السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
في كتاب منهاج الصالحين للسيد السيستاني ( حفظه الله ) - باب الصلاة - القبلة :
يقول : والقبلة هي المكان الواقع فيه البيت الشريف ، ويتحقق استقباله بالمحاذاة الحقيقية مع التمكن من تمييز عينه ، والمحاذاة العرفية عند عدم التمكن من ذلك ..
والمفهوم من كلام السيد حفظه الله : أن الكلام للشخص البعيد الغير متواجد في الحرم ، لأن الموجود في الحرم أو قريبا من البيت الشريف ، لا يصدق معه الكلام متمكن أو غير متمكن - إلا إذا كان أعمى .
فالكلام موجه للبعيد ، فإن كان قادرا باستخدام الوسائل الحديثة أو رجوعا إلى مساجد المسلمين ومقابرهم الموجودة في بلده على أن يحدد القبلة بشكل صحيح وجب عليه التوجه إلى ذلك الاتجاه ، وإن كان غير قادر كالموجود في الصحراء أو مكان بعيد عن مساجد المسلمين ومقابرهم فيكفي له المحاذاة العرفية .
وقد سألت السيد عبدالله الهاشم إمام مسجد الإمام الحسن عليه السلام في المبرز ، وهو من الأساتذة الكبار في الحوزة العلمية . وأكد أن رأي السيستاني واضح في وجوب التوجه إلى القبلة ولا يجوز الانحراف عنها مع العلم ولو كان قليلا .
ويؤكد هذا الكلام مجموعة من الاستفتاءات الواردة إلى مكتبه حفظه الله ، منها :
س : المنطقة لدينا مائلة عن القبلة بما يساوي سبع الدائرة أو أقل ، هل يجب الميل لهذا المقدار أم يكفي التوجه العرفي إلى القبلة ؟
ج : يجب التوجه إلى القبلة وتحري معرفتها بدقة ولو بالظن مع عدم التمكن من العلم .
فإذا كان المكلف عالما أو ظانا باتجاه معين وجب عليه تحري الدقة بالوسائل المتاحة والتوجه إلى ذلك الاتجاه .
والثابت حسب ما أكدت البوصلة وأجهزة الاتصال أنه يوجد ميلان في المسجد الجامع بمقدار معين ، فعلى ذلك يجب الانحراف لهذا الميلان ، وإلا بطلت الصلاة مع العلم أو الظن .
( والله أعلم )