عرض مشاركة واحدة
قديم 14-06-2009, 09:44 PM   رقم المشاركة : 5
سلمان الفارسي
شاعر وكاتب وباحث قرآني قدير






افتراضي رد: العصمة في سورة الفاتحة

ثم قال تعالى : { للّهِ}،وهذه اللام المتصلة بلفظ الجلالة يسميها علماء النحو لام الاستحقاق ،قال ابن هشام في المغني :وللام الجارة اثنان وعشرون معنى :
أحدها :الاستحقاق ،وهي الواقعة بين معنى وذات ،نحو : {الْحَمْدُ للّهِ}والعزة لله،والملك لله،والأمر لله ،...انظر المغني ج1ص233.أقول :والظاهر لي –والله أعلم-أنها تحتمل معنى الملكية أيضا ،أي أن الحمد مملوك له لكن ليس على نحو الاختصاص،قال السهيلي في نتائج الفكر :...ولذلك قال الله –سبحانه- : {الْحَمْدُ للّهِ}بالألف واللام التي للجنس ،فالحمد كله له إما ملكا وإما استحقاقا،فحمده لنفسه استحقاق ،وحمد العباد له وحمد بعضهم لبعض ملك له ،فلو حمد هو غيره لم يسغ أن يضاف إليه على جهة الاستحقاق وقد تعلق بغيره.اه ص 371 أقول :فإذا كان الحمد له على نحو الاستحقاق والملكية فينبغي أن يكون- إذا ترك الخلق بلا مرشد معصوم-غير مستحق للحمد ولامالكه –والعياذ بالله –لأنه لايستحق الحمد ولا يملكه من يدع خلقه وهم القاصرون من غير مرشد كامل بل يستحق الذم من ذوي العقول والنهى ،وهو ما نجل عنه الله سبحانه وتعالى ،فهو يستحق الحمد من وجوه كثيرة وعلى رأس تلك الوجوه أنه سبحانه وتعالى لم يترك عباده هملا لاراعي لهم يدلهم إليه،ويوفدهم عليه ،ألا تراه يقول سبحانه وتعالى: {مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً }الإسراء15وقد استنبط علماء الكلام من هذه الآية ونظيراتها قولتهم الشهيرة :قبح العقاب قبل البيان ،ولا يكون العقاب قبيحا إن كان البيان قبله ،وكان كاملا ،وليس يكمل إن كان المبين غير معصوم ،على أن لبعض العلماء نظرا في الاستدلال بهذه الآية –كمافي وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول للميرزا حسن السبزواري-لكن إن بطل الاستدلال بها فلهم من سواها دليل جلي كقوله تعالى:{وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ }القصص59 وقبلها الدليل العقلي.والله العالم

 

 

سلمان الفارسي غير متصل   رد مع اقتباس