح، ويبتعد به قدر الإمكان عن أوجه الفساد والتي كثرت في هذا الزمان ولبست أثواب متعددة، فكثير من الجهات تحاول إفساد الشباب من ناحية فكرية ومن ناحية مسلكية، وبعض هذه الجهات تتسلل إلى عقول الشباب تحت أسماء دراماتيكية تجذب الشباب كمراكز إعلام أو مراسلة وصداقة وبعضها يعمل على نشر الاختلاط من خلال ندوات يتم عقدها وتكون مجانية، وهذا يثير تساؤل حول الهدف من وراء هذه المراكز.
ويضيف د. سلمان أن هذه المرحلة يظهر فيها الانطواء عند المراهق وهي حالة طبيعية، لأن المراهق في هذه المرحلة يميل لطرح بعض اهتماماته على أصدقائه أكثر من والديه، وقد يكون السبب الرئيسي وراء ذلك عامل جديد دخل إلى حياته وهي المشاعر الجنسية والتي تأخذ طابع الخجل والحياء في مجتمعنا، إلا أن هذا الانطواء يكون غير طبيعي إذا كان شبه كلي عن الأسرة، وانفتاح شبه كلي على الأصدقاء، ولعل هذه الفجوة التي تشهدها العلاقات الأسرية لا تنعكس على العائلة فحسب بل على المجتمع أيضا، وهذه هي العلامات التي أشار إليها ابن خلدون في مقدمته، بأنه كلما ازداد العمران قلت أواصر الروابط الأسرية والتي سماها بالعصبية أي الانتماء نحو القبيلة، وفي هذا الزمان أعباء الحياة كثيرة ووسائل التكنولوجيا متعددة، وهذا يؤدي إلى دخول كثير من هذه الوسائل في حياة الناس مما يؤثر على نوعية العلاقات الأسرية.
ويقول موجها النصيحة للآباء والأمهات انه مهما حاولا الحفاظ على ابنائهم وبناتهم في هذه المرحلة من حياتهم في ظل انقطاعهم او تقاعسهم عن المسجد وتربية المسجد فلا يمكن لاي تربية ان تفيد ، لذلك لابد من العودة الى الثقافة الإسلامية ، لأنها الأساس في تربية الأبناء .

 

 

 توقيع إشراقة أمل :
"وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد".
إشراقة أمل غير متصل   رد مع اقتباس