سبل الخير كثيرة وأبوابها مشرعةٌ , وكل مسلمٍ يسعى سعيه ويناصب جهده ليلج باباً من أبواب الخير يضمن معه ما أعدّ الله لمن أحسن عملاً , ولكن قد تواجه المرء المسلم بعض ما نسمــّيه بالسلوك الاجتماعي اللامسئول ممــّا يجعل عنده نفوراً من عمل الخير أو التشكيك أحياناً في مصاديقه , فعندما يدّعي هذا الفقر ويمدّ يده وبعد فترة يكتشف أنّ ذلك الفقير ما هو إلاّ محتالٌ استدّر عاطفة المجتمع ليبتزّهم جزءاً من أموالهم , وسمع أنّ ذلك المقترض لم يعد المال لصاحبه ووصل الأمر بهم إلى المرافعات والمحاكمات , وذلك الكفيل كفالة غرم وأداء لم يفِ له مكفوله بالتزاماته وأصبحت الجهة الغارمة تطالب الكفيل بحقوقها , كل هذه الصور الاجتماعية التي أصبحت وللأسف ظواهر طغت على السطح شكــّلت مبرراً للكثيرين في مجتمعنا المعطاء لينفضوا أيديهم من مثل هذه الإسهامات التي هي جزءٌ من هوية المجتمع الواعي المتديــّن , فواحدهم يقول : ( أعمل خير ينقلب عليه شر ) فليس هناك ما يجبرني أن أكون في مثل هذه المواقف ( البايخة ) , أو أن أضع نفسي في دائرة المطالبة بدفع أموالٍ لم أستفدْ منها ريالاً واحداً , وذنبي الوحيد أنــّني قبلتُ بشهامتي كفالة من لا يستحق , وأصبحت نظرته إلى كل المجتمع سوداوية فهو لا يقبل البتــّة كفالة أي فرد مهما زكــّاه ذوو وجاهةٍ وفضلٍ , وقد يشكك في كل ريال يخرجه لفقير إن كان بالفعل يدفعه إلى فقير حقيقي أم مزيــّف , ويردّ كل من أتاه يطلب منه قرضاً لأنّ قلبه قد مـُـلــِئ قيحاً من تجاربه السالفة مع المقترضين .