عرض مشاركة واحدة
قديم 22-07-2009, 07:28 PM   رقم المشاركة : 82
إشراقة أمل
مشرفة داري يؤثثها اختياري وMobily وشاشة عرض
 
الصورة الرمزية إشراقة أمل
 






افتراضي رد: ..!i لتكن لنـا عبرة هنــا i!..

الشيخ راغب له فضيلة علمية بارزة وهومحترم جداً في الأوساط الحوزوية والمجتمع يتحلى بالتقوى والصلاح وهو طيب النفس إلاأنه عصبي وحاد المزاج. تقدم الشيخ وهو في الخامسة والعشرين من عمره لخطبة نجية وهيفي الحادية والعشرين من عمرها. تخرجت نجيه من الثانوية العامة-القسم الأدبي-بتقديرممتاز إلا أنها فضلت الالتحاق بالحوزة على الدراسة في الجامعة وكانت نجيه تعرفالشيخ راغب من خلال الحوزة وتعرف فضيلته العلمية وتعرف أخلاقه وحدة مزاجه. ولماتقدم لخطبتها وسألت عائلتُها عنه قِيل لهم ما كانت تعرفه عنه إلا أنها كانت تعتقدبأنها تمتلك الدواء الناجع لعلاج عصبيته وحدة مزاجه وأنها قادرة على علاجه بامتيازفوافقت على الزواج منه. تزوجا وكانت سفينة حياتهما الزوجية تشق طريقها: على نسيمطيب النفس ، وأمواج الغضب ، وحدة المزاج ، وإعصارها من جانبه ، وعلى مجاديف الصبر ،والفكاهة ، والابتسامة ، والدلال ، والإصرار ، والجدال من جانبها. لقد كانت نجيهتستخدم هذه العناصر الستة ببراعة ودهاء للتأثير على وضع السفينة وتحديد مسارهافكانت تستفزه بإصرارها وفكاهتها وتنفذ إلى أعماق عقله وضميره بجدالها الدينيوالمنطقي وتحتويه بصبرها ودلالها وابتسامتها. في ذات يوم جادلتهوقالتله بإصرار : أنت جاهل !! فقال مستنكراً وغاضباً :أأنا جاهل ؟! فقالت: نعم والذي فلق الحبة وبرأ النسمة وأحيى العباد !! فالعلم يا شيخ : ليس حشو الكتب فيالدماغ ، فمن كان همه حشو الكتب في خرج رأسه فهو كالحمار يحمل أسفارا. العلم يا شيخنور ورحمة ،قال الله تعالى يصفأخلاق الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : { فَبِمَارَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِلاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ }، وقالالرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله) : " ألا أخبركم بأشبهكم بي أخلاقا ؟ قالوا بلى يا رسول الله ، فقال : أحسنكم أخلاقا ، وأعظمكم حلما ، وأبركم بقرابته ، وأشدكم إنصافا من نفسه في الغضبوالرضا " ، وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " ثمرة العقل مداراة الناس " ،وقال : " الحلمنور جوهره العقل " ،وقال : " عليك بالحلم فإنه ثمرة العلم "فحدة المزاج والغضب الزائد لأتفه الأسباب ليسا من الإيمان والصحةالروحية في شيء وليسا من أخلاق العلماء الروحانيين. الغضب يا شيخ جمرة من الشيطانوهو مفتاح كل شر فالمعاصي كلها تتولد من الغضب والشهوة وأقرب ما يكون العبد إلى غضبالله عز وجل إذا غضب وأن الغضب يفسد الألباب ، ويبعد عن الصواب ، ويحول دون استيفاءالنظر ،ولا رأي لغضبان ولا حكم. إلا أنالشيخ راغب لم يقبل من زوجته واعتبر كلامها هذا تجرؤ زائد عليه وهتك لحرمته العلميةوالدينية فأحضر في نفس اليوم شاهدين وطلقها. ثم قال لها : أذهبي إلى بيت أهلك. فقالت : لن أذهب إلى بيت أهلي ولن أخرج من هذا البيت إلا بحتف أنفي !! فقاللها : لقد طلقتك ولا حاجة لي فيك ، أخرجي من بيتي. فقالت : لن أخرج ولا يجوز لك أخراجي منالبيت حتى أخرج من العدة وعليك النفقة. فقال : هذه جرأة ووقاحة وقلة حياء. قالت : لست أكثر تأديبا من الله جل جلالهوقرأت قول الله تعالى :{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُالنِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوااللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّاأَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّحُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُبَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا } ( الطلاق : 1 ) . فنفض عباءته بشدة وأدبر غاضباً وهويقول في تذمر :والله بلشه ، ويش أسوي مع هالحرمة؟! وخرج من البيت. أما هيفابتسمت وكأن شيئاً لم يحدث وجمعت أمرها فكانت تتعمد في كل يوم: تجمير البيت (تبخيره بالطيب) وتأخذ زينتها عن آخرها وتتعطر وتجلس له في البيت في طريق خروجهودخوله ، فلم يقاوم لأكثر من خمسة أيام وعاد إليها بإنشاء الفعل وليس باللفظ. وفيذات يوم: تأخرت في إعداد الفطور ، فقال لها معنفاً : هذا تقصير منك في حقي عليك وهوليس من سلوك المرأة المؤمنة فقالت له : احمل أخاك المؤمن على سبعين محمل منالخيروكما قال أمير المؤمنين ( عليهالسلام ) : " أعرف الناس بالله أعذرهمللناس وإن لم يجد لهم عذرا "ألا تعلم: بأن سوء الظن بالمحسن شر الإثم وأقبح الظلم ، وأن سوء الظنيفسد العبادة ويعظم الوزر ويبعث على الشرور ، وحسن الظن من أفضل السجايا ، وأنه منراحة البال وسلامة الدين ، ومن حسن ظنه بالناس حاز منهم المحبة ؟! فقاللها : هذا الكلام لا ينفع في تبرير التقصير ، أيرضيك أن أخرج إلى الحوزة بدون فطور؟! فقالت له : أليس الإيمان بالله والآخرة يدعوان الإنسان إلى القناعة وهيالرضا بالميسور وبما قسم الله عَزَّ وَجَلَّ ولو كان قليلا ، أنسيت أن القناعة سبيلالصالحين ، وأنها تمد صاحبها باليقظة الروحية وتحفزه على التأهب للآخرة ، وهيالطريق إلى : راحة النفس ، واطمئنان القلب ، وشرف الوجدان، وكرم الأخلاق ، ومحبةالله عز وجل ، ومحبة العباد؟ ! فإذا كنت من أهل الإيمان والحكمة قولاً وعملاًكُلْما تيسر وأشكر ربكعلى ما رزقك وأخرج إلى درسك وأنت مرتاح البال راضياً قانعاً بما قسم الله عز وجل لكمن الرزق الحلال ،قال الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله) : "قد أفلح من أسلم ، ورزق كفافا ، وقنعه الله بما أتاه ". فقال : لن أأكل أي شيء. فقالت : أنت لم تتعلم الدرس من خطيئة الطمع لدى أبيك آدم ( عليه السلام ) ، تلك الخطيئة التي زرعت الشوك والتعب في طريقه وطريق أبنائه منبعده إلى يوم القيامة. لم يلتفت الشيخ راغب إلى كلام زوجته وخرج غاضباً من بيته ولميكلمها بعد عودته إلى البيت. وفي الليل هجر فراشها فنام أسفل السرير واستمر على هذاالحال لعشر ليالي بأيامها. وكانت هي في النهار تهيأ له طعامه وشرابه وتقوم علىعادتها بجميع شؤونه وفي الليل: تخلع لباس الحياء فتتزين وتتعطر وتنام في فراشها إلاأنها لا تكلمه عن قصد وتدبير. وفي الليلة الحادية عشر نام في أول الأمر كعادته أسفلالسرير ثم صعد إلى سريره. فضحكت وقالت له :لماذا جئت ؟فقاللها: لقد انقلبت !! فقالت: ينقلبون من الأعلى إلى الأسفل ، وليس من الأسفلإلى الأعلى. فقال وهو يبتسم:المغناطيس فوق السرير أقوى من جاذبية الأرض. ثم قالفي بهجة وسرور: لو أن كل النساء مثلك يا نجية لما طلق رجل زوجته ولحلت جميع المشاكلفي البيوت ،وصدق رسول الله ( صلىالله عليه وآله) إذ قال : " من صبرتعلى سوء خلق زوجها أعطاها ( الله ) مثل ثواب آسية بنت مزاحم " ، لقد كنت لي يا نجيةنعم المعين على طاعة الله عز وجل فجزاك الله عني خير الجزاء ولافرَّق الله بيني وبينك في الدنياوالآخرة.

 

 

 توقيع إشراقة أمل :
"وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد".
إشراقة أمل غير متصل   رد مع اقتباس