عرض مشاركة واحدة
قديم 29-06-2009, 06:10 PM   رقم المشاركة : 21
سلمان الفارسي
شاعر وكاتب وباحث قرآني قدير






افتراضي رد: العصمة في سورة الفاتحة

هذا الفهم الذي فهمه المخالف غير صحيح ؛لأنه ليس مقتضى الجملة المعطوفة ذلك في الآية،وتوضيح ذلك:إنه لوقال :فاستغفروا الله فإن لم يغفر لهم فليلجؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ليستغفرلهم لصحت دعوى المخالف ،ولكنه قال: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً }النساء64ألا تراه كيف عطف قوله {اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ}على قوله{ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ }،فلا أدري من أين فهم مافهم ،واعلم أن العطف يقتضي الاشتراك،فلن يجدوا الله توابا رحيما حتى يستغفروا ويستغفر لهم الرسول.
وقال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ولو أن هؤلاء المنافقين = الذين وصف صفتهم في هاتين الآيتين، الذين إذا دعوا إلى حكم الله وحكم رسوله صدّوا صدودًا =،"إذ ظلموا أنفسهم"، باكتسابهم إياها العظيم من الإثم في احتكامهم إلى الطاغوت، وصدودهم عن كتاب الله وسنة رسوله إذا دعوا إليها ="جاؤوك"، يا محمد، حين فعلو ما فعلوا من مصيرهم إلى الطاغوت راضين بحكمه دون حكمك، جاؤوك تائبين منيبين، فسألوا الله أن يصفح لهم عن عقوبة ذنبهم بتغطيته عليهم، وسأل لهم اللهَ رسولهُ صلى الله عليه وسلم مثل ذلك. وذلك هو معنى قوله:"فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول".
انظر :جامع البيان في تأويل القرآن للطبري.
وقال ابن كثير في تفسيره:وقوله: { وَلَوْ أَنْهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا } يرشد تعالى العصاة والمذنبين إذا وقع منهم الخطأ والعصيان أن يأتوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيستغفروا الله عنده، ويسألوه أن يستغفر لهم، فإنهم إذا فعلوا ذلك تاب الله عليهم ورحمهم وغفر لهم، ولهذا قال: { لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا }.
وقال أيضا:وقد ذكر جماعة منهم: الشيخ أبو نصر بن الصباغ في كتابه "الشامل" الحكاية المشهورة عن
العُتْبي، قال: كنت جالسا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله يقول: { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا } وقد جئتك مستغفرا لذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول:
يا خيرَ من دُفنَت بالقاع (1) أعظُمُه ... فطاب منْ طيبهنّ القاعُ والأكَمُ ...
نَفْسي الفداءُ لقبرٍ أنت ساكنُه ... فيه العفافُ وفيه الجودُ والكرمُ ...
ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال: يا عُتْبى، الحقْ الأعرابيّ فبشره أن الله قد غفر له.
فانظر ماقاله هنا أتراه يختلف عما نقول به نحن في المعنى الإجمالي أم هو هو!!!

 

 

سلمان الفارسي غير متصل   رد مع اقتباس