ومما يقال في هذا الموضع من البحث إن الله {سبحانه وتعالى }جعل الاستغفار بابا من أبواب الرحمة ،قال {عز من قائل}: {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ }هود52،وقال أمير المؤمنين {عليه السلام}في نهج البلاغة: وقد جعل الله سبحانه الاستغفار
سببا لدرور الرزق ورحمة الخلق فقال : " اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً
يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارا ًوَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ " فرحم
الله امرأ استقبل توبته ، واستقال خطيئته ، وبادر منيته .انتهى.ثم إنه {تعالى} قال في كتابه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً }النساء64 فانظر كيف أن هذا الاستغفار الذي هو
سبب لدرور الرزق ورحمة الخلق قد كان الواسطة فيه و الوجه الذي يؤتى لقبوله هو رسول الله{ صلى الله عليه وآله وسلم}.ثم أتظنه يصل إلى هذا المقام ثم لا يكون معصوما؟!!حاشا وكلا،وشاهد آخر يؤكد ما ندعيه وهو قوله {تعالى}:{قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ #قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }يوسف98-97ووجه احتجاجنا بهاتين الآيتين جلي{ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ }ق37.ومن الآيات التي وصفت الرسول { صلى الله عليه وآله وسلم}بالرحمة قوله تعالى: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }التوبة61.
وإذا شئت أن تتبين كيف أن العصمة رحمة ،فهب أننا بلا معصوم فكيف ترانا نكون ؟إليك هذه الرواية ،فهي جوابك الذي لا تسأل بعده عن جواب:فعن رسول الله{ صلى الله عليه وآله وسلم}أنه قال:{أشد من يتم اليتيم الذي انقطع عن أبيه،يتم يتيم انقطع عن إمامه،ولا يقدر على الوصول إليه،ولا يدري كيف حكمه فيما يبتلي به من شرائع دينه، ألا فمن كان من شيعتنا عالما بعلومنا،وهذا الجاهل بشريعتنا المنقطع عن مشاهدتنا يتيم في حجره،ألا فمن هداه وأرشده وعلمه شريعتنا كان معنا في الرفيق الأعلى}.انظر :ميزان الحكمة ج4 ص3710وهذه الرواية تعني بانقطاع الإمام عن الناس أنه لايستطيع الاتصال بهم لأمرما ،فما ظنك إذن بعدم وجوده مطلقا ؟؟؟!!!