وفي قوله تعالى : { وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ }ما يدلنا على مدعانا وذلك أن الاستعانة بالله{ عز وجل}في هذه الآية الشريفة لم تعلق بشيء فهي مطلقة تقع في كل فعل وفي كل قول والمطلق يبقى مطلقا حتى يقيد بقيد-كما هو معروف في أصول الفقه- ولا قيد هنا،وقد تقول :أو لسنا نستعين بغير الله في كثير من أحوالنا؟فأقول :قال السيد مصطفى الخميني {قدس سره}في تفسيره:ربما تدل الآية الكريمة الشريفة على أن الاستعانة لا يمكن إلا من الله تعالى؛وذلك لأن حصر الاستعانة فيه لا معنى له إلا برجوعه إلى حصر الإعانة واقعا وتكوينا فيه تبارك وتعالى .وبعبارة أخرى :قد أمر الكتاب العزيز بالتعاون ،فقال :{وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى}المائدة2،وهذا لا يناسب حصر الاستعانة فيه ،إلا برجوع الحصر إلى أن حقيقة المعاونة من الله والإعانة من الله وإرادة العبد من الخلق المتوسطة وبهذا يثبت التوحيد الأفعالي ،ويستكشف نفوذ إرادته تعالى في جميع الأشياء ،وأن كل فعل صادر من العباد وغيرهم ،أنه تعالى ذو مدخلية فيه على الوجه المقرر في الكتب العقلية وفي قواعدنا الحكمية...انظر:تفسير القرآن الكريم ج2ص33- 34وإنما حصرت الآية الاستعانة في المستعان به وهو الله{ عز وجل}، ولا يستعان بالله{ عز وجل}في غير ما يرضاه ،وهو لايعين إلا على مايرضاه ،ورضا الله{ عز وجل}لايمكن معرفة مصاديقه على نحو مطلق إلا بطريقه هو وهو يعلمنا بمواطن رضاه عن طريق حججه على خلقه وهم الأنبياء وأوصياؤهم {عليهم السلام}ولذلك ترى أن الله {عز وجل}يجعل رضاه هو عين رضا رسوله{صلى الله عليه وآله وسلم}قال تعالى:{يَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ }التوبة62،ولا يكون رضا الله{عز وجل}هو عين رضا رسوله مالم يكن رسوله{صلى الله عليه وآله وسلم}معصوما لأن خلاف ذلك يقتضي المناقضة،ثم إن ذلك يستتبع أن يكون رضا الله{عز وجل}هو عين رضا خلفاء رسول الله{صلى الله عليه وآله وسلم}لأن رضا الرسول مستتبع لرضا خلفائه ألاترى رسول الله {صلى الله عليه وآله وسلم}يقول لأمير المؤمنين {عليه السلام}:وإن حربك حربي ،وسلمك سلمي..انظر أمالي الشيخ الصدوق ص156.وهذا مقام قد حازته سيدة النساء {عليها السلام}وقد قال فيها رسول الله{صلى الله عليه وآله وسلم}:إن الله ليغضب لغضبك ،ويرضى لرضاك.انظر :بحار الأنوارج43ص21فثبت بهذا أنه لابد من معصوم.