هبّتْ عاصِفَة شَدِيدَة علَى سَفِينَةِ فِي عَرْضِ البَحْرِ فَأَغْرَقَتْهَا, و نَجَا بَعْضُ الرّكابْ .. مِنْهُم رَجلٌ أخذَتْ الأَمْواجْ تتلاعَبُ بهِ حتّى ألقَتْ بهِ على شَاطِئْ جَزِيرَة مجهُولَة و مَهْجُورَة! مَا كادَ الرّجلْ يفِيقْ مِن إِغْمَائِه و يلْتقِطْ أَنْفَاسِه، حتّى سقطَ عَلى رُكبتيْهِ وَ طَلَبَ من اللهِ المَعُونَة والمُسَاعدَةِ و سَأَله أَنْ ينقِذهُ من هَذَا الوَضْعِ الأَلِيمْ.. مرَّتْ عِدةُ أَيَّامٍ كانَ الرّجلُ يقتاتُ خِلالهَا منْ ثِمار الشَّجرْ و مَا يصْطادُه مِنْ أَرَانِبْ، و يَشْربُ منْ جَدولِ مِياهٍ قَريبْ و ينامُ في كوخٍ صَغيرْ بَناهُ من أَعْوادِ الشَّجرِ ليحْتَمي فيهِ منْ بَرْد اللّيلِ و حرّ النّهارْ.. و ذاتَ يومٍ، أخَذَ الرّجلُ يتجوَّلُ حوْلَ كوخِهِ قَليلاً ريْثَمَا ينْضُج طَعَامُه المَوْضوعُ عَلَى بَعْضِ أَعْوَادِ الخَشَبِ المُتّقِدَة.. و لكِنّه عِنْدَما عَادَ، فُوجِئَ بِأَنَّ الناّرْ الْتَهَمَتْ كلَّ ما حوْلِها !! فَأَخَذَ يصْرُخ: " لمِاَذا يَا رَبّ ؟! حتَّى الكوخْ احتَرَقْ، لَمْ يَعُدْ يتبقَّى لِي شَيْءٌ فِي هَذِه الدُّنيا و أَنَا غَرِيبٌ فِي هَذَا المَكَانْ، و الآنْ أَيْضاً يَحْتَرِق الكُوخْ الَّذِي أَنَامُ فِيه.. لِمَاذا يا ربّ كُل هَذِه الَمصَائِبْ تَأْتِي عَلَيّ ؟! " و نامَ الرَّجلْ مِن الحُزْنِ و هُو جَوْعَانْ، و لَكِنْ فِي الصَّباحِ كانَتْ هُناكَ مُفاجَأةٌ فِي انتِظَارِه.. إِذْ وَجَدَ سفِينةً تقْتَرِبُ منَ الجَزِيرَةِ و تُنْزِلَ مِنْهَا قَارِباً صَغِيراً لإِنْقَاذِه. أمَّا الرَّجُل فَعِنْدَما صَعَدَ علَى سَطْحِ السَّفِينَةِ أَخَذَ يَسْأَلُهُمْ كَيْفَ وَجَدُوا مَكَانَه, فَأَجاَبُوهْ : " لَقَدْ رَأَيْنَا دُخّاناً، فَعَرَفْنَا إِنَّ شَخْصاً مّا يطْلُب الإِنْقَاذْ " ! فـَ سُبْحَانَ مَنْ عَلِم بِحَالِهِ وَ رَأى مَكَانَه.. سُبحَانه مُدبِّر الأُمورْ كلِّها مِنْ حَيْثِ لا نَدْرِي و لا نعْلَمْ.. * إِذَا سَاءَتْ ظُروفُكْ فَلا تَخَفْ.. فَقَطْ ثِقْ بِأَنَّ اللهَ لَهُ حِكْمَةٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَحْدُثْ لَكْ و أَحْسِنْ الظَّنّ بِهْ.. وَ عِنْدَمَا يَحْتَرِقُ كُوخُكْ.. اعْلَمْ أَنَّ اللهَ يَسْعَى لإِنْقَاذِكْ.. !