وأمّا حلمه:
فقد روى ابن خلّكان عن ابن عائشة: إنّ رجلاً من اهل الشام قال: دخلت المدينة ، فرأيت رجلاً راكباً على بغلة لم أر أحسن وجهاً ولا سمتاً ولا ثوباً ولا دابة منه، فمال قلبي إليه، فسألت عنه فقيل: هذا الحسن بن علي بن أبي طالب، فامتلأ قلبي له بغضاً وحسدت علياً أن يكون له ابن مثله، فصرت اليه وقلت له: أأنت ابن علي بن أبي طالب؟ قال: «أحسبك غريباً»؟ قلت: أجل، قال: «مل بنا فإن احتجت إلى منزل أنزلناك أو إلى مال آتيناك أو إلى حاجة عاونّاك»قال: فانصرفت عنه وما على الارض أحبّ اليّ منه، وما فكرت فيما صنع وصنعت إلاّ شكرته وخزيت نفسي(ابن خلّكان: وفيات الأعيان 2 / 68).
وأمّا إمامته:
فيكفي في ذلك ما صرّح به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من قوله: «هذان ابناي إمامان قاما أو قعدا...»
وروت الشيعة بطرقهم عن سليم بن قيس الهلالي قال: شهدت أمير المؤمنين <img src='style_images/1/p2.gif'> حين أوصى الى ابنه الحسن _ عليه السلام _ وأشهد على وصيته الحسين _ عليه السلام _ ومحمّداً وجميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته، ثمّ دفع اليه الكتاب والسلاح وقال له: «يا بني إنّه أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أوصي اليك، وأدفع اليك كتبي وسلاحي، كما أوصى إليّ ودفع إليّ كتبه وسلاحه، وأمرني أن آمرك اذا حضرك الموت أن تدفعها الى اخيك الحسين، ثمّ أقبل على ابنه الحسين <img src='style_images/1/p2.gif'> فقال: وأمرك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تدفعها الى ابنك هذا، ثمّ أخذ بيد علي بن الحسين وقال: وأمرك رسول الله أن تدفعها الى ابنك محمّد بن علي فاقرأه من رسول الله ومنّي السلام» (الشيخ الطبرسي ( 207 -208 هجري): إعلام الورى بأعلام الهدى، ومن أراد الوقوف على نصوص امامته فعليه أن يرجع الى الكافي 1 / 297، واثبات الهداة 2 / 543 _ 568 فقد نقل خمسة نصوص في المقام.).
روى أبو الفرج الاصفهاني: انّه خطب الحسن بن علي بعد وفاة امير المؤمنين علي <img src='style_images/1/p2.gif'> وقال:
«قد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأوّلون بعمل، ولا يدركه الآخرون بعمل، ولقد كان يجاهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيقيه بنفسه، ولقد كان يوجّهه برايته فيكتنفه جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، فلا يرجع حتى يفتح الله عليه، ولقد توفّي في هذه الليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم، ولقد توفّي فيها يوشع بن نون وصي موسى، وما خلف صفراء ولا بيضاء إلاّ سبعمائة درهم بقية من عطائه أراد أن يبتاع بها خادماً لاهله».
ثمّ خنقته العبرة فبكى وبكى الناس معه.
ثمّ قال: «أيّها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أنا ابن البشير: أنا ابن النذير، أنا ابن الداعي الى الله عزّ وجلّ بإذنه، وأنا ابن السراج المنير، وأنا من اهل البيت الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا، والذين افترض الله مودّتهم في كتابه اذ يقول: { ومَن يَقتَرِف حَسَنَةً نَزِد لَهُ حُسناً } فاقتراف الحسنة مودّتنا أهل البيت».