وكذا مجيد أبن أبامجيد يروي عنه والده الفقيد السعيد
ثمانية عشر عاماً مرت وكأنها الأمس كانت كل ما كان معه لم يكن ثمانية عشر عاما بل كان الأمس
لا واقسم بالله أنه اللحظة حدث كل ما كان معه أراها الآن ممتثلا أمامي لازالت دمعاتي لا تجف عليه
سألني احدهم متى حزنك عليه ينتهي هل ترى لحزني لفقده نهاية متى نهاية عمري تلك نهاية حزني
ذكراه تأمرني وتنهاني ذاك هو في كل الزوايا وكل نفس وكل ساحة عشق يتجلى لي فيها صورة من
صور الجمال
كان هو أبي ووالدي عندما كنت ابلغ من العمر سنة إلى خمسة عشر عاما لكن كلما تقدم العمر بي
أحسست بزيادة حاجتي إليه
أما الآن فهو أبي والدي أستاذي المربي الفاضل المجاهد العالم العامل سماحة الشيخ حسن السعيد أفاض
الله علينا من بركات تربته المباركة وكلما زاد حزني أو ألم بي هم تحركت نحو قبره علما أني لا أصل
إلى قبره فقط أحوم حول المقبرة حوم الحمام والدمع يتقاطر حزنا لفقده شوقا للقائه .
أي ذكرى أكتب جرت لي معه وأيها انسي وكل الذكريات لا أنساها أبدأ أبدا كل لحظة مرت كل غمزة
همزة ضربة ابتسامة كل شيء لم يغب حتى اللحظة موجودة في مخيلتي .
إنه معشوق إنه محبوبي جلاء حزني وهمي حبي الجميل ساحات عشقي
كم ناديته
إلى من أسند ظهري غدا إذا رحلت ودارت رحى الأيام
وأقبل الهم والحزن نحوي
أين القبلة إذا سارت ركبان المعارف مبتعدتا عني وقد طالبتني دفع الضريبة إلى من أشكو وألتجئ
وقد كان قلبي نهرا صغيرا صغيرا تجري فيه الأسرار وحوله شجيرات جميلة وورود فواحة وكان حينا
يخوض غمراته غير عابئا بجريانه
وحينا يجلس على ضفته يروي بصره من صوره ويسلي النفس بكشف سر أو التقاط إشارة أو تجريد
عبارة وفي يوم الأربعاء أتى كعادته وتنقل وغادر تااركا وعده
لي بالعودة بعد قليل
طال غيابه لم يأتي فلم تشرق الشمس وتوقف النهر عن الجريان ناديته ثلاثا عله يستجيب ولكن دون
جدوى
فعرفت
بأن الشمس لن تشرق ولن يجري نهر قلبي
النهر أصبح صحراء قاحلة مات كل شئ ظلام دامس خراب دمار ليس هناك من أنيس
إني أراه ينظر إلي ولا يراني
أسمع صوته ولا يحن لتنحابي
لقد مات لقد مات