كلما مر بنا يوم الأربعاء عام 1412هـ الثالث والعشرون أو الرابع والعشرون تهيم بنا ذكريات الفاجعة إلى أهوال يوم الرحيل..
من المتوفى.. قال ذاك: حسن السلمان.. لا أدري لماذا قال هكذا.. لتوي قد وصلتُ الطرف قادماً من الدمام والوضع غير طبيعي..
قلتُ.. ومن حسن السلمان هذا؟!..
قال آخر إلى جنبه: الشيخ حسن السعيد..
لم أكن أصدق.. ولكن هل يمكن لأحدٍ في مثل هذه الأمور أن يمزح؟!.. ولم تكن بيني وبين من أخبرني (ميانة مزح) ليمزح معي!!..
فلم يكن عندي إلا احتمالين أتمناهما:
الأول: أن يكون الشخص غير الشيخ حسن، باعتباره قال: حسن السلمان.
الثاني: إن كان هو فليكن سكتة قلبية نسأل الله تعالى أن يوقظه منها..
وصلتُ البيت.. تركتُ أغراضي وخرجتُ سريعاً للجبانة.. وافيت ابن خالتي الأستاذ علي الحمد.. وكنت انتظر أن يقول خبراً آخر.. فقلتُ متألماً: الله يرحمك يا شيخ..
كنت انتظر أن يقول لي: أي شيخ..
إلا أنه أكد ما قلته له..
فلم يكن من مهربٍ إلا التعامل مع الحدث كما هو بكل آلامه..
الأجواء مهولة.. ومخيفة.. وكل من حولك لا يمكن أن يكون إلا مثلك.. لا يصدق.. لا يريد أن يصدق..
وما زاد الألم والفجيعة تأخر الدفن لليوم التالي..
آه.. آه.. آه على تلك اللحظات القاتلة..
في تاريخ الطرف انعطافتان حقيقيتان..
الملا علي الياسين.. والشيخ حسن.. وما بينهما تاريخ حقيقي لا يمكن إلا أن يؤسس لحضورٍ جديد..
إلا أن رحيل ملا علي الياسين لم يغير شيئاً في البلد، وإنما أبقى على روح الاتكالية التي أشعرت البلد بالحرمان، والقصور وعدم الاستحقاق بشيء.. ولذلك كانت كثيراً من القضايا التي يُفترض بالبلد الإقلاع عنها لا زالت في البلد إلى حين انتصار الثورة الإسلامية في إيران، والتي انعكس تأثيرها على الكثير من المفاهيم.. مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. وعلى طبيعة العمل الاجتماعي والثقافي.. فكان الشيخ حسن في أول وجوده في البلد حينها.. فاحتضن شبيبة متحمسة ومؤمنة، كانت طليعة الشباب الفاعل لاحقاً في هذه البلدة الطيبة..
انقطع فترة من الزمن ليعود مرةً أخرى عام 1411هـ ليواصل عمله التوعوي والإرشادي بروح أكثر طلائعية ووعي أكبر وأكثر..
وتوقف القلب النابض في الثلث الثلث لشهر ربيع الثاني لنبدأ بعد ذلك المرحلة الثالثة في حياة الشيخ حسن وحضوره وتأثيره..
اليوم نرى الشيخ حسن السعيد أنه باسمه وإيمانه وحماسته في العمل يعيش معنا.. ولا يمكننا أن ننسى ذلك الوجود ولا ذلك الإنسان بكل حضوره..
نكتب هذه السطور بعد ثمانية عشر عاماً من رحيله.. ونحن نتحسس ألم فقده يعني أنه لا يمكن أن يغيب عن هذه البلدة ما دام غرس عميقاً في أعماقنا حضوره..
رحمك الله يا شيخنا العزيز..
بسم الله الرحمن الرحيم..
الحمد لله رب العالمين* الرحمن الرحيم* مالك يوم الدين* إياك نعبد وإياك نستعين* اهدنا السراط المستقيم* سراط الذين أنعمت عليهم* غير المغضوب عليهم ولا الضالين*