أشكر تفاعلكما أحبتي وسط النخيل + تناهيد الألم
على السريع أواصل النقل ؛ وإن شاء الله أوفق لاحقاً للتواصل مع مشاركتيكما
ما أريد أقوله أيضاً ، هو التأكيد على أهمية عدم التسليم لما يقرره الشباب والفتيات عن سطوة مفهوم الحب على الحياة ، فتلك الأفكار عادة متخمة بالنرجسية والمثاليات الغير واقعية. والتي تضر صاحبها إذا تغلبت عليه.
لاحظوا . . لو رصدنا الأفكار التي تسيطر على غير المتزوجين من حديثي السن ( من الجنسين ) عن تطبيقات الحب وما بعده بين العشيقين المفترضين في مخيلتهم، سنجد أنها تخلو من المصاعب ، وكما لو كانت تطبيقات الحب ستكون بيئتها الجنة الموعودة ( ولكننا في الواقع نعرف أن بيئتهم الحقيقية هي دار الدنيا ).
يُـخـيَّـلُ لهم بأن العاشق إذا فاز بعشيقته ، سيكونان متفرغان لمنادمة بعضهما عن قرب ، فكل حياتهما أحضان ومسامرة للقمر ، ومجالسة للبحر ، وسياحة للبلدان البعيدة ، . . . إلخ.
وعادة الشخص الذي يتمنى أمراً بإرادته ، ينقّح أحلامه من المعوقات، فتبدأ الأمور بأحلام يقظة نبيلة جميلة، ثم يضخمها لتحتل مساحات من وقته ، ثم . . لا شيء غير السلبية.
في مخيلة العشيق والعشيقة ، لا مكان لصعوبات الحياة المعروفة، فلا مكان للضغوطات الاقتصادية ، ولا مكان للتوترات الأسرية ، ولا مكان للمشاكل الصحية ، ولا مكان للمشاكل المهنية ، . . . إلخ.
هل هذه النظرة واقعية ؟
هل من المنطق التسليم لهذه النظرة ؟
الحب الحقيقي إن وُجد؛ فالأكيد أن مساحاته التي يتأصل ويتعمق فيها؛ ليست (المخيلة الذاتية لغير الناضجين)، بل الحب الحقيقي ذلك الذي تصنعه الأيام الواقعية من خلال المعاشرة والتعاون في مقاومة ظروف الحياة الصعبة بالتكاتف والألفة والمودة. فذلك ما يخلق حباً يملك مقومات الصمود والبقاء.
ماذا يستفيد أحدهم من مغازلة مفهوم الحب والتفكه به في أبيات الشعراء وغيرهم ، هذا وغيره لا يُؤتي ثمرة واقعية إذا لم تنصهر مفاهيم ذلك الحب في مخالطة بشرية تـعـمِّـقه من واقع معايشة ومشاركة لظروف دنيوية متباينة.
يفترض البعض أن حب أحدهم لمعشوقته؛ لا يمكن أن تؤثر فيه الظروف سلباً ( هذا التوصيف في مخيلة وتنظيرات أولئك )، فهم يروجون لثبات منسوب الحب وتضخمه فقط ، ويفترضون انغماساً فيه؛ واستعداداً دائماً للتضحية بكل شيء للتجاوب معه.
ولكن من واقع الحياة ، نلمس أن منسوب الحب قابل للتضخم والانكماش، فحركة المرء في الحياة ، تضعه أمام المشاركة مع شخصيات مستجدة في حياته ، ومع مواقف متباينة تصهره وتنضج تقريراته للأمور، ولا يمكن أن تكون كل تلك المتغيرات مفصولة عن التأثير على تشخيصاته المصيرية لمستقبله في كل مرحلة يُعايشها.
نعم . . هل تشخيصات المرء لقراراته المصيرية عن العلاقة بفتاة معينة وهو في سن 18 سنة، هي نفسها بعد عشر أو عشرين سنة من حيث اندفاعه لها ، واستشعاره لقيمة حضورها في حياته؟!
نعم . . قد يتغيّر تشخيصه لها ، والعكس صحيح. فكل واحد منهما في حركة معيشته ، تصدر منه مواقف، وتلك المواقف تؤثر في تقييمه عند الطرف الآخر المهتم برصد حركته.
فلو تعلقت فتاة بشاب حين كانت مراهقة، وبقيت متعلقة به ، ولكن الأيام كشفت لها أنه نموذج لإنسان فاشل مثلاً، فهل من المنطق أن لا تـتأثر قيمته في قلبها من أثر ذلك ، أم أنها حين أدخلت الشاب في قلبها ، تضمن لنا أنه بالضرورة سيكون دائماً فارس أحلامها الناجح إلى أبد الآبدين ، ولا يمكن أن يعتريه انكسار أو فشل أو خطأ يدمر به حاضره ومستقبله.
من مخيلة ( غير المتزوجين من حديثي السن ) عن الحب:
حب
غرام
لحظات رومانسية
غزل
جنس
سياحة
نجاحات متواصلة
من واقع الحياة (لا يمكن فصل تطبيق الحب عن تباينات الظروف الدنيوية):
مودة
صعوبات مادية
حسن معاشرة
مشاكل أسرية لا هرب منها
مضايقات مهنية
رحمة
شدة
نجاحات جيدة
إخفاقات موجعة
مشاكل صحية
أطفال
بكاء
ضحك
سرور
حزن
مواعيد
صراخ
توترات نفسية
. . . . إلخ.